أخبار عاجلة

إبراهيم سالم: لا أجرؤ على تقديم «مكبث» جديد

 

لكل مخرج مسرحي «مكبث» خاص به عندما يتناول نص الكاتب العالمي ويليام شكسبير، غير أن الفنان الإماراتي إبراهيم سالم قال أنه لا يجرؤ على تقديم مكبث جديد، ولكنه على يقين بأن الشباب الذين معه يقاتلون من أجل ذلك. وربما لا يكون عرضه المسرحي هو الأفضل بين عروض مهرجان أيام الشارقة المسرحية في دورته الـ24، وقد لا تكون مثل تلك العروض «الشكسبيرية» مفضله أصلاً لدى الكثير من الجماهير المتعطشة للكوميديا بعد أن أثقلتهم أعباء الحياة اليومية، إلا أن هذا العمل، وإن اعتبره نقاد عمل لطلاب المسرح الأكاديمي؛ أكثر منه عرضاً ينافس في المهرجان، قام على أكتاف مجموعة من الشباب يوجههم المخرج إبراهيم سالم، الذي لم يختر الطريق السهل كغيره من المسرحيين الذين يستعينون بطاقات وخبرات مسرحية مهمة ومعروفة لتجسيد نصوص بحجم نص شكسبير.

الممثلون.. جوهر العرض

أكد نقاد ومسرحيون أن جوهر عرض «مكبث» هم الممثلون الذين نهضوا به، وقد طبّق المخرج نظام المسرح الكلاسيكي، من حيث القتل والحروب خارج الخشبة، واختزل المعد كثيراً من الأحداث والأزمنة، وتواطأ مع الفكر الإخراجي على نحو متناغم، لكن اختلف معه في أن الذي كان يحرّك عطش مكبث للدماء هنّ الساحرات، مما يستنتج أن هذه المسرحية ضدّ الربيع العربي، فمكبث إبراهيم سالم لم يكن دموياً، بل كان طيّباً.

من جانبه، قال المسرحي جمال الصقر، إنه «منذ بدايات العرض لاحظت أنه أشبه بمشروع تخرّج طلاب مسرح، وربّما تأثّر إبراهيم بهذه الأجواء الأكاديمية»، ونوّه بالاستهلال وحركة القماش التي انتهت إلى تناغم جميل بين الطرفين، وبأداء الممثلين وبإضاءة محمد جمال التي أشعرت الحضور بالأجواء الشكسبيرية.

بينما رأى الدكتور صالح هويدي أن العرض اجتهاد جميل غير أن الأحداث كانت ضامرة إذا ما قيست بالحوارات المطوّلة، ومكبث كان يريد أن يقف في مواجهة ما تطلبه زوجته، فضلاً عن اللمسات الجميلة، والديكور، والإضاءة، والمشهد الأخير.

اشتغال على الجانب النفسي والانفعالات

اللافت أن معدّ نص امكبثب، أحمد الماجد، لم يغير فيه، إنما أكد اشتغاله على الجانب النفسي والدوافع والانفعالات، وتعامل مع المخرج في الإعداد، وتوصلا إلى هذه الصيغة، في العمل الذي التي قدمته فرقة جمعية الشارقة للفنون الشعبية والمسرح (المسرح الحديث).

 

 

ما يحسب للمخرج الاهتمام بالشباب الذين ظهروا بأداء جيد يحاكي أصحاب الخبرات، إلا أن السرديات طغت على العمل؛ فساد السرد المطول على أحداث العمل، ما أظهرها بشكل يميل إلى الرتابة بعض الشيء.

اللافت؛ أن معد نص «مكبث» أحمد الماجد لم يغير فيه، إنما أكد اشتغاله على الجانب النفسي والدوافع والانفعالات، وتعامل مع المخرج في الإعداد، وتوصلا إلى هذه الصيغة، فالحكاية التي قدمتها فرقة جمعية الشارقة للفنون الشعبية والمسرح (المسرح الحديث)، تدور كما هو معروف في «مكبث»، حول القائد الإسكتلندي مكبث، الذي يغتال ملكه دنكن ليجلس على عرش إسكتلندا مكانه.

ويعد نص مكبث أقصر تراجيديات شكسبير، ولا حبكة جانبية فيها تتعلق بأي شخصيةٍ أخرى، وكُتبت هذه المسرحية ما بين 1603 و1606، واعتمد فيها شكسبير بشكلٍ طفيف على شخصية مكبث الإسكتلندي أحد ملوك إسكتلندا، ومُثلث هذه المسرحية مراراً، وأنتجت للسينما والأوبرا ومسلسلات التلفاز، وذلك حسب وبحسب موسوعة ويكيبيديا.

«الدم يطلب الدم والذميم هو الجميل».. عبارة رددتها الساحرات الثلاث (الممثلون هيفاء العلي وباسل التميمي وخليفة البحري) اللاتي تنبأن لمكبث (الممثل سعيد الزعابي) بأنه سيصبح ملكاً، وسيكون والد سلالة من الملوك، في تلك الأثناء كان الملك دنكن (الممثل فيصل علي) يحتفي بمكبث، ويشيد بقوته وبسالته بعد أن صدّ غزوه للقوات المتحالفة، ما دفعه إلى تنصيبه أميراً على إمارتين.

فما كان من مكبث إلا أن زفّ خبر التنصيب لزوجته، ليدي مكبث (الممثلة رشا العبيدي)، وكتب لها قصته مع الساحرات الثلاث، تحمست الليدي مكبث لتلك النبوءة ولأنها تمتلك من الشر ما يكفي رسمت خطة للتخلص من الملك أثناء تواجده في قصر مكبث على أن ينفذ القتل مكبث بعد أن تقوم هي بتخدير حرس الملك، لضمان التخلص من الملك واتهامهم بذلك الفعل.

تتصاعد الأحداث ويستمر الملك الجديد مكبث في الانغماس وراء شهوة الملك بالتخلص من أقرب أصدقائه بانكو (الممثل علي الحيالي)، كونه شهد قصته مع الساحرات، غير أن شبح بانكو كان يطارده بعد أن تخلت عنه الساحرات فانقلبت نعمة الملك إلى نقمة بسبب الكوابيس التي تلاحق مكبث وانتحار زوجته؛ لتنتهي القصة بمقتل مكبث على يد مكدف (الممثل رائد دالاتي) القائد المخلص للملك وابنه ولي العهد مالكولم (الطفل علي العامري).

وتساءل نقاد ومسرحيون تواجدوا في الندوة التطبيقية لـ«مكبث»، عن سبب اختيار هذا النص بالذات وفي هذا الوقت، علماً بأنه لا يوجد أي تغيير في الشخصيات أو النص الشكسبيري إلاّ من خلال الساحرات، الأمر الذي عزاه المخرج إلى أن أبعاد رؤيته ومدى اقترابها مما يجري في الوطن العربي والمعاناة من مختلف الشعوذات المتعالية والعنف الرمزي والعادات البالية، وإهمال المعرفة والتعليم وهما وسيلة الارتقاء، أما بالنسبة لشكسبير فأكد المخرج أن الكاتب العالمي «يتواجد في كل زمان ومكان، وهو يرى معنا ما يجري الآن، وهو دائماً وأبداً متجدد وأعماله قابلة للتأويل باستمرار».

 

 

المصدر:

    سوزان العامري – الشارقة

http://www.emaratalyoum.com/

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *