أخبار عاجلة

الحليان والوهيبي في «حصـالة» تلامس القلب

 

كعادته، يقول الفنان مرعي الحليان، دوماً كلمته في مهرجان أيام الشارقة المسرحية، من خلال عرض استثنائي خالٍ من التعقيد، حمل الكثير من المعاني الإنسانية والرسائل الاجتماعية التي تلامس كل فرد، من خلال مسرحية الحصالة للمؤلف والمخرج محمد صالح، وتمثيل الحليان، والفنانة العمانية سميرة الوهيبي.

العمل الذي قدمته فرقة مسرح بني ياس على مسرح جمعية المسرحيين في الشارقة ضمن مهرجان أيام الشارقة المسرحية، كشف ذكاء المخرج، في التعامل مع نص جميل، وما ساعده على تجسيد هذا النص الفنانان الحليان والوهيبي اللذان أوصلا مشاعر وأحاسيس إنسانية قبل أداء أدوار بطولية، إذ إن مسرحية الحصالة تعمقت في حالة إنسانية مثلتها وضعية المرأة في مجتمعاتنا العربية بوصفها كائناً بشرياً تقع عليه أعباء ثقيلة، وتابوهات تحاصر تطلعات وجودها الإنساني.

إنسانية الفكرة

أبدى نقاد ومسرحيون إعجابهم بعرض «الحصالة»، ووصفوه بالحالة الإبداعية المتكاملة، بدءاً من أداء الممثلين مرعي الحليان وسميرة الوهيبي التي لفتت الأنظار بقوّة، ووصولاً إلى وضوح الفكرة وجماليات التفاصيل، وأكدوا أن النقد هو رغبة في المزيد من الاتقان، إذ حقق العرض المتعة الفنية بأداء الممثلين المتّسم بالحرفية والتقنية العالية التي وقف وراءها مخرج وفّق في اختياره للنص الإنساني، وقد تعامل مع النص ببساطة ودون تكلّف، وكان أداء الممثلين منسجماً ومتناغماً.

ولفت النقاد إلى إنسانية الفكرة التي طرحها العرض والخصوصية الإماراتية ورغبتهم في رؤية هذا النمط من العروض المحلية المتميزة، مشيرين إلى أن «الحصالة» المعلقة شكلت عبئاً على المتفرج، وقللت تركيزه.


جو حميمي

أوضح المؤلّف والمخرج محمد صالح، أنه اختار القاعة المغلقة في جمعية المسرحيين بالشارقة، لخلق جوّ من الحميمية بين الجمهور والممثلين، وأكّد أن النصّ بسيط وقد قدّم في مهرجان الشباب، وبين سبب استبدال الاسم إلى «الحصالة». وأشار إلى أنه تمّ التعديل على النص من خلال البروفات، واستفاد من ثقافة وخبرة مرعي وسميرة الوهيبي في هذا المجال.

بساطة السينوغرافيا وعمقها من خلال الإضاءة، تستحق الإشادة، كذلك الحالة التي جسدها الثنائي الحليان والوهيبي والمتناقضات في الشخصيات، فتارة تجسد الوهيبي الابنة المضطرة والتي عانت مع والدها العجوز وذاقت المر من المجتمع، وتارة تجسد دور الأم والزوجة القاسية التي فضلت نفسها على زوجها وابنتها وأرادت العيش في رخاء على حساب بيع المنزل الذي هو بمثابة العرض لدى الزوج.

أما مرعي، فكانت تفاصيل جسده وأداؤه الحركي وتعابير وجهه تنطق بدور الأب العجوز الذي يخشى رحيل ابنته، كما رحلت أمها من قبل، فتظهر مشاعر مختلطة في تلك المشاهد، فيتشاجر معها ويتصالح في الوقت ذاته، وفجأة يبكي. فالمشاهد في أغلبيتها تلامس القلب وترصد المعاناة وهذا هو جوهر العمل.

وتمكن الثنائي يرافقهما المخرج من تحقيق متعة وفرجة مسرحية باحتراف واحترام للمتفرج، أبطالها الممثلون بجمال أدائهم المتناغم وفقاً لمستويات الحالة الاجتماعية والنفسية المتأرجحة بين السياق الاجتماعي ورغبات الإنسان في أن يظل موجوداً في الحياة محققاً ذاته، فيما كشف تداعي البوح الإنساني بين المرأة والرجل، الأب والابنة، والتعقيدات العميقة لمجتمعاتنا، لتعبر عن حالة إنسانية احتشدت فيها المشاعر والأحاسيس للصراع الاجتماعي.

العرض بما فيه من بساطة حمل عمقاً إنسانياً نادراً ما يحصل في عروض كثيرة تناولت جوانب اجتماعية، ولعل تلك البساطة والتفاصيل الإنسانية هي التي لمست وتراً حساساً لدى المتفرج، فكثير ممن شاهد العمل خرج بحزن ترافقه ابتسامة حب لفريق العمل، لاسيما أن بساطة مكان العرض المغطى بالسواد وبأجساد الممثلين خلق تكوينات جمالية مع قطعتي الديكور البسيط، إذ لم يتجاوز مقعداً خشبياً وحصالة علقت وسط المسرح العاري.

مشاهد كثيرة لامست البعد الإنساني، منها على سبيل المثال مشهد محاولة الأب تقييد ابنته وحبسها بالحبال المتدلية من الحصالة، التي شبهها بأساور صنعت خصوصاً لـ«ابنة راعي الطين» كونه يعمل في الفخار، وتاج وضعه على رأسها، ما إن تحركت حتى نزل إلى رقبتها وكاد يخنقها، فهذا مصير الكثير من الفتيات في مجتمع تحكمه القيود والعادات والتقاليد البالية.

 

 

المصدر:

    سوزان العامري ـــ الشارقة

http://www.emaratalyoum.com/l

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *