أخبار عاجلة

«الجلاد».. انتصار الظلم والتوريث الأخلاقي

اختتمت، مساء أول من أمس، عروض الدورة السادسة لمهرجان دبي لمسرح الشباب، في مسرح دبي الاجتماعي ومركز الفنون بمول الإمارات، عبر مسرحية «الجلاد» لفرقة مسرح دبا الحصن للثقافة والتراث والمسرح، إذ قدم خلالها المخرج الشاب مرتضى جمعة والكاتب أحمد الماجد، انتصاراً متجدداً لظلم يحدث في منحى ما، مركزين فيها على بحث إنساني معمق في صراع الأبناء لاجتثاث ذنب ارتكبه آباؤهم، من جسد المجتمع المؤمن بقضية التوريث الأخلاقي..

 

 

حيث ولد بذلك إشكالية في استيعاب الأفراد لهويتهم الشخصية، واستمرارية للجدلية المغلوطة في تعاطيهم المجتمعي.

اتفق النقاد والمسرحيون والإعلاميون، في الندوة التطبيقية الختامية للمهرجان، على أهمية وعي الشباب لقضاياهم وإدراكهم للكيفية المناسبة في طبيعة تناولها وتطبيقها على الخشبة، خاصة وأنه شهدت غالبية العروض المقدمة في مهرجان دبي لمسرح الشباب(6)، تغريدات خارج سرب الهموم اليومية للحالة المجتمعية والثقافية الإماراتية. و

إلى جانب ذلك احتفت هيئة دبي للثقافة والفنون، منظم الحدث، في فعاليات الختام، بأم المسرحيين مريم سلطان (شخصية العام في هذه الدورة)، عبر لقاء مفتوح سردت فيه مريم نضالها خلال حركات التأسيس المسرحي في الإمارات، وذلك وسط نخبة من ضيوف المهرجان وشباب المسرح.

نسخ مكررة

أثارت مسرحية «الجلاد»، نقاشاً نوعياً في الفلسفة القائمة على صراع الذات، في مواجهات الأنا والآخر، باعتبار الأخير هو المجتمع.

وتحديداً في هذا العرض، إذ يأتي الممثل حميد فارس متقمصاً دور ابن الجلاد، كنموذج يحاول الانسلاخ من وهم التشبه بأبيه في ممارسة الظلم على الناس، عبر جلد أجسادهم وأرواحهم، وذلك ليس لتجاوزات ارتكبوها أو فساد أذاعوه بين الناس، ولكن بغرض تعزيز جبروته مستغلاً ضعف الآخرين، والذي أوصله إلى حد القتل والإقصاء.

ولكن..هل استطاع ابن الجلاد فعلياً النجاة من جلباب المساءلة والانتقاد، فعلياً، جاءت الإجابة مباشرة من خلال العرض المسرحي، مجسدة في استمرار ملحمة الاضطهاد، وذلك بموت زوجة ابن الجلاد قتلاً على يده، وكان لموتها سبب هو قرارها الامتناع عن إنجاب جلاد جديد، بعد حوار دام للشخصيتين، في نطاق جغرافيا تضمنت موقعاً لغرفة فيها نافذة شكلت منفى ابن الجلاد للحديث مع مجتمعه والعالم.

استعداد مسبق ومجهود نوعي

اشتغل فريق عمل مسرحية «الجلاد» بمجهود نوعي واستعداد مسبق للعرض، بشهادة لجان الإشراف والمتابعة. وأكد مخرج العمل مرتضى جمعة في الندوة، في معرض تعليقه على نجاح المسرحية، أن مهرجان دبي لمسرح الشباب، يظل بمثابة ورشة عمل للمشاركين، لافتا إلى أن تبني ثقافة الرؤية الإخراجية مسألة لا تزال بين الشباب في طور النمو المنهجي المعتمد على آلية البحث والتواصل.

ومن جهته، وفي سياق النص المسرحي، اعتبر أحمد الماجد أن قوة جدلية نص «الجلاد»، تتمثل في قدرته على تمثيل حس إنساني على الخشبة، يحاكي اعتبارات عالمية في الرسالة الموجهة للجمهور.

كما وضح، وبالنظر لعناصر العرض، أنه امتازت الإضاءة فيها ببطولة ساحقة، علاوة على الدقة في قياس حركات الممثلين في فضاء المسرح، والتي دعمت تألق الممثل حميد فارس والممثلة زينب عبدالله على الخشبة، وهو أمر رآه متخصصون كثر، مبشراً بطاقات نوعية توسدت المشهد المسرحي المحلي. ولفت المشاركون في الندوة التطبيقية إلى نجاح مخرج العمل في إدارة الخط الدرامي للشخصيات، في حالاتها التصاعدية وصولاً إلى النهاية التي فضلوا بقاءها مفتوحة بأسئلة يبحث في أجوبتها المتلقي.

خارج السرب

في ختام المناقشة الموسمية للحدث المسرحي في دبي، جاءت قضية البحث عن النصوص وتبني الحالة الاجتماعية والثقافية في الإمارات، إعلاناً متجدداً لأزمة وعي يعانيه شباب المسرح في إدراك ماهية الفعل المسرحي كمسؤولية ثقافية تقيس مدى القدرة على إبداع حالة إنسانية قريبة من النبض العام للمجتمع، بتفاصيل وحس عالمي. وقالت الكاتبة والمسرحية نجلاء الشحي في مداخلتها بهذا الصدد، إنه لا يزال هناك افتقاد لمفهوم ابتكار مدارس حيّة وجديدة في المسرح.

 

المصدر:

  • دبي – نوف الموسى

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.