تجربة المسرح المدرسي

تجربة المسرح المدرسي في الإمارات طويلة وقديمة، حيث كان المسرح المدرسي يعمل منذ زمن وسط ظروف غاية في الصعوبة وبعيداً عن الاهتمام، لم يكن المحرك له سوى حب البعض الذي عرف المسرح وفهم دوره وأهميته.

 

 

وكان عند البعض من التربويين الأوائل هو إحدى وسائل الإيضاح لبعض المواد المدرسية وتدعيم المنهج المدرسي بصور تعليمية وإضافية أخرى. ولذلك كان يستعين بعض المدرسين ببعض عشاق المسرح في الحقل التربوي لإظهار أهمية بعض المواد التعليمية، ولعل مادة التاريخ والتربية الإسلامية واللغة العربية وبعض المواد الأخرى هي صاحبة الحصن الكبير في مسرحة موادها وتنفيذها عبر المسرح المدرسي، وعادة ما يقدم تلك المسرحيات بعض الطلاب وبعض المدرسين أصحاب المواهب التمثيلية، بل إن نجاح المسرح وحضوه في بعض المدارس جاء على يد بعض أصحاب المواهب الفنية والقادرة على تجسيد المادة المدرسية وعرضها على شكل فني مسرحي.

لذلك نجد أن البدايات هي مسرحيات لأبطال تاريخيين ومعارك إسلامية وعربية قديمة، لم يظهر نماذج أخرى لها علاقة بالحياة الحاضرة والعامة أو حتى بعض المواقف الاجتماعية التي تحدث في المجتمع. ومرد كل ذلك هو النظرة إلى المسرح بأنه إحدى الوسائل المعنية والمساعدة على معرفة المادة التعليمية.

ولكن تلك الفكرة والظاهرة تطورت فيما بعد إلى الأحسن وأخذ الاهتمام بالمسرح يتغير شيئاً فشيئاً بعد أن تغيرت الظروف المادية والحياتية في الإمارات، حيث كانت المدارس في الماضي أهلية وفقيرة قدمها رجال أفاضل من أهل العلم والمعرفة، والذين كانوا يحلمون بمجتمع صالح ومتعلم وعارف بأمور دينه ودنياه ومجتمعه، فلذلك فإن تلك الفترة لم تكن مسؤولة عن النشاط المصاحب للعملية التعليمية وخاصة الأنشطة التي منها المسرح، على الرغم من أن بعض المعلمين القدامى كانوا يقدمون المواد الدراسية في بعض الأوقات على شكل حواري وفيه شيء من بداية تمثيل المادة وإظهار جوانب الحركة فيها، سواء صحب ذلك حركة أو طريقة لفظية تمثيلية.

وحتى عندما جاءت المساعدات التعليمية من بعض الدول التي ساعدت عموم ساحل عُمان ببناء بعض المدارس هنا وهناك فإننا لاحظنا أن تلك المباني لم تضع في اعتبارها مواد النشاط في مكان مهم، حيث لا يوجد بناء أو قاعات يمكن استخدامها لأي عمل فني سواء موسيقي أو مسرحي وإنما تم البناء على شكل مدرسة متعددة الفصول وفي بعض المدارس تم تخصيص بعض هذه الحجرات على شكل مكان للنشاط الفني.

ولكن تلك الفترة شهدت نشاطاً مسرحياً ملحوظاً تم استخدام الساحات الخارجية التي تجهز للحفلات السنوية وبناء بعض المسارح في الفضاء الخارجي لتقديم بعض التجارب الناجحة من المسرحيات التاريخية أو حتى الحفلات الموسيقية، وبعد أن أشرفت الدولة على العمل التربوي والتعليمي ظهرت الكثير من المدارس الحديثة وتم بناء مسارح فيها وهذا قدم خدمة كبيرة للمسرح المدرسي، ولكن هذا المسرح ظل فترة طويلة بين مد وجزر ينجح عندما يجد الدعم والمساندة من بعض الإدارات المدرسية ويظل دون ذلك في بعضها عند إهماله.

لقد تواجد في المسرح المدرسي فيما بعد نخبة من الشباب المسرحي العاشق للمسرح وعمل بجد وتفان في خدمة هذا النشاط وظل يتنقل من منطقة إلى أخرى ومن مدينة إلى قرية، بل إن النشاط ازدهر وصعد بصورة كبيرة حتى شارك في تجربة أيام الشارقة المسرحية، على هامش العروض ولزاماً علينا أن نذكر هؤلاء الذين مازالوا يعطون في المسرح الكبير وأيام الشارقة المسرحية وهم: أحمد أبو رحيمة، جمال مطر، حميد سنبج، محمد يوسف، خالد البناي، خليفة التخلوفة، ومحمد أحمد والدكتور عزالدين.. ولهؤلاء كل التحية.

Ibrahim_Mubarak@hotmail.com

ابراهيم مبارك

http://www.alittihad.ae

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.