المهرجان الوطني للمسرح الفكاهي يختتم فعالياته.. المدية تحتفظ بالعنقود الذهبي وســـــــــط غضب جمــــــــاهيري

إختتم المهرجان الوطني للمسرح الفكاهي بالمدية، سهرة الأحد الماضي، فعالياته بولاية المدية، في أجواء حزينة بعد فقدان التظاهرة لواحد من عناصرها الأوفياء يوسف أمين تومي، ليلة قبل إسدال الستار عن الطبعة السابعة. في الطرف الثاني من المشهد، عاشت القاعة موجة غضب حركها جمهور المدينة فور إعلان لجنة التحكيم عن فوز جمعية “الأفراح” بالعنقود الذهبي، احتجاجا على مضمون عملها.

 

 

شددت لجنة تحكيم مهرجان المسرح الفكاهي برئاسة الدكتور أحمد حمومي، في تقريرها المقروء على الحضور، على ضرورة أن تعيد محافظة المهرجان النظر في الكيفية التي تتم بها تصفيات المؤهلة للمنافسة الرسمية، داعيا أن يتم الانتقاء بعد مشاهدة عينية على الركح وليس من خلال تسجيلات ترسلها التعاونيات أو الفرق إلى اللجنة، والتي تخفي كثيرا من العيوب ولا تظهر المستوى الحقيقي للمشارك. هذا، وشدد حمومي في توصياته على أن التكوين في مجال المسرح الفكاهي ناقص جدا في الجزائر، وأنه يستحسن للمهرحان أن يغير اسمه من فكاهي إلى كوميدي، إلا أنهم أكدوا من جهة أخرى أن الكوميدي فن نبيل في تقديمه وإنتاجه، ويجب أن يكون لعبة تبتعد عن البذاءة والتهريج والتجريح.

رغم دعوة لجنة التحكيم إلى الالتزام بالأخلاق في أي عمل فكاهي أو كوميدي، إلا أن النتائج جاءت صادمة لمعظم الحاضرين في القاعة، سواء من الفرق المشاركة أو من الجمهور القليل الذي تمكن من دخول القاعة، رغم غلقها لأسباب الحداد الوطني، علما أن جائزة أحسن موسيقى حجبت وعوضت بالأدوار الثانوية:

– جائزة أحسن دور نسائي ثانوي لصاحبتها آمال بن عمرة عن مسرحية “المشعوذ” لفرقة الأنوار بومرداس، وهو عمل لم يرق إلى المستوى المطلوب في كثير من جزئياته الإخراجية والفنية رغم خبرة مخرجها سيد أحمد دراوي خاصة في عمله “مشردون ولكن”.

– جائزة أحسن دور نسائي رئيسي لعلوي غزال، عن مسرحية “طبيب رغما عنه” لفرقة “الأفراح” للمدية، وهو العمل الذي سجل مغادرة عدد من الجمهور، لتفاجئه بجرأة الممثلين والممثلات، خاصة وأن النص لموليير المعروف باتجاهاته الفكرية وعكسه لميزات المجتمع الفرنسي.

– جائزة أحسن دور رجالي ثانوي لزميلها هشام غريس عن المسرحية نفسها “طبيب رغم عنه”.

– أحسن دور رجالي رئيسي نالها هشام قرقاح للمرة الثانية بعد جائزته في مسرح المحترف الشهر

المنصرم، عن “افتراض ما حدث فعلا”.

– جائزة أحسن إخراج كانت من نصيب لطفي بن سبع قائد المجموعة الناجحة لمسرح أم البواقي الجهوي.

– جائزة أحسن سينوغرافيا منحت لعبد الغني شنتوف عن عمله “بابوراطوار” الذي سبق وحصد الجائزة الكبرى في مهرجان مسرح الهواة في مستغانم.

– أحسن نص كان لعبد الحميد رابية “وزير وربي كبير” الذي أقنع لجنة التحكيم، فكان التتويج الوحيد لفرقة تعاونية مسرح بور سعيد.

– جائزة لجنة التحكيم لكوريغرافيا عيسى شواط لمسرح أم البواقي الجهوي، وهي السابقة غير المتوقعة من الجميع.

أحمد خوذي يفتك العنقود الذهبي

لم تثمر لحظات الترقب عند بعض الفرق بالبُشرة المنتظرة على لسان الدكتور حمومي. هذا الأخير الذي رأى وأعضاء لجنته (سميرة صحراوي، عبد الحليم زربيع، عبد الكريم غريبي، ربيع قشي)، أن أحسن ما قدم خلال الدورة السابعة للمهرجان الوطني للمسرح الفكاهي هو مسرحية “طبيب رغم عنه” لفرقة الأفراح لولاية المدية، والتي أخرجها الأستاذ أحمد خوذي مستعينا بمجموعة من الممثلين والممثلات من الجيل الصاعد من خريجي معهد برج الكيفان وبعض الجمعيات المسرحية، ليركب عملا قال عنه سكان المدية الحاضرين في قاعة دار الثقافة: “نحن أبرياء من هذا العمل، ومسرحية خوذي لا تمثل المدية بتاتا”، في إشارة منهم إلى طبيعة الموضوع المعالج، والجرأة التي لعب عليها المخرج رفقة الممثلين، خاصة ما تعلق منه بالتواصل الجسدي بين الشخوص، وتحويل الجسد إلى وسيلة للتعبير، وهو الأمر الذي لم يستصغه المتلقي المداني، وراح يتساءل أين المدية في هذا العمل؟

وداعا أمين…

كان الراحل يوسف أمين تومي رجل لا يكف عن الحركة، تكاد لا تراه أمامك إلا أنه حاضر عندما يستلزم الأمر تلبية حاجة للمهرجان. من شدة انغماسه في العمل، لم نره منذ وصولنا إلى المدينة، رغم أن الجميع كان يناديه ويتصل به من حين لآخر. كان حلقة صلبة في سلسلة تنظيم هذا الهرجان الذي زرناه للمرة الأولى. قبل أيام من بداية الفعالية، كان المرحوم متعبا قليلا، زار الأطباء فنصح ببعض الراحة والرياضة، علها تحرر صدره من ضغط أقلقه كثيرا. اقترب موعد المهرجان وذهب التعب أدراج رياح المدية الناعمة، بدا في كامل لياقته، في حفل الافتتاح رأيناه يحتفل بسرور بدورة الفنان حسن الحسني، فهو من عشاق هذا الرجل، وكرّس وقتا كبيرا لإنجاز فيلم وثائقي، يكتب سطور حياته كما لم تكتب من قبل. إلا أن المشروع بقي غير مكتمل، لأن الموت جاء مسرعا ودون إنذار..

ليلة واحدة قبل أن تودع المدية مهرجانها، في البيت حيث سجي جثمانه، كانت دموع الأهل والأصدقاء حارة على هذا الأب الذي لم يكف عن معانقة ابنته الصغيرة متحديا نعاسها الشديد، وهو الذي دخل عليها متأخرا بعد أن ترك الجميع في موقعه ومكانه.

مهرجان المدية للمسرح الفكاهي، فقد بسمته في هذه الليلة، تزامنا مع رحيل رئيس الجمهورية الأسبق

الشاذلي بن جديد، والفنان محمد بوليفة، وكأن يوسف أمين تومي أحس بأنه في اليوم الذي سيعرض جزء من فيلمه سيكون هو في مكانه الأبدي، فكان مشهد جنازة حسن الحسني أول لقطة في فيلمه التوثيقي، حيث نتابع شهادات حية لمصطفى كاتب وعمار العسكري ومحمد بن قطاف عن “بوبقرة”. ساعات قليلة قبل هذا العرض، كان الرفاق قد مشوا في جنازة أمين صاحب “البيري” الأسود والنظارة السوداء التي أطرت نظرته العاشقة للفن الرابع، ولم تحجب عنه جمال الحياة ورسالة الخشبة.


مولود بلحنيش (محافظ المهرجان): زمن الترشح بالشريط المسجل انتهى!

قال مولود بلحنيش، محافظ المهرجان الوطني للمسرح الفكاهي، إن الطبعة الثامنة المقبلة، ستعيد النظر في طريقة اختيار العروض المشاركة في المسابقة الرسمية، بتخصيص لجان فرعية تتابع الأعمال حية على الخشبة في الجهات الأربعة من الوطن، وأن زمن الترشح بالتسجيل انتهى. وأكد بلحنيش عقب قراءة التوصيات، أنه سيرفعها كاملة إلى وزيرة الثقافة بما فيها مقترح تغيير اسم الفعالية من الفكاهة إلى الكوميديا، وأن الأمر سيادي يخص المسؤولة الأولى على القطاع. من جهة أخرى، كشف المحافظ أن مهرجانه يبقى من أصعب المهرجانات المسرحية، لأنه يسعى إلى ضبط إشكالية معينة وموضوع واحد وهو الفكاهة، بينما الأخرى تتطرق إلى مواضيع عامة ومتنوعة.


جمال قرمي (مخرج “وزير وربي كبير”): التكريم “المسموم”  لحسن الحسني؟

أن تسدي لجنة التحكيم الجائزة الكبرى لفرقة الأفراح للمدية عن عملها “طبيب رغم عنه” هو “تكريم” خاص منها لروح الفنان حسن حسني ابن هذه الأرض والشخصية الشرفية لهذه الدورة. للأسف هو تكريم في غير محله، فالفرقة وما قدمته لا تعكس قيم مسقط رأس بوبقرة وكل سكانه وأهله، فالعمل للأسف لا يعكس السلوك المحافظ للمنطقة، بل يعتبر استفزاز لها،فلا داعي أن يقال لنا إن المسرح وجد ليصدم، بالعكس أتحدى كل واحد من هؤلاء أن يعرض هذه المسرحية أمام عائلته.. لهذا أصفها بالمسرحية “المبتذلة”.أما عن توصية تغيير المهرجان من فكاهي إلى كوميدي، فاعتقد أن ذلك غير مجدٍ، أصلا كفانا التلاعب بالمصطلحات سواء كان الأمر يتعلق بالملهاة أو الكوميديا أو الفكاهة… المشكل الحقيقي يكمن في إعادة النظر في معاير اختيار لجنة التحكيم والأساتذة المؤطرين للورشات، وعلينا أن نعرف على أي أساس وضع هذا في هذا المكان.


أحمد حمومي (رئيس لجنة التحكيم): لسنا رجال وعظ أخلاقي بل لجنة فنية تحكم

بصدق وبدون محسوبية، أعلم أن إرضاء الناس غاية لا تدرك، لكن عليكم أن تعلموا أن رأي الجمهور والإعلام ليس قائما على أسس علمية. بينما عملنا في اللجنة على تقييم الأعمال وفق النظريات المتعارف عليها في العمل الدرامي، والتي تحدد لنا توفر العناصر اللازمة في عمل فكاهي. على هذا الأساس حكمنا على الأعمال فنيا بالدرجة الأولى والأخيرة، وأؤكد لكم أننا عملنا بصدق وجدية وإخلاص وبدون محسوبية والله يشهد على ذلك.أما عن النقاش الذي تلى إعلان الجائزة الكبرى لصالح فرقة المدية، فأعتقد أننا تعاملنا مع العمل فنيا، فنحن لسنا رجال وعظ أخلاقي، ولم نأت إلى هنا لنقدم مواعظ للناس، بقدر ما طبقناه من معايير درامية تخص أداء الممثلين والإخراج وكل ما يتبع ذلك.

من جهة أخرى، كنت أتمنى لو فتحت المحافظة باب النقاش عقب كل عرض، كان سيكون مفيدا للإعلاميين ولنا وللجمهور حتى نفرق بين الأعمال ونغوص في خصوصيتها.


المخرج أحمد خوذي لـ “الأثر”: المسرح وجد ليزعج وليغير

من يعاني من “طابو” الجسد عليه بزيارة طبيب الأمراض العقلية

تحصلت مسرحيتك “طبيب رغما عنه” على الجائزة الكبرى بعد أن أقنعت لجنة التحكيم بجدوى عملك مع التعاونية؟

هذه المرة خضت تجربة مميزة بالاشتغال مع تعاونية مسرحية من المدية والتي أعتبرها تجربة مفيدة جدا لي وثرية في آن واحد، فعادة أشتغل مع المحترفين، كما استمتعت بالعمل مع مجموعة من الممثلين الشباب منهم المتخرج من معهد برج الكيفان ومنهم القادم من جمعية مسرحية. أظن أنهم طاقات مبدعة قابلة لمزيد من العطاء والتقدم.

رضاك على العمل لا يتقاسمه معك الجمهور، الذي عبّر عن رأيه عقب إعلان الجائزة بعدم التصفيق بل التصفير معتبرين العمل جريء للغاية؟

هذا التصرف ينم عن وجود نوع من النفاق المنتشر في المجتمع عموما، وعند هذا الجمهور بالخصوص. لا أعرف لماذا تضايقوا من العمل، مع أن ما يشاهدونه متوفر في كل القنوات التلفزيونية التي يشاهدونها في بيوتهم. كما لا أفهم لماذا لا تثور حفيظتهم عندما تقدم أعمال جريئة فوق خشبة المسرح المحترف ومن قبل فرق أجنبية الكل يصفق لها  دون اعتراض!

لكن جمهور المدية تفاعل معك لأن العمل محسوب عليه، كما أن العمل قدم أمام عائلات محافظة؟

أولا، من رأى أن العمل مبتذل فهو حر أن يره كذلك، ليس بوسعي أن أفعل شيئا. أما عن الجمهور، فلا فرق عندي بين جمهور المدية أو العاصمة أو تيزي وزو، فمنطق المحافظة والالتزام واحد عند كل الجزائريين. أعتقد أن المسرح وجد ليساعد المجتمع على التقدم إلى الأمام وليس التراجع إلى الخلف، المسرح وجد ليزعج وليغير، فلا داعي أن نغض البصر على الحقيقة، ألا ترين ما يحدث في الشارع وظواهر الدعارة والفساد، أليس ذلك محرجا لنا جميعا…

إشتغلت مع ممثلين من خارج المدية، هل إذا توفرت لك الطاقات البشرية هنا كنت ستعيد إخراج نفس هذه المسرحية؟

نعم، إذا عثرت على ممثلين يقبلون أداء العمل كما يجب لن أمانع.. بصراحة ما الذي صدم الجمهور؟

لمسات صريحة على مواقع الجسد مثلا وأنت تعلم أن الجسد كان دائما طابو المجتمعات؟

هذا هراء، ربما هو طابو عندكم أما أنا فلا، لست “حابس” ومن يعاني من هذا الطابو فعليه أن يزور طبيب الأمراض العقلية.

ماذا تقول للذين قالوا إن عملك وتتويجك لا يمثل المدية؟

لا أجيبهم بشيء، أحترم رأيهم ولكن لن أرد على أحد منهم. لكن عليكم أن تعلموا أن المدية مدينة جزائرية كغيرها من المدن، ونحن نعيش في جمهورية يحق لنا أن نعمل في أي مكان من ترابها، وعلى حد علمي المدية ليست جمهورية!

تغطية: نبيلة سنجاق

http://www.djazairnews.info

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.