أخبار عاجلة

«الجلاد» يقسو على المنـافسين

«إنها ليلة المخرج مرتضى جمعة»، عبارة اختزل بها بتلقائية مقدم الحفل الختامي للدورة السادسة لمهرجان دبي لمسرح الشباب، المذيع إبراهيم استادي، الذي أقيم بحضور سمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم، نظراً لتكرر طلبه الصعود إلى المسرح لتسلم الجوائز، بعد أن تمكن العمل الذي قام بإخراجه، وهو مسرحية «الجلاد»، من جني سبع جوائز مختلفة، من ضمنها جائزة أفضل عمل متكامل، لكنها في الحقيقة كانت بمثابة ليلة قسا فيها «الجلاد» على منافسيه، لأن الجوائز تجاوزت جمعة إلى أسماء عدة ضمها العمل الذي أصبح بالتبعية مرشحاً لتمثيل الإمارات في محافل خارجية عدة.

 

 

بهجة

حينما سُئل المخرج الشاب مرتضى جمعة، قبيل إعلان الجوائز، عن مشاعره، أجاب فوراً: «إني أرتعش»، لكن جمعة الذي نالت مسرحيته «الجلاد» حصة الأسد في الجوائز بدا ببهجة «العريس» عقب كشف النتيجة، ولم يخف رغبته في تقديم مزيد من الاجتهاد في عمله الرسمي فني صوت في قناة دبي الرياضية، من أجل أن يحقق ذات يوم حلمه بالعمل مخرجاً تلفزيونياً، لكنه استدرك: «هناك الكثير مما يجب عليّ تعلمه من أجل الوصول إلى لقب مخرج، فأنا لأزال هاوياً يسعى لاكتساب التجارب».

ماذا أنت فاعل في المهرجان المقبل سؤال أجاب عنه أيضاً بقوله: «ما دمت قد نجحت بهذا الفريق، فإنني سأسعى إلى الاحتفاظ به، فالكاتب لديه ثلاثة نصوص سأقوم باختيار احدها، وحميد فارس الفائز بلقب أفضل ممثل خط أحمر لا أتمنى أن ينحاز إلى أي تجربة أخرى تفصل تعاوننا، أما الممثلة زينب عبدالله فقد قدمت المطلوب منها، لكنها بحاجة إلى مزيد من العطاء على الخشبة».


سعيد النابودة: ألق مغاير

مدير عام هيئة دبي للثقافة والفنون سعيد النابودة، وعد بمزيد من التطوير في دورات مهرجان دبي للشباب المقبلة، مضيفاً: «سنقوم بتنفيذ جميع توصيات لجنة التحكيم، ولن ندخر جهداً لمزيد من الارتقاء بالمهرجان الذي بدأت ثماره تبدو أكثر نضجاً وتأثيراً في مجمل المشهد المسرحي الإماراتي».

ولفت النابودة إلى أن الدورة السادسة شهدت الكثير من المستجدات التي جاءت لتتماشى مع الرؤية الاستراتيجية للهيئة، ودعمها الثابت للحراك الثقافي والفني في إمارة دبي، ومراهنتها في ذات الوقت على الإبداع الشاب»، مضيفاً: «الإشادات النقدية، وآراء الحضور والشباب أنفسهم تؤشر إلى أن هناك الكثير من الأهداف التي نجحنا في تحقيقها، لاسيما أن المهرجان الذي بدأ بمشاركات محدودة من ست سنوات، أسس لنفسه موقعاً مهماً في صدر أجندة أهم الفعاليات التي تزخر بها الإمارة».

وبرر النابودة قرار انتقال المهرجان من مقره التقليدي في ندوة الثقافة والعلوم إلى «مول الإمارات» بانشغال هيئة دبي للثقافة بأن تشغل نشاطاتها خريطة دبي الممتدة، وألا تنحصر في منطقة دون أخرى، مضيفاً : «تلك النقلة فضلاً عن أنها كسبت جمهوراً جديداً للمهرجان، نجحت أيضاً في تقديم نموذج آخر من المسارح ذات الطبيعة المختلفة من أجل تنويع خبرات الشباب أنفسهم، وأضافت ألقاً مغايراً احتاجه المهرجان في تلك المرحلة».


رضا المتنافسين

إذا كان رضا الجمهور يقاس بمدى تجاوبهم مع كل عرض على حدة، فإن رضا المتنافسين لا يقاس إلا أثناء وبعد إعلان جوائز المهرجان التي خرجت كثير من الأصوات بعدها لتصف لجنة التحكيم بأنها قارئة جيدة لإرادة الجمهور، في حين لم يتم رصد أي حالات تزمر، وكان الغائبون عن منصة التتويج سعداء بمجرد المشاركة، ومقتنعين بأن المتوجين يستحقون الدروع الممنوحة لهم.

الممثلة الشابة شمسة التي لم تفز بأي جائزة، بل إن الجائزة الأساسية التي راهنت عليها، وهي أفضل ممثلة دور ثان، قد تم حجبها، قالت: «سعيت لأقدم أفضل ما استطيع تقديمه على الخشبة، ولا أعتقد أنني جانبني التوفيق، لأن مجرد الوجود في هذا المحفل يعد جائزة مقدرة، ولا أعتقد أن لجنة التحكيم قد جانبها الصواب في قراراتها، فـ(الجلاد) استحق الجوائز، وزملائي قدموا الأفضل».

فيصل علي الذي كان مرشحاً لجائزة أفضل مخرج أو جائزة أفضل ممثل دور أول خرج بجائزة تقديرية منحته إياها لجنة التحكيم، لكنه كان سعيداً هو الآخر بزميليه اللذين حصدا الجائزة الكبرى في المجالين، مضيفاً: «تنافسنا وقدمنا أفضل ما لدينا، والآن نحتفل سوياً بغض النظر عن هوية المتوجين، لأن الفائز هنا المسرح الإماراتي الذي يستفيد من تنافسنا الإيجابي، وسنستعد بشكل أقوى للدورة المقبلة».


ضريبة «الخال»

الخال حسن يوسف الذي كان يلقب بـ«صائد الجوائز»، خصوصاً جائزة أفضل ممثل دور أول، لم يتمكن من إحراز اللقب نفسه هذا العام، لكنه كان سعيداً بابن اخته مرتضى جمعة الذي يناديه رسمياً بعيداً عن المسرح بلقب «خالي»، حيث عمل الخال الأكثر خبرة في المسرح في مهمة مساعد مخرج لابن أخته الذي لم يكن يمتلك سوى تجربة مسرحية وحيدة. حسن يوسف فقد اللقب لمصلحة ممثل آخر هو حميد فارس، لكنه فاز في منافسةأخرى عبر عمله مع مرتضى جمعة بجائزة أفضل «أزياء»، في حين اعتبر رئيس مجلس إدارة مسرح دبي الأهلي يوسف بن غريب انجاز جمعة يمة جديدة تضاف أيضاً لمسرح دبي الأهلي الذي ينتمي الأخير لعضويته، ما دفع المسرح إلى

فتح أبوابه له طوال فترة استعداده للعرض الذي مثل في المهرجان مسرحاً منافساً هو جمعية دبا الحصن للثقافة والفنون.


استادي والحليان

زميل الأمس بالنسبة للشباب المتنافسين مذيع اليوم في إذاعة «دبي إف إم» إبراهيم استادي الذي قدم لحفل الختام بدا شديد التفاعل مع لحظات كشف النتائج، وهي اللحظات التي سبق له أن عاشها متنافساً على منصة المهرجان ذاته، عبر مسرحية «عنبر»، وفاز عبرها بجائزة أفضل ممثل، وفق آراء اللجنة الإعلامية، وسعى إلى إضفاء مزيد من الإثارة، مستثمراً ترقب الحضور للنتائج.

ولم يكن الفنان مرعي الحليان محظوظاً عندما قام بقراءة أول نتيجة يُكشف عنها، وفي يده اليمنى الدرع التي حُجبت عن جائزة أفضل إضاءة، ما جعل المتسابقين يظنون أن النتائج التالية التي سيكشف عنها الحليان بالتناوب مع الأعضاء الآخرين جميعها مصابة بقرارات «الحجب».

وفي مقابل تحقيق جمعية دبا الحصن للثقافة والفنون عبر «الجلاد» رقماً قياسياً في عدد الجوائز التي لم يتمكن مسرح ما من جنيها في دورة واحدة من دورات المهرجان، فإن رقماً قياسياً سلبياً آخر حملته ذات الدورة يجب الوقوف عنده طويلاً من قبل المهتمين بنشاطات الشباب والفتيات في المسارح المختلفة بالدولة، التي تأتي تحت مسمى «مؤسسات ذات نفع عام»، ما يعني أن هذا النفع يجب أن يعود إلى قطاع الشباب الذي يمثل الشريحة الأكبر في المجتمع المحلي، وهي أن ثلاث جوائز دفعة واحدة قد تم حجبها، لغياب الإبداع بها.

وقررت لجنة تحكيم المهرجان حجب جوائز أفضل دور ثانٍ نسائي، حيث لم يؤد هذا الدور تقريباً سوى ممثلة إماراتية وحيدة من جملة خمس مسرحيات مختلفة، كما حجبت جائزة أفضل نص مسرحي، نظراً لتكرار الاعتماد إما على نصوص قديمة، أو نصوص لكتاب غير إماراتيين، فضلاً عن جائزة أفضل ماكياج التي أعربت اللجنة عن أسفها لحجبها أيضاً، بسبب عدم الحضور المتقن والموظف لأدوات هذا الفن.

سيطرة

خلافاً لجائزة أفضل عمل متكامل التي مُنحت لـ«الجلاد» فقد حصدت المسرحية أيضاً جائزة أفضل إخراج التي تم منحها لجمعة، وحصد الفنان محمد الصفار جائزة افضل مؤثرات صوتية، التي قام جمعة بتسلمها، وتكرر تسلم جمعة نفسه جائزة أفضل إضاءة، وحتى عندما صعد الفنان حسن يوسف الذي أدى دوراً رئيساً في مسرحية التراب «الأحمر» لتسلم جائزة، لم يكن هذا الصعود سوى لمشاركته في «الجلاد» عبر إشرافه على «الأزياء» التي اعتبرتها الجنة التحكيم الأفضل في المهرجان.

الفنان الشاب الحائز جائزة أفضل ممثل دور أول في مهرجان الخليج المسرحي بالدوحة حميد فارس، نال اللقب نفسه في «دبي للشباب»، عبر أدائه الدور الرئيس في «الجلاد»، لكنه تمكن ايضاً من دفع شريكته في الأداء التمثيلي الممثلة المغربية التي تحمل جواز سفر إماراتياً زينب عبدالله لجني جائزة أيضاً هي جائزة لجنة التحكيم الخاصة للموهبة الواضحة.

حضور العمل الذي أنتجه مسرح جمعية دبا الحصن للثقافة والفنون على هذا النحو غير المسبوق من السيطرة على جوائز المهرجان، الذي تنظمه سنوياً «هيئة دبي للثقافة والفنون»، باستثناء حصول مسرح دبي الأهلي في دورة سابقة على ست جوائز مختلفة عبر مسرحية «عنبر»، اقتصد كثيراً من حظوظ المسارح الأخرى في الجوائز، وغيب بعضها تماماً عن الساحة، ورغم أن معظم المسارح في الدولة تتخذ قرارات دعمها وتبنيها مسرحية ما بناء على تصور يقدمه المخرج الشاب الذي يظل يبحث عن مجلس إدارة يقتنع بمشروعه، إلا أن قرار احتضان «الجلاد» الذي تداوم معظم أفراد أسرته في مؤسسات قائمة في دبي وأبوظبي، يحسب لمجلس إدارة جمعية دبا الحصن، الذي يترأسه الفنان عبدالله زيد.

جميع المسرحيات الأربع الأخرى رغم ذلك لم تخرج خالية الوفاض من الجوائز، وحصل مسرح «دبي الأهلي» الذي شارك بمسرحية «الطين» على جائزتين مختلفين، هما جائزة أفضل ممثلة دور أول للفنانة الشابة بدور، وأفضل ديكور للفنان الشاب مروان عبدالله .

ومضات

رغم أن دوره على المسرح حظي بتكثيف واختزال شديد، ليشبه حضوره الومضات السريعة، إلا أن الممثل الشاب الذي جذبته خشبة المهرجان لأول مرة أيمن الخديم، تمكن من انتزاع جائزة أفضل ممثل دور ثان، وهي جائزة شاركه في مشاعر السعادة بها الجمهور الذي تذكر قدرته التلقائية على انتزاع الضحكات، في مسرحية حظيت بشحنات عاطفية عائلة، قُدر لها أن تفتتح عروض المهرجان، وهي «ضحكة سلم» لمسرح الشارقة الوطني.

وحصد المخرج فيصل علي لمسرح الشارقة الحديث أيضاً جائزة تقديرية هي جائزة لجنة التحكيم الخاصة لأفضل موهبة، وهو ما بررته اللجنة بمستواه المهني، ودقته في الاشتغال على فنيات ثرية متنوعة في مسرحية «الطين»، التي خرج بطلاها حسن يوسف وريم الفيصل من دون جوائز، فيما حصل الكاتب الشاب محمود القطان عن نصه مسرحية «مفبرك» لمسرح دبي الشعبي على جائزة تشجيعية جديدة قامت لجنة التحكيم باستحداثها بالتنسيق مع مجلس إدارة هيئة دبي للثقافة والفنون، ما جعل المسرحيات الخمس المشاركة جميعها لها نصيب من الجوائز، وإن ذهبت القسمة الأكبر من دون منافس لـ«جلاد» دبا الحصن .

توصيات

قدمت لجنة التحكيم التي يترأسها د. يوسف عايدابي، وتضم في عضويتها كلاً من وليد الزعابي والفنانين مرعي الحليان وجمال السميطي وحميد سمبيج، عدداً من التوصيات التي تميزت باختزالها الشديد، واتجاهها إلى المباشرة والتحديد، بعيداً عن إثارة قضايا مكرورة بعبارات فضفاضة، حيث وجهت لجنة التحكيم إلى ضرورة تنظيم مسابقة في التأليف المسرحي من أجل التغلب على ندرة النص المبتكر الجيد، ودعت إلى وجود مشرف مسؤول في كل عمل شبابي يسهم في تلافي النقص أثناء تدريبات كل عمل مرشح للمشاركة في المهرجان الشبابي.

وطالبت لجنة التحكيم أيضاً بتأسيس مركز للتأهيل المسرحي المستمر، وحث الفرق المسرحية المختلفة على الاستعداد المبكر للعروض للوصول إلى السوية الفنية المناسبة، فضلاً عن رعاية الفائزين في المهرجان وتبني أعمالهم ودعمها للمشاركة عبرها في المسابقات والمهرجانات والتمثيلات خارج الدولة، من أجل مزيد من الاحتكاك واكتساب الخبرات المختلفة، كما وجهت بضرورة إصدار كتاب سنوي يضم نشاطات المسارح التي تعنى بإبداعات الشباب، إضافة إلى نشرات منتظمة الصدور، يتم ضمان وصولها إلى أيدي الشباب المهتمين بالمسرح. كما طالبت لجنة التحكيم في توصياتها بإعادة النظر في اللوائح المنظمة للمهرجان، من أجل مزيد من تحفيز الشباب على المشاركة، بما في ذلك توسيع مجال منح الجوائز .

المصدر:

    محمد عبدالمقصود – دبي

 

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.