إصداران جديدان عن الهيئة العربية للمسرح

 

 

 

ضمن توجهاتها الهادفة إلى توسيع الشريحة الاجتماعية المتفاعلة مع الفن المسرحي وأدبياته ونصوصه، أصدرت الهيئة العربية للمسرح كتابان جديدان واحد منهما يتضمن ثلاثة نصوص للكاتب المسرحي السويدي أوغست سترندبرغ ترجمها المخرج والمدرب المسرحي العراقي المقيم في السويد د. فاضل الجاف، فيما اقتصر الثاني على نص مسرحي واحد «سجن النساء» للكاتبة المسرحية المصرية فتحية العسال.
ضمن سلسلة ترجماتها لأعمال وكتابات مسرحية عالمية، أصدرت الهيئة العربية للمسرح كتاباً جديداً يحتوي على ثلاثة نصوص مسرحية كتبها السويدي أوغست سترندبرغ: «البجعة»، «اللعب بالنار» و»السموم». وهي نصوص ترجمها إلى العربية المخرجوالمدربالمسرحيالعراقيالمقيمفيالسويدد. فاضلالجاف. والنصوص الثلاثة مكتوبة كما يوضح المترجم في المقدمة ضمن ما عرف بمسرحيات الغرفة (على منوال، ربما، موسيقى الغرفة) وهو طراز أبدع فيه المؤلف السويدي الشهير أوغست سترندبرغ (1849- 1912). وقد ارتبط مفهوم مسرح الغرفة، كما يرى المترجم، في بداياته بتجربة «المسرح الحميم» Intima teatern الذي أسسه سترندبرغ في العام 1907 متأثراً بتجربة المخرج الألماني ماكس رينهرت في ابتكاره هذ النوع من المسرح. يكشف الكاتب السويدي فيل «البجعة» المسرحية الأولى ضمن مسرحيات الكتاب الواقع في 108 صفحات من القطع المتوسط الطولي عن حزن كبير، إذ هو كتبها العام 1907 بعد موت شقيقته آنا الذي سبب له حزناً عميقاً، وبعد افتراقه عن زوجته الثالثة. وهي كما يرى كثير من النقاد تمثل عودة إلى المسرح الطبيعي الذي كان سائداً نهاية القرن التاسع عشر. في النص تمتزج طبيعة سترندلبرغ بالأجواء الحالمة والنبض الشاعري الذي ترجع جذوره إلى أعمال سابقة له: «لعبة حلم» و»سوناتا الشبح» و»رقصة الموت» وغيرها.
أما مسرحية «اللعب بالنار» فقد كتبها سترندبرغ بعد فشل العلاقة الزوجية التي ربطته بسيري فون أيسن عام 1892، وفيها جوانب كثيرة من حياته.
«السموم» المسرحية الأخيرة في الكتاب هي من ضمن المسرحيات التي كتبت خصيصاً لمسرح التجريبي الاسكندنافي. وقد كتبها العام 1889 في كوبنهاغن حيث كانت زوجته سيري فون أيسن تعمل وتمثل أدواراً رئيسية. التناقض اللافت في هذه المسرحية أن سترندبرغ الذي كان ينتقض ويهاجم المسرحيين الذين يرسمون أدواراً على مقاس ممثلين معروفين أو خصيصاً لأحد يخصهم زوجة أو صديقة أو ما إلى ذلك، قد وقع في الفخ وابتكر الشخصية (بيسكرة) للنص وهي الشخصية الرئيسية التي أوكل لزوجته تأديتها.
«سجن النساء» للعسال: 19 امرأة ينشدن أغنية التمرد
ضمن منهجية نشرها لنصوص مسرحية عربية، أصدرت الهيئة العربية للمسرح مسرحية الكاتبة المصرية فتحية العسال «سجن النساء» في كتاب مطبوع أخرجه فنياً عاصم النجار.
المسرحية الكتاب الواقع في 120 صفحة من القطع المتوسط الطويل تعتمد على الوعي المونولوجي العاطفي، وفيها تتبنى العسال، كما ترى الناقدة المصرية د. نهاد صليحة، «شكلاً درامياً يشي دلالياً بهذه الرؤية للطبيعة التعددية المتعارضة المتقاطعة لتجربة المرأة إلا أنها احتفظت ببعض عناصر البناء الدرامي التقليدي، فوضعت شخصية ليلى وفق النموذج الكلاسيكي المتكامل الذي تنطلق فيه الشخصية من موقف متأزم يفجر صراعاً خارجياً داخلياً معاً ويفضي إلى أحداث تتطور لتمضي بالشخصية في تصاعد إلى نقطة التحول والاكتشاف». وتمثل العسال نموذجاً مشرقاً للمرأة الشرقية التي تتحدى مختلف الظروف المحيطة، وتعلم نفسها في مرحلة متأخرة قياساً بأعمار من تعلموا ونالوا درجات وشهادات، لتقلب الطاولة وتحقق في زمن قياسي منجزاً أدبياً نقدياً لافتاً.

 

محمد جميل خضر

http://www.alrai.com/

عن

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.