الثورات العربية مستمرة في ‘سيادة المخلص’

 

 

 

من واقع الثورات الحديثة والمتتالية في الوطن العربي، كتب المخرج والكاتب المسرحي الإماراتي، صالح كرامة العامري، مسرحيته الجديدة “سيادة المخلص”، مضيئاً من خلال أحداثها وشخصياتها على فكرة استغلال انتفاضة الشعوب، ما يؤدي إلى ثورة ثانية وثالثة إلى ما لانهاية، لنصل معه إلى فكرة أخرى تقول إن المطالب الشعبية لا يمكن أن تقف عند حد معين في ثورتها على كافة أشكال الظلم والاستعباد.

حصلت “سيادة المخلص” على جائزة التأليف المسرحي لهذا العام وفازت بالمركز الرابع في مسابقة التأليف المسرحي التي تقيمها دائرة الثقافة والإعلام في إمارة الشارقة على هامش مهرجان أيام الشارقة المسرحية.

العامري إذ يمنح البطولة في العمل لفتاة شابة تنتمي لشريحة الشعب المنتفض، إنما يدعم محتوى الثورات العربية من حيث المبدأ، بغض النظر عن منهج الممارسة الذي يختلف عليه كثيرون سواء في تحليله أم في فعله. فهو بهذا يؤكد دور المرأة التي حاول أعداء الثورة في كل بلد، أن يهمشوه، ليبرروا قمعهم للحراك الثوري، مصدرين للآخر، رجعية الثائرين في النظر إلى النساء داخل المجتمعات.

في واحدة من المظاهرات المشتعلة في شارعٍ من الشوارع، تلتقي بطلة المسرحية “ميارة” بـ “جداد” وهو رجل إشكالي، يصوّر نفسه لها على أنه يتمتع بخصال الحق والفضيلة ويقف إلى جانب الجماهير في مظاهرات المطالبة بالكرامة، إلا أنها تكتشف ومع تطور الأحداث نواياه الخبيثة وأغراضه الاستغلالية التي يصرّح بها تجاهها، ما يدفعها إلى القيام بثورة عليه، كونه يشكل جزءاً من منظومة الفساد السائدة في البلد. وكل ذلك من خلال مجموعة من الأسئلة يحاول العامري أن يجيب عليها ليجد نفسه محاطاً بجدليات لا تنتهي.

في “سيادة المخلص” يبحث كرامة في سيكولوجية الشارع العربي المنتفض والثائر ضد أنظمة استبدادية تواجه انتفاضته بالقمع وبالظلم وبكثير من الوحشية. وفي حين يتبدى للبعض أن حقيقة ما يجري على أرض الواقع، ينقسم إلى خير وشر، أسود وأبيض ببساطة كبيرة إلى حد السذاجة. تكشف حوارات الشخصيات وأفعالها داخل النص، عن قدر هائل من التعقيد وسط تداخلات نفسية واجتماعية تحتاج منا إلى وعي كامل بحقيقتها.

في ذات الخصوص، ثمة فلسفة في الحوارات، تحكي ما يعانيه ويعيشه شعب معظم أبنائه من المهمشين الذين يعانون يومياً في مواجهة مصيرهم البائس. لنكتشف من الحقائق المخفية ما هو أعمق وأكثر من تلك المعلن عنها على القنوات الإخبارية. وعلى الرغم من أن المسرحية تروي وقائع موجودة ونعايشها، إلا أنها تبحث في المفاهيم المغيبة والجدلية من خلال مناقشتها للواضحة والبسيطة.

ويلخّص صالح كرامة العامري الحديث عن مسرحيته الجديدة فيقول: “سيادة المخلص” تروي بأحداثها ما يفعله من هو مؤمن بالثورات العربية، وما يفعله من هو غير مؤمن بها.

وعندما سألناه هل أنت تؤيد الثورات العربية في كتابتك لـ “سيادة المخلص”، يقول: “أنا مع الإنسان عندما يتحرر”.

ويضيف: “النص يدعم الإنسان البسيط في ثورته ضد الظلم والاستغلال، يقف معه ليتمكن من صنع حريته. وليؤسس لمستقبله ومصيره بتطبيقه لقوانين الإنسانية”.

هي ليست المرة الأولى التي يقترب فيها صالح كرامة من واقع الإنسان العربي، من تجليات حياته التي يغرق فيها إلى ما لا نهاية. ففي كل مسرحياته السابقة ومنها “سنة أولى”، “واسيني” وقبلهما مسرحية “حديث المساء”، يلامس الكاتب إشكاليات عديدة يبحث فيها سيكولوجية الإنسان المضطهد والذي صيرته الحياة المادية إلى دمية بيد الآخر. إلا أن مسرحيته الجديدة “سيادة المخلص”، لها وقع خاص لا يمكننا التغاضي عنه، كونها تستمد أحداثها من الآن وهنا، بالتوازي مع ما هو موجود على أرض الواقع في العديد من بلدان الوطن العربي.

 

بقلم: رضاب فيصل

http://www.middle-east-online.com/

عن

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.