«خروج عن النص»

 

 

 

كانت مشاهدتى هذا الأسبوع لمسرحية لإحدى فرق الثقافة الجماهيرية، وهى فرقة السامر المسرحية مكان عرضها هو القاعة الجديدة نسبيا فى مبنى مسرح البالون.

وهى قاعة مجهزة بصورة جيدة لتقديم العروض، فقط كان المفروض مع وجود هذه التجهيزات الفنية المتميزة أن تكون القاعة نفسها وليست خشبة المسرح تحمل الارتفاع المتدرج الذى يسمح بالمتلقى فى نهاية القاعة أن يشاهدها بصورة واضحة.

فماذا قدمت فرقة السامر من خلال مسرحيتها التى تحمل اسم «خروج عن النص»؟

هذه الجملة عادة ما نطلقها على الممثل أو الممثلة الذى لا يلتزم بالنص، بل يمكن أن يخرج عنه إما بالزيادة أو النقصان أو بتقديم جملة مختلفة تماما عما كتبه مؤلف النص. استلهاما من أسطورة أوديب ذلك الذى حصل على السلطة بأقذر الوسائل كما تخيل المؤلف، تعرض المسرحية أو تناقش أهم ما يسعى الإنسان إليه وهو الحرية.. الديمقراطية.. العدل.. الكرامة، وكل ما يدور حول هذه المفاهيم وهو ما حاول المؤلف حمدى نوار أن يقدمه لنا مسرحيا.

المخرج لدينا الشاب عصام سعد الذي قدم حركة جديدة وإيقاعا سريعا، وهو من أهم أسباب نجاح وتتبع المتلقى للعمل، ولو انه ترك هذا المتلقى فترة قبل أن يتضح له رؤية المؤلف.

الكورال بدأ العرض فى صورة متميزة مزجت شكليا بين القديم والحديث، ثم كان الأبطال الذين تميز منهم خالد محروس، وأحمد سراج، وأشرف شكرى، وهانى صبحى.

الديكور ساعد المخرج على نجاح العرض إلى حد كبير، بينما الإضاءة لم تكن موفقة إلى حد كبير أيضا.

الأزياء كانت جيدة، خاصة بالنسبة للكورال، وهى بالإضافة للديكور لأحمد شوقي.

مدة العرض هى ساعة وربع الساعة هى المدة المعقولة حاليا لكثير من العروض حتى يخرج المتلقى وقد ألم بما يقوله النص دون أن يتكبد مشقة الإطالة التى غالبا ما تضر بالعمل ولا تفيده.

لدينا موسيقى جيدة مع ألحان متواضعة مع بعض الأشعار وهى لباسم عبدالعزيز، ولو أن هذا العرض، كنت أفضل أن يقدم مع موسيقى حية بمعنى موسيقى ليست مسجلة، وهنا تحمل الآلات الموسيقية التى تقدم لنا الجديد إلى جانب القديم وهى هنا بالطبع الآلات الموسيقية الشعبية.

حقيقة لم أستشعر بأن اسم المسرحية يعبر عما يقوله العرض الذى يهتم أساسا بالحرية بداية منذ ما قبل الستينيات حتى الآن.. زمن طويل عاشه المواطن المصري يحلم بالحرية والديمقراطية الحقيقية، وهنا أقول الديمقراطية الحقيقية وليست تلك التى يفسرها كل على هواه ربما هذا ما أراده اسم المسرحية من خلال هذا العنوان «الخروج عن النص».

مع كل عرض أشاهده.. أستشعر أن الشباب المتحمس لأن يظل المسرح رافعا رايته موجود لدينا وعلى استعداد لبذل الجهد ليقول إن فن المسرح لن يختفى بل سيظل موجودا فهو بحق أبوالفنون جميعا

 

 

آمــــــال بكيـــــر

 

http://www.ahram.org.eg/

عن

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.