أخبار عاجلة

المسرح الجهوي سوق أهراس يدخل منافسة النسوي.. “رؤى” كوابيس نسائية في أقفاص زجاجية

 

 

 

فتحت مسرحية “رؤى” للمسرح الجهوي سوق أهراس، المعروضة ضمن مهرجان المسرح النسوي بعنابة الثلاثاء المنصرم، النقاش على مصراعيه حول مواضيع متصلة بالمرأة كالدعارة والفقر والإهمال.

كما تساءل الحضور، عن  الخيارات الإخراجية لتونس آيت علي، في التعامل مع نص مفكك لكاتبة شابة مبتدئة، أفرغت فيه شحنة من المشاعر المختلطة، إنعكست جليا على الخشبة.

تحمل المسرحية، المتفرج، إلى عالم غير حقيقي، تزدحم فيه أفكار كثيفة في رأس مريض (جفافلية رياض)، تنتابه كوابيس يصبح من الممكن مشاهدتها والإستماع إليها والتفاعل معها كذلك.

في مصحة للأمراض العقلية، ينام المريض على كابوس طويل، ترى ثلاثة نساء يعشن واقعا مريرا، محبوسات في أقفاص من زجاج، كل واحدة منهن قصتها المؤلمة، طريقتها في التعبير عن رغبتها في إثبات ذاتها، المكان الذي تتواجد فيه الشخوص الخيالية الثلاثة هو فضاء مغلق، قد يكون مصحة أو سجن أو بيت مظلم في حي فقير، أو أي مكان لا يصلح لبناء سبل وردية لغد ممكن.

في ذلك المكان، وضعت الشخوص النسوية داخل واجهات زجاجية، تتحرك على عجلات لتغير مواقعها، اختارتها تونس لتكون المنبر الذي تنشر فيه غسيلها المتسخ، واجهات تشبه أقفاص أو زنزانات أو غرفة تضيّق الخناق على كل واحدة منهن، عندما ينتابهن الأرق من عدم قدرتهن على التطهر، أو عندما تصطدم بالآخر في غمرة النقاش حول طهرها أم لا؟

النص ألفته رندا القلي باللغة الفرنسية، كاتبة شابة من ولاية سطيف، وترجمه إلى العربية الممثل فتحي كافي رفقة تونس آيت علي، اللذان منحا للعمل بنية درامية تليق بالخشبة، أما التمثيل النسوي، فأدته كل من قريشي صبرينة، نوي لبنى، وزروقي هاجر، اللائي شكلن الأعمدة الأساسية للكابوس، كما بدا جليا اشتغال تونس على أداء الثلاثي النسوي أكثر من العنصر الذكوري الوحيد في المسرحية، الذي تحول إلى عنصر ثانوي، أعطى الإنطباع أنه يمكن التخلي عنه، فحيث اقتصر شغله التمثيلي في النوم على كرسي جانبي، وبعض التنقلات في زوايا الخشبة، بينما تحملت الممثلة صبرينة الجزء الأكبر من مسؤولية العرض، وهي التي بدت أكثر حضورا من زميلتيها الإثنتين.

إشتغلت تونس على الجسد، لتشير بصورة غير صريحة إلى الوضع المتردي الذي بلغته المرأة في بلادنا، الفقر والحاجة دفعا بها مثلا إلى المتاجرة بجسدهن، إذ لم يكن الجسد شكلا مثيرا للغريزة ولا الإعجاب في المسرحية، بل مثير للسخرية والتقزز في بعض الأحيان والضحك أيضا، كان جسدا يريد أن يتطهر، عن طريق حركات غسل إيحائية.

أثنت تونس، على ممثلات المسرح الجهوي لسوق أهراس، وقالت في حقهن أنهن تحدين العقلية المحافظة للمنطقة، وتعاملن مع الفن الرابع بشجاعة وجرأة أيضا، خاصة وأن عملها تضمن عبارات سوقية وإيماءات قد تفسر بأنها إشارات جنسية أو حميمة، بينما فنّدت المخرجة أن تكون قد فكرت في تلميحات من هذا الباب، وطلبت من المتفرج أن يستعين بالشكل الذي اختارته لتلقي الفكرة الأساسية في نص رندا القلي، ألا وهو واقع المرأة في الجزائر والضغوط الكثيرة الملقاة على كينونتها.

عنابة/ نبيلة. س

http://www.djazairnews.info/


عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *