مسرحية «التراب الأحمر ».. جاء الغريب وأهل البيت غابوا

عندما تتعلق النصوص المسرحية بمفاهيم الوطن والانتماء وخصوصية العلاقة بين الذات الإنسانية وجغرافية المكان، يصبح الحراك على الخشبة شرارة لا تنطفئ، وحديث يطول في عمق الصراع المستمر منذ الأزل، لتبقى هذه المؤلفات منافي المسرحيين في البحث عن تصور جديد لها، ووضع إمكانيات أكبر للقدرة على تجديد عهدها مع أنين الذاكرة الصادح بأصوات الغربة وأهل البيوت، الذين غابوا وقرروا عدم العودة، ومنهم من صمد أمام إعصار الهروب والنزوح إيماناً بأن الأرض تلد أبناءها مرة واحدة فقط.

 

 

كل ذلك إسقاطات سعت مسرحية ” التراب الأحمر ” للمخرج الشاب طلال محمود والكاتب المسرحي مرعي الحليان إلى تطويقها في أسئلة مطروحة بلغة محلية وبعد عربي ورسالة عالمية. وشهد العرض في إطار مهرجان دبي لمسرح الشباب في مسرح دبي الاجتماعي ومركز الفنون بمول الإمارات، أول من أمس، ثنائية جمعت بين الممثلين بدور محمد وحسن يوسف اللذين تألقا في العمل، ورفعا أسهم العرض، بينما دعمتهما تفاصيل السينوغرافيا وتصميم الديكور للمسرحي الشاب مروان عبدالله.

أين ذهب غايب؟

صوت البحر وحراك الرمل وموسيقى من عمق الزمن الجميل، بيئة توسدت صراع بو غايب وسلامة في فقدان الابن وهجرة الأهل والأصحاب. أين ذهب غايب المفقود؟ سؤال لم يُبحث في أسبابه إلا بجملة رددتها سلامة على مسامع أبو غايب تقول: ” غايب مات يا بوغايب، غايب مات “، معلنةً بذلك ملحمةً فقدان لن تنتهي، أما أبو غايب فقد أصر أنها ليست الحقيقة، وأن غايب لم يمت، وجلس يصنع من الحديد إصراراً لن يلين. أما سلامة، فظلت تبحث عن حب في زمن الغياب، محاولةً إقناع زوجها في محاولة إنجاب جديدة دون جدوى لتقرر في وسط المسيرة أن تهدده بالانفصال ومغريات الذهاب إلى المدينة أو الوطن الجديد، هناك حيث المال والزواج من جديد والحياة، بعيداً عن جزيرته المهجورة. إلا أن بوغايب يعلم أنها نوايا استفزاز، لا أكثر ، ليكملا مناجاة فقدان غايب حلماً برجوعه، وإيماناً بالوطن.

تجاوزات الإضاءة وصمت الديكور

أسهمت تجاوزات الإضاءة في ترحيل بعض تفاصيل أداء الممثلين باسقاطات عامة لم تخدم العمل بشكل جيد، إلى جانب السينوغرافيا المليئة بالتفاصيل ، التي أرخت بظلالها على الحوار بين الشخصيتين. أما الحاجة إلى مزيد من التكثيف، فهي سمة افتقد لها العمل، بينما حضر الاختزال بشكل جيد من خلال دلالات واستعارات في أماكن والمباشرة في مواقع أخرى، حيث شكلت حركة الممثلين داخل المسرح عبر مرحلتين في الديكور بقرب البحر والعودة لليابسة التقاطة جميلة، بينما حجبت الموسيقى ،في النهاية، مفردات صوتية كانت على الخشبة مثل الدق الأخير لسلامة على الحديد وصعود أبو غايب على لوحة خشبية مماثلة لفكرة الدرج الصاعد نحو الأعلى. كل ذلك شكل محاور مناقشات الندوة التطبيقية لمسرحية ” التراب الأحمر “،التي طالبت فيها مجموعة من الشباب المشاركين بحضور أكثر للنقاد والمسرحيين المخضرمين في المسرح المحلي للحديث عن أعمال الشباب.

 

حوار فني عالمي

 

في لقاء خاص مع “البيان “أكد جوزيف فولر، مدير المسرح الاجتماعي ومركز الفنون في مول الإمارات، أن تعاونهم مع هيئة دبي للثقافة والفنون يشكل دعوة عامة لمختلف المسرحيين والفنانين في الإمارات والعالم العربي، لإحداث التواصل العالمي عبر استثمار الثقافة في تعزيز الحوار العالمي بين الثقافات، الذي يقدر أنه شبه مفقود، وقال في ذلك: “كثيرون من يقيمون في الإمارات ومن جنسيات مختلفة لا يعرفون العربية، لماذا لا نُعرف لهم هذا الثراء عبر ترجمته بالإنجليزية؟ ولماذا لا نستهدف مؤسسات تعمل على تفعيل حضورهم ومشاركتهم، وبالذات الفنون البصرية؟ فعلياً، أطمح من خلال عملي هنا إلى تأسيس ملحمة شكسبيرية عربية.

 

المصدر:

  • دبي ـ نوف الموسى

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


The maximum upload file size: 50 ميغابايت.
You can upload: image, audio, video, document, interactive, text, archive, other.
Links to YouTube, Facebook, Twitter and other services inserted in the comment text will be automatically embedded.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: حقوق النشر والطبع محفوظة