شكسبير يعود في «مكبث» و«لو باقي ليلة» تنشر الفرح

 

بين لغة عربية فصحى ولهجة محلية تقلبت آخر عروض أيام الشارقة المسرحية التي استضافتها أول من أمس، خشبات معهد الفنون المسرحية، وسط حضور جماهيري لافت لم تتمكن مقاعد قاعات المعهد من استيعابه، ليضطر عدد كبير منهم إلى افتراش الأرض لمتابعة أحداث عرضي “مكبث” لفرقة المسرح الحديث الذي استحضر فيها تراجيديا شكسبير، و”لو باقي ليلة” لفرقة مسرح دبي الشعبي الذي رسم الضحكة على وجوه الجمهور.

رهان كبير

الاختزال واللعب على الوتر النفسي عاملان اتكأ المؤلف أحمد الماجد أثناء إعداده لنص “مكبث” المأخوذ عن مسرحية ويليام شكسبير التراجيدية، والتي كان شكسبير قد كتبها خلال 1603 و1606، سارداً فيها حكاية القائد الإسكتلندي “مكبث” الذي يغتال مَلِكه “دنكن” ليجلس مكانه على عرش إسكتلندا، حيث تعد هذه المسرحية من أقصر تراجيديات شكسبير، والتي عرضت عشرات المرات تلفزيونياً وسينمائياً. المخرج إبراهيم سالم والذي تولى إخراج “مكبث” أشار في كلمته التي حملها “بروشور” العرض بالقول: “لا أجرؤ على القول بأني أقدم مكبث جديداً..

ولكني على يقين بأن الشباب الذين معي يقاتلون من أجل ذلك”، ليقدم من خلال كلماته هذه رهاناً كبيراً على ممثلي المسرحية وهم رشا العبيدي ورائد دلاتي وفيصل علي وباسل التميمي وهيفاء العلي وخليفة البحري وعلي الحيالي وسعيد الزعابي ومحمد البلوشي والطفل علي العامري.

رؤية جديدة

في الندوة التطبيقية الخاصة بعرض “مكبث” التي أدارها يوسف البحري، أشاد النقاد خلالها بالرؤية الجديدة لمسرحية “مكبث” والتي حملت رقم 45 في لائحة المسرح الحديث، وفيها أشار سالم إلى أن ما يحدث على الساحة العربية وما تشهده من دماء منثورة في كل مكان هو السبب الذي دعاه لاستدعاء “مكبث” شكسبير، وقال: “نحن نعاني من الدماء المنثورة في كل مكان، والتي تستباح نتيجة لتأويلات مختلفة تحت مبادئ السلطة والثورة”.

ومقابل دماء “مكبث” التي سالت على خشبة المسرح، وفي ليلة ماطرة، جمع مرعي الحليان، كل من الفنانة عائشة عبد الرحمن مرتدية “وقاية” صلاتها، مع الفنان عبد الله صالح، ليبحثا معاً في التفاصيل الصغيرة لقلب تناثرت بقاياه على أرصفة الحب، وليقدما من خلال نص “لو باقي ليلة” صراعاً بين شخصين يفتحان “دفاترهما” القديمة، وليقدما للجمهور عرضاً رومانسياً مفعماً بأفيهات كوميدية، ساهمت في رسم الابتسامة على وجوه الجمهور.

بنص شاعري وفكرة بسيطة قدم مرعي الحليان نصه “لو باقي ليلة”، الذي تولى إخراجه أحمد الأنصاري الذي استخدم سينوغرافيا بسيطة جداً قائمة على اللون الأبيض، الذي اعتبره أحد النقاد، بأنه من أشد الألوان حيرة وأكثرها خطورة على المسرح..

فيما أشاروا إلى أن عبد الله صالح نجح باستثمار مساحات “الصمت المتكلم” الذي كان حاضراً بقوة في العرض الذي غلب فيه الإنسان وعواطفه على التقنيات، ليبدو العرض إنسانياً بدرجته الأولى، وهو الوتر الذي لعبت عليه شخصيات العرض. وأكد النقاد أن الحليان تمكن بذكائه من تقديم حكاية بسيطة لها صبغة محلية صاغها بطريقة شاعرية ذهب أحدهم نحو وصفها بـ”قصيدة” ساهم في صنعها الأنصاري عبر رؤيته الإخراجية.

حكاية إكسسوار

الناقد الجزائري عبد الناصر خلاف، تمكن من إشاعة الفرح في قاعة الندوة التطبيقية بعد إخراجه من حقيبته الخاصة، رداء الصلاة الذي شكل أحد إكسسوارات عرض “لو باقي ليلة”، معلناً عن استيلائه عليه أثناء انشغال الممثلين باستقبال تهاني الجمهور بعد انتهاء العرض، وقال: “إن استيلاءه على هذا الإكسسوار كان رغبة منه في الاحتفاظ بشيء من العرض الذي تأثر به كثيراً”.

 

 

http://www.albayan.ae/

عن

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.