المسرح أبو السينما فكراً وأداءً ومضموناً

 

اختتمت ندوة “المسرح أبو السينما” التي عقدت صباح أمس جدول الحلقات النقاشية، التي امتدت طوال أيام مهرجان ايام الشارقة المسرحية، وتحدث فيها الناقد المسرحي ناصر ونوس والمخرج السينمائي ناصر اليعقوبي عن المسرح الذي تنطوي تحت ذراعيه أشكال الفنون المتعددة وعلى رأسها السينما، ليكون بذلك الأب الروحي للسينما

.تحدث ناصر ونوس عن العلاقة بين المسرح والسينما مشيراً إلى أنها تعود إلى زمن قديم يصل إلى منتصف ستينيات القرن الماضي، وأثمر عن كتاب بعنوان “المسرح والسينما” شارك فيه عدد من الكتاب والمخرجين والمنظرين الذين عملوا في كلا المجالين، بدءاً من مرحلة السينما الصامتة ووصولاً إلى مرحلة إعداد الكتاب.وتحدث عن أبوة المسرح للسينما.

مشيراً إلى أن الخشبة لم تكن تبارح أذهان مخرجي السينما وهم يقومون بإنجاز أفلامهم لسنوات طويلة من عمر السينما، حتى إن السينمائي الفرنسي جورج ميليه كان ينصب الكاميرا على نحو ثابت ويطلب من الممثلين التمثيل أمامها، وفي ذهنه مستطيل خشبة المسرح التي يجب عليهم ألا يخرجوا من إطاره، ومن هنا يمكن القول إن تخيل السينما عند ميليه، وبالتأكيد عند الكثير غيره من رواد السينما، كان مصدره خشبة المسرح.

اقتباس

وتطرق ونوس إلى الحديث عن اقتباس النصوص المسرحية للأعمال السينمائية، لافتاً إلى أنه مع تطور التفكير بجعل السينما تنقل الأحداث الدرامية عاد صناعها إلى نصوص المسرح العالمي، ليجدوها الأقرب من حيث البنية الفنية إلى النصوص الجاهزة للتصوير، لكن ميزة تلك النصوص لم تكن فقط في البنية الفنية..

وإنما أيضاً في البنية الدرامية والمضامين والقضايا التي تطرحها وتعالجها، ومن هنا نشأت حركة الاقتباس والنقل السينمائي للنصوص المسرحية، وذكر أن تلك الحركة لم تتوقف في يوم من الأيام، بحيث إنه لا يكاد يمر عام إلا ويشهد ولو حالة واحدة من الاقتباس السينمائي لنص مسرحي.

وأشار ونوس إلى أن المسرح يقدم للسينما منهج إعداد الممثل، كما يقدم لها الكوادر في مجال التمثيل والنقد السينمائي وحتى صناعة الأفلام، مؤكداً أنه بالعودة إلى سير الممثلين والمخرجين والنقاد السينمائيين، نجد أن أغلبهم قد درس التمثيل أو النقد المسرحي في أحد المعاهد المسرحية، لافتاً إلى أنه واحد منهم، فبعد عشر سنوات من الكتابة عن المسرح، ذكر أنه اتجه للسينما كتابةً وترجمة.

شغف

وتحدث المخرج السينمائي ناصر اليعقوبي عن تجربة الشباب الخليجي من المسرح إلى السينما، مؤكداً أن البدايات مع المسرح كانت في الستينيات، ولاتزال مستمرة حتى يومنا هذا، وذكر أنه التحق بالمسرح عام 1985 لشعوره بشغف داخلي دفعه نحوه، وبدأ بالتمثيل وطور نفسه وأدواته لمدة عشر سنوات، اتجه بعدها لكتابة النصوص المسرحية، واقتحم بعدها عالم الإخراج المسرحي، ومنه انتقل إلى السينما، مؤكداً أنه استقى النص الأول له فيها من المسرح وكتب أول فيلم سينمائي له بعنوان “الشهيد”، وتتابعت أعماله السينمائية بعد ذلك في مجال التأليف، ولم يكن متعجلاً على خوض عالم الإخراج السينمائي، إذ اقتحمه بعد تمثيل 20 فيلما قصيرا.

وأكد اليعقوبي أنه لم يكتفِ بالممارسة والخبرة العملية، بل كان الجانب الأكاديمي يشكل هاجساً كبيراً في داخله، ما دفعه لتعزيز هوايته وموهبته بالدراسة ليكتسب خبرات كبيرة زادت ثقته بنفسه وقدراته.

مشكلات

ذكر ناصر اليعقوبي أن المشكلة الحقيقية التي تعانيها السينما تتمثل في غياب الدور الأكاديمي المسرحي والسينمائي، وعدم وجود مختصين في هذه المجالات، بالإضافة إلى غياب النقد السينمائي والمسرحي، إذ أشار أن 95% من المسرحيين والسينمائيين لا يعون عن النقد المسرحي أو السينمائي شيئاً، وهذا ما جعل التطور الفني بطيئاً جداً، رغم ما حققته المهرجانات من نجاحات حقيقية.

 

http://www.albayan.ae/

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.