«عيب عليّ أن أصعد إلى الخشبة وبيدي عصا أتوكأ عليها»…العاني «التسعيني»: رميت العصا وركضت باتجاه الخشبة وشعرت أني أطير

 

«عيب عليّ أصعد الخشبة وبيدي عصا أتوكأ عليها» بهذا الشعور أراد المسرحي العراقي الكبير يوسف العاني (90عاماً) أن يبادل الخشبة الكبرياء بالكبرياء والحب بالحب ليشعر أنه يعود شاباً بكامل الرشاقة «أعطيت العصا لمدير المسرح وركضت باتجاه الخشبة وشعرت بي أطير» هذا ما يقوله العاني «المسرحي الرائد» و«النخلة العراقية الباسقة» عن صعوده الخشبة في مقابلة تلفزيونية سلطت الضوء على تسلمه جائزة الشارقة للإبداع المسرحي بمناسبة مرور سبعين عاماً على صعوده الخشبة للمرة الأولى (1944).

التكريم الذي لقيه العاني بطل مسرحية «أني أمّك يا شاكر» في جائزة الشارقة للإبداع المسرحي العربي في نسختها الثامنة جاء حسب بيان الجائزة «تقديراً لجهده الإبداعي في مسيرة المسرح العربي»، تزامناً مع «أيام الشارقة المسرحية» على خشبة قصر الثقافة، وقد تسلمها العاني من سلطان القاسمي حاكم الشارقة.
الجائزة التي «تدفع وتدعم الجهود العربية المتميزة وتحتفي بالأسماء الرائدة التي كان لإسهامها الدور الكبير في تثبيت وتدعيم تجربة «أبو الفنون»، في الساحة الثقافية العربية» جاءت متأخرة حسب ما نقله العاني عن القائمين على الجائزة، في حين عدّها العاني في إطلالة تلفزيونية له منذ يومين «تكريماً محترماً جداً وجميلاً ولفتة كريمة من القائمين على الجائزة عرفاناً بإنجازات المسرح العربي ورواده ووقفة أمام تجربته المسرحية في الكتابة والتمثيل التي امتدت لسبعين عاماً»
وفي ظهور له على قناة «الشرقية» بدا العاني بكامل الحيوية والأناقة مرتدياً «السيدارة» (القبعة) التي قال عنها العاني للإعلامية رقية حسن في برنامج «ظهيرة الجمعة» أنها تسمى «الفيصلية» كونها ظهرت في فترة حكم «فيصل» في العراق كدلالة أو شعار ورمز «استقلال» العراق ليشرعها فيما بعد نوري السعيد في مرسوم خاص، ووصف العاني «السيدراة» أنها رفيقة له وحبيبة لا يستغني عنها وقد أهداها له أخوه منذ 57سنة وارتداها في فيلمه الأول «سعيد أفندي» وارتداها لاحقاً في أعمال مسرحية وسينمائية.
وأكد العاني أن وجوده في عمان هو بسبب إشرافه كمستشار على بعض الأعمال ولخضوعه لمتابعات طبية بإشراف فريق طبي عراقي، وأنه فضّل الإقامة في عمّان على القاهرة لقرب عمّان من بغداد «خطوتان وأكون في بغداد»، واصفاً الشعب العراقي بـ»العظيم»، معترفاً بتقصيره تجاه العراقيين ومحبتهم «كانوا يزوروني في المشفى ودموعهم تسبقهم وأشعر أني لم أقدم ما يليق بمحبتهم».
ولفت العاني أنه مدين بنصف شفائه لـ «محبة العراقيين له والنصف الآخر «للفريق الطبي»، وكشف العاني عن كتاب جديد تحت الطبع يتناول جوانب من مسيرته الفنية بقلم خمسين كاتباً وكاتبة، مشيراً إلى أنه سيظل «صغيراً أمام الحق والابداع والوطن».
العاني سبق أن كرّم في الكثير من المناسبات والمهرجانات في دمشق والقاهرة وقرطاج ولعل أول تكريماته جاءت بتسلّمه درع (ستانسلافسكي) عن مسرحيـة «جحا والحمامة» التي قدمها على خشبة مسرح بموسكو ضمن إطار مهرجان الشبيبة عام 1957؛ العام ذاته الذي تم تكريمه ممثلاً عن فيلمه «سعيد أفندي» الذي «طرح الواقعية الجديدة وابتعد عن الشكلية والنمطية السائدة آنذاك» وفقاً لما قاله العاني لـ«ظهيرة الجمعة».
وأشار العاني إلى أن الصحافة خدمته وأن الكثير من مقالاته كانت نواة لكتب له تحولت لمصادر ومراجع يوثق بعضها لحكايات وشخصيات مسرحية لا يعرف الكثير منها الجيل الطالع (أكثر من 167شخصية مسرحية) وليوسف العاني ثلاثون كتاباً وأكثر من خمسين مسرحية منها: «القمرجية»، «مع الحشاشة»، «طبيب يداوي الناس»، «محامي زهكان» «جبر الخواطر» «مجنون يتحدى القدر»، «تؤمربيك»، «موخوش عيشة»، «لو بسراجين لو بظلمة»، «حرمل وحبة سودة»، «آني أمك يا شاكر»، «ماكو شغل»، «المفتاح» وعشرات الأعمال الأخرى، ومثّل عدداً من الأفلام السينمائية منها: «سعيد أفندي» و»أبو هيلة» و»وداعا يا لبنان «و»المنعطف» و»الملك غازي» واليوم السادس وغيرها
يذكر أن جائزة الشارقة للإبداع المسرحي سبق أن ذهبت في الدورات السابقة إلى كل من: دريد لحام الفنان السوري، وسعد أردش الفنان المسرحي المصري الراحل، وثريا جبران الفنانة المغربية (وزيرة الثقافة السابقة في المغرب) ونضال الأشقر الفنانة المسرحية اللبنانية، وسعد الفرج وعبد الحسين عبد الرضا الفنانان الكويتيان، وسميحة أيوب الفنانة المصرية.
علي الحسن
http://www.alwatan.sy/

عن

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.