على المدن أن تحيا ليلا حتى يستعيد المسرح حركيته

 

 

 

قال الكاتب والناقد المسرحي محمد كالي إن بداية المسرح في الجزائر كانت مجرد محاولات من قبل وجوه قدمت الكثير من الرسائل في طابع فكاهي هزلي، وبعد الاستقلال بدأ المسرح في معالجة المواضيع السياسية إلى غاية التسعينيات، معترفا بفقدان المسرح الجزائري جمهوره بسبب العشرية السوداء.

اعتبر محمد كالي الذي أصدر كتابين حول المسرح الجزائري وتاريخه، بأن هذا الأخير لم يمت، مضيفا أنه يمكن أن نقول إن المسارح العمومية قد شل نشاطها في تلك العشرية، لكن هناك الكثير من التعاونيات والمدن الجزائرية التي واصلت نشاطها، مشيرا في لقاء معه، على هامش الأيام الأولى للمسرح المحترف، إلى أن المسرح في التسعينيات عاش وانتعش وتطور، عكس السبعينيات التي طغى عليها الطابع السياسي. ويرى محمد كالي أن المسرح الجزائري في التسعينيات استولت عليه الأحزاب السياسية، وسيطر عليه الخطاب السياسي والجرائد مع الانفتاح الإعلامي، مضيفا أن المسرح لم يجد ما يصنعه وظهرت بعض العروض التي تعالج العنف، لكن أخذ المسرح بعدها مسارا مختلفا وتطرق إلى مواضيع الحب والغيرة وغيرها من المواضيع الاجتماعية التي تتماشى مع الوضع، خاصة بالنسبة للعنصر النسوي الذي اقتحم بقوة الركح في هذا الوقت عكس السابق، حيث نادرا ما تجد ممثلة فوق الخشبة. ويعرج محمد كالي على النص في المسرح، ويقول إن المسرح الذي كان خطابيا قد أصبح يتطرق إلى التراجيديات ومسرح العبث الذي عاد إلى الواجهة مع استعمال الجماليات، والممثلة في المسرح الحالي تمثل بأنوثتها عكس السابق. واعترف بفقدان المسرح الجزائري لجمهوره بسبب العشرية السوداء، حيث كان رواد المسرح تقريبا يمثلون أمام مقاعد شاغرة والجمهور هجر المسرح.
وبخصوص التأليف والإخراج في المسرح الجزائري، قال محمد كالي إن هناك مسرحا محترفا راقيا، سواء في الإخراج أو الأداء، وهناك أعمال جيدة، لكن المشكل أن الجمهور فقد رغبته في متابعة المسرح، ”أضف إلى هذا أن المواطن لا يهتم بالمسرح إلا في المناسبات، ولكي نعيد للمسرح حركيته الفعلية على المدن أن تعود إلى النشاط ليلا، لأننا لا نزال لم نتخلص ذهنيا من أزمة التسعينيات”. وفي ذات السياق قال محدثنا إن المسرح كان مبنيا على نص، وحاليا هو مبني على الجماليات، ولأننا في زمن المرئيات والمؤثرات، ”لذا فإن المسرح الحالي هو الأكثر تأثيرا، حتى ولو فقدنا الكثير من رواده. كما أننا لا يمكن أن نتحدث عن مستقبل المسرح الجزائري في غياب مشروع ثقافي ضخم”، مضيفا أن مسرح الهواة في السبعينيات كان الرافد الرئيسي للمسرح المحترف، حيث كان كل ممثل يحلم أن يرتقي وكانت للهواة رغبة واندفاع وطموح للاحتراف، والنوعية المسرحية حاليا هي عند خريجي الجامعات الذين مارسوا المسرح، وكذلك الطليعة المتخرجة من معهد برج الكيفان.

 

 

سكيكدة: عباس فلوري

http://www.elkhabar.com/

عن

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.