في ندوة “المسرح بين كان.. والآن: الحراك المسرحي الكويتي يعيش أزمة

 

أقام ملتقى ضفاف ندوة حول المسرح الكويتي بين “كان.. والآن” أدارها الكاتب والناقد محمد جواد ومثل وجهة نظر “كان” الفنان القدير عبد العزيز الحداد، بينما مثل وجهة نظر “الآن” من جيل الشباب المخرج نصار النصار والفنان بشار الإبراهيم. في البداية أشار الحداد إلى أن الحنين إلى “كان” يعني أنه كان الأفضل من ناحية الالتزام، العلم والمعرفة، والكتابة المعبرة عن المجتمع كما نجد في نصوص محمد النشمي وحسين الحداد وعبد العزيز السريع وغيرهم، حيث كانت “الكلمة هي الملك” على خشبة المسرح. وكان هناك أربع فرق أهلية لكل منها جمهورها وشخصيتها، بينما تراجع دورها الآن، وأصبحت العروض والمهرجانات في تناقص.. وبات الجمهور يبحث عن مسرح جاد والمسرحيون الجادون يبحثون عن جمهور يتذوق أعمالهم نظراً لازدياد الفجوة بينهما. وطرح الحداد عدة حلول منها موقع يوفر قاعدة بيانات وأخبار لكل ما يتعلق بالمسرح ويتماشى مع روح العصر، وكذلك إعادة النظر في الرقابة بشقيها الرسمي والمجتمعي والاكتفاء بالرقابة القضائية اللاحقة. مؤكداً أنه ليس كل ما يعرض على خشبة المسرح الآن هو مسرح، وأنه لا يمكن لكاتب أو مخرج أن يبدع تحت سوط لجان الرقابة. من جانبه تطرق نصار النصار إلى تجربته مع المسرح الجامعي والتي بدأها مع الفنان خالد المفيدي، ثم انطلق منذ عام 2007 بميزانية “صفر دينار” وحرص على تجميع الشباب الموهوبين في جامعة الكويت والاستفادة من قدراتهم وطرح قضاياهم على خشبة المسرح، مشيراً إلى أن الصعوبات الكثيرة لم تضعفهم بل دفعتهم للاستفادة من أي إمكانيات تتاح لهم إلى أن نجح المسرح الجامعي في إثبات جدارته وأصبح يقدم عروضاً للجمهور بتذاكر، واستطاع أن يعرض بعضها ثماني مرات وأحيانا 13 مرة بدلاً من الاكتفاء بعرض الليلة الواحدة في المهرجان. أما بشار الإبراهيم فأشار إلى استفادته الكبيرة من العمل في مسرح سليمان البسام والجولات التي قام بها حول العالم، مشيراً إلى التضييق عليه كفنان عند طلب تصريح سفر من وزارة التعليم الجهة التي يعمل بها.. ما يكشف عن طبيعة العراقيل التي يعاني منها المسرحي الكويتي غير المتفرغ للفن. كما انتقد بشدة الرقابة الموجودة الآن والتي لا تقارن برقابة “كان” فهي تقريبا تمنع الفنان من التطرق إلى أي شيء.. وكذلك لفت إلى غياب المسرح المدرسي بما كان له من دور حيوي في رفد الحركة المسرحية، وقلة صالات العرض. أما المعقب الرئيسي د. علي العنزي فأكد أن الحراك المسرحي الكويتي يعيش أزمة منذ مدة، لأنه يسير من دون خطة أو هدف، بل وغريب عن بيئته، وعن هموم جمهوره، وضعيف في معالجاته. وأوضح أن المسرح الكويتي الجاد لا بد وأن يسهم في إغناء التجربة المسرحية عبر تعميق علاقتها بالواقع المحلي، وتوعية المتفرج ونشر قيم الجمال. وأضاف “الكل يعلم ان المسرح الكويتي بوغت في 2/8، كما بوغتت الدولة كاملة، وأعتقد أغلب النقاد أن فرصة التحرير كانت ذهبية ليستيقظ من سباته الذي عاشه طوال حقبة الثمانينات، لكن المؤسف، أن زلزال 2/8 لم يستطع أن يحقق صحوة فكرية ولم تؤخذ منه العبر؛ بمعنى أن مسرحنا  لم يستطع أن يجيب على أي من التساؤلات الملحة وتحول من ينبوع تنوير إلى إحدى أدوات التضليل”. وتابع “مجرد تعميم الفكرة الشائعة بأن المسرح الكويتي هو الأفضل في المنطقة يعد تضليلاً للواقع، مشيراً الى ان أغلب دول العالم المتأخر غير مبالية بالثقافة  وتتهمها قوى كثيرة بأنها تتواطأ عن  قصد لترك شعوبها فريسة للجهل. كما انتقد العنزي عاصفة الاستهلاك التي هزت وما زالت تدمر كل أنماط التفكير لدى المتفرج الكويتي وساهمت في تهاوي الأفكار وتفتيت المجتمع  الى كسر صغيرة وتحول المسرح تلقائيا الى مجرد لغو.  وكذلك سيطرة الدولة بشكل شمولي على كل أنشطة المجتمع المعرفية. ورأى العنزي  أن الحل ليس  في وجود المسرح كشكل من أشكال الترويح عن النفس وتزويق صورة الكويت خارجياً، وإنما بالبحث عن صيغ مبتكرة تعيد المسرح لينقل كلمة الجمهور إلى السلطة لا أن يقول كلمة السلطة إلى الجمهور. وكذلك إعادة وسائل الاتصال بالجمهور إلى الطريق الصحيح، وأولى السبل المطلوبة لمعالجة هذا الوضع تكون عبر تحديد الاتجاهات الفكرية الأقرب لدى الجمهور الكويتي ثم الصيغ الفنية التي تضمن التأثير في الجمهور، وأخيراً تلمس المضمون الجمالي الذي نريد.

 

محمد الحمامصي

http://www.elaph.com/

عن

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.