كواليس المسرح العربي والعالم

 

 

 

كان (المسرح العربي والعالم) عنواناً لإحدى الندوات الفكرية التي أقيمت في أيام الشارقة المسرحية خلال آذار الفائت، وكانت هناك عنوانات أخرى مثل (المسارح العربية الآن) و(المسرح العربي.. هل من جديد؟) و(أي دور للفرق المسرحية العربية الوطنية؟) وكلها يكتنفها الغموض وعدم الدقة وعدم الحصر ما جعل الباحثين أو المشاركين في الندوات يتخبطون في طرح آرائهم ويبتعدون كثيراً عن محتوى موضوعاتها وبالأخص موضوعة (المسرح العربي والعالم).
حين تلقي نظرة سريعة على ذلك العنوان تراه فضفاضاً واسعاً بل وغامضاً يدخلك في متاهات لا تستطيع الخروج منها وقد يتبادر الى الذهن للوهلة الأولى ان واضعه أراد به اكتشاف كيفية معالجة (المسرح العربي) للقضايا العالمية-الكونية وهي كثيرة متسعة لا تستطيع الخوض فيها ، فهناك (العولمة) على سبيل المثال، وتأثيراتها في الثقافة وهناك الاختلافات في الرأي والنزاعات وهناك التطور التكنولوجي-أمور لا حد لها، أو قد يتبادر لذهنك ان المقصود بالعنوان هو كيف ينظر العالم الى المسرح العربي بما فيه من نشاطات ومن أدبيات ومن فنون ومن إبداعات ويبدو لنا ان هناك القليل والقليل جداً من المعلومات عن حركة المسرح العربي قد تجدها في بعض المعاجم المسرحية ومنها (دليل أوكسفورد للمسرح والعرض) في طبعته لعام 2010، وقد تجدها في بعض المصادر الأجنبية التي لم تتعرض لحاضر المسرح العربي بل لماضيه كما هو الحل مع كتاب (جيكوب لانداو) عن المسرح والسينما عند العرب وكتاب (محمد الخزاعي) عن تطور الدراما العربية الاولى 1847-1900 وكلاهما باللغة الانكليزية، وتضاف الى ذلك بحوث (جاك بيرك) عن أصول المسرح العربي، ولكن الذي حدث في تلك الندوة التي عقدت في الشارقة اخيراً لم تتطرق مداخلات المشاركين لا لهذا ولا لذاك بل عكست الآية وراح أكثر الباحثين يتطرقون الى تناول المسرح الأوربي للقضايا العربية.
جنح الدكتور (صبري حافظ) في بحثه جنوحاً غريباً وابتعد تماماً عن الموضوع حيث تطرق الى المسرح الغربي-الأوربي- مسرح (آرتو) ومسرح (بريخت) أكثر من تعرضه للمسرح العربي، وراح يشرح لنا كما لو كنا في محاضرة جامعية تأثير الرقص البالينيزي من اندونيسيا في مسرح (آرثو)، ويشرح لنا كيف تأثر (برتولد بريخت) بالفكر الماركسي ومصطلح (التغريب) في مسرحه، ثم تطرق الى إعجاب الأدباء والمسرحيين الأوروبيين بحكايات الف ليلة وليلة، ولم يشر الى سترندبرغ ومسرحيته (حذاء أبو القاسم الطنبوري) ولم يشر الى الشاعر الانكليزي فليكر ومسرحيته (حسن الحلواني).
حسناً فعل الدكتور حافظ حين أدرج في بحثه عنوانات عدد من البحوث الأجنبية المتعلقة بالمسرح العربي ومنها على سبيل المثال: بحث خالد أمين ومارفن كارلسون (الحلقة في المسرح العربي) والمنشور في (Theater Journal) وبحث محمد مصطفى بدوي (المسرح العربي في العصر الوسيط، ابن دانيال نموذجاً) والمنشور في (Journal Of Arabic Literatur)  وبحث روجر آلان (المسرح العربي بين النظرية والتطبيق-مسرح سعد الله ونوس) والمنشور في الدورية أعلاه، ولكن (الدكتور حافظ) بدلاً من أن يشرح لنا محتويات تلك البحوث لنتعرف على نظرة الآخرين الى مسرحنا راح في القسم الاخير من بحثه يصف لنا محتويات بعض المسرحيات الانكليزية والتي تطرقت الى احتلال العراق عام 2003 وراح يناقش نتائج ذلك الاحتلال ومدى تحقق الديموقراطية في البلد المحتل.
في مقدمة بحثه يذكر (الدكتور سعيد الناجي) من المغرب ان الموضوع المطروح يقوده الى متاهة وبدلاً من أن يتطرق الى المسرح العربي راح يناقش (العولمة) وتأثيراتها في ثقافة البلدان ثم يشير الى بداية المسرح العربي ولم يتطرق الى تطوره وانما الى تطور المسرح العالمي ويشير ايضاً الى ان مسرحنا ظل يبحث عن أصوله وأصالته في الحكواتي والحلقة والبساط وغيرها من مظاهر شبيهة بالمسرح، ويعرج على المغربي (الطيب الصديق) وكيف اغترف من الموروث الأدبي العربي وهكذا ابتعد (الناجي) عن موضوعة الندوة.

 

 

 

سامي عبد الحميد

 

http://www.almadapaper.net/

 

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.