أخبار عاجلة

«ملامح الدراما» لهيثم الخواجة… المسرح في الطقوس الشعبية

 

صدرت الطبعة الثانية من كتاب {ملامح الدراما في التراث الشعبي العربي} لهيثم يحيى الخواجة ضمن سلسلة كتاب التراث، ويعتبر المؤلف في تمهيده للكتب أن الهدف من إصداره محاولة التنقيب عن الدراما في التراث العربي {لكي نقول إننا نحن العرب، عرفنا الدراما في تراثنا، لأن بحوثاً كثيرة تطرقت إلى هذا الموضوع}.

 

تتفحص دراسة هيثم خواجة {ملامح الدراما في التراث الشعبي العربي} ألعاب الأطفال والفتيان ومناسبات عدة كالأفراح والأحزان، والتي تجعل الباحث يتأكد من ثبات وجود جذور ظواهر مسرحية عربية، مثل لعبة العصا، عسكر وحرامية، الغميضة، سيف وترس، استطعم، المصارعة، شد الحبل، إضافة إلى يوم عاشوراء، أعياد الربيع، عيد رأس السنة، العيد الكبير، العيد الصغير، عيد السيدة، العرس، المولد، الختان، وخميس المشايخ…
ويقول المؤلف: {صحيح بأن الشكل الذي كتب به الكتاب العرب مسرحياتهم دين بتقنياته للمسرح الأوروبي، لكن هذا لا يفقد، ولا يمنع وجود ظواهر مسرحية وبذور كانت بمثابة القاعدة لما وصلت إليه المسرحية العربية، لأن الاستناد إلى هذه الجذور هو الذي مكَّن المسرحية العربية من الانطلاق.
وكانت حوافز تأليفه للكتاب هي أن {تراثنا العربي كان وما زال غنياً بجواهر ودُرر يمكن للمبدع أن يوظفها في أعماله الإبداعية المعاصرة لإيجاد صيغة عربية. وما دام للتراث دوره الحيوي والمتجدد في الحياة، وما دام التراث هو الحقيقة الإنسانية التي تتشكل عبر بحث الإنسان عن الحرية والوجود، وما دام ذا معنى شامل لكل ما هو موروث من قيم وتقاليد ورؤى وغير ذلك، فإن من البديهي الإشارة إلى أن الظواهر المسرحية في بطون تراثنا تأخذ مكاناً ما زال بحاجة إلى الكشف والتنقيب والنهل من معينه}. إضافة إلى أن مسرحنا العربي بحاجة ماسة إلى اعتماد الفرجة كعنصر من العناصر الرئيسة التي تكسر حالة الجمود، وعدم التواصل بين الجمهور والعرض المسرحي. مع التشديد على أن الاهتمام بهذا التراث، الذي هو من أهم الحلول لإيجاد صيغة خاصة بالمسرح العربي، لا يناقض المعاصرة، ولا يمكن أن يقف ضد تقدمها.‏
من خلال دراسته للعناصر الدرامية في العرس وطقوسه يشير المؤلف إلى أنه إذا كان العرس مناسبة اجتماعية تدل على الفرح والسعادة، فإن هذا العرس يحمل بين طياته كثيراً من الدلالات والرموز. ومما لا شك فيه أن العرس في عناصره الرئيسة لا يختلف بين منطقة وأخرى، ولا يكمن الخلاف إلا في الشكل، وبعض العادات والتقاليد سواء أكان ذلك في الريف أو المدينة. ويسرد المؤلف تفاصيل الدراما في العرس في مدينته حمص وما يتخلله من طقوس ومواويل شعبية. ويستنتج أن العرس يمثل صورة حقيقية للفرجة، لما يتضمنه من عناصر تكرس هذه الفرجة ولما يحتوي عليه من دراما في شتى مراحله فضلا عن الاحتفالية التي تحيط برهجة العرس، وتكتنف طقوسها التي لا تأخذ خطا” أفقيا” في أي موقف أو مشهد، بل نرى عنصر الصراع، الذي هو أساس كل عمل مسرحي، يملأ جوانبها، ويطرز حشاياها. ويستعرض المؤلف الصراع النفسي لدى العرسان من لحظة اختيار العروس المناسبة، إلى مرحلة الخطوبة التي تعتمد على عناصر حركية وبصرية ونفسية. العنصر الحركي الذي يملأ مساحة زمانية ومكانية ما يبدأ من توجه والدة العروس ومن معها إلى منزل العروس، وارتدائها أجمل الثياب لذلك، ثم طرقها الباب وطلبها الدخول إلى بيت العروس بحيطة وحذر، وبالتالي طرحها أسئلة عدة لأم العروس والعروس.
وثمة طقوس الأعراس من جمعة النساء ومشهد الحمّام ومشهد الحناء، وما فيه من معان ودلالات ورموز، وهذا كله لا ينفصل عن الصراع النفسي عند العريس والعروس الممتد من البداية، وحتى قراءة الفاتحة وقبول الطرفين بالتقارب، لأن هذا الصراع سيتوجه إلى مناح أخرى.
جمعت الذاكرة الشعبية في فرجة العرس ما بين الطقسي والتاريخي، وبين التاريخي والأسطوري، وذلك بسبب التجميع والتحديث الذي يعتمد على الخيال والحلم الوردي والخوف من المجهول، ولو عدنا إلى ما تفعله العروس من لصق العجينة على باب العريس وفي داخلها قطعة نقود، إلى رش الملح على الناس، وغير ذلك لتأكد لنا مدى هذا التمازج العجيب بين الماضي وبين الحاضر.
ويعتبر المؤلف أن فرجة العرس ذات إرث مسرحي شرقي، وهذه الفرجة تتحرك في فضاءات الوجود والحياة والحلم لتسلب لب المشاهد، وترتقي به إلى عوالم طالما انتظرها، ولهذا يجد المشاهد نفسه بديلا عن البطل في أحلام اليقظة، أو الخيال. وكثيراً ما يسارع كي يكون البطل حقيقة، والفرجة تجسيد فعلي لما هو كائن لبعض الشخوص، ولما هو سيكون للبعض الآخر، ولهذا فهي فرز حالة تحريضية تعتبر من مهام المسرح الأولى، وهذه الحالة التحريضية فيها تطهر ونقاء، وفيها حركة آلية نحو المستقبل، وفيها ارتباط بالولادة والكون من خلال تلقائية في الفعل التفاعل، مع عرض إنساني يهم الإنسان رجلاً أو امرأة.
ويستنج المؤلف أن العرس يمثل فرجة مكتملة العناصر، ويمكن استغلاله في أعمال مسرحية كثيرة، والاستفادة من مشاهدها، وطقوسها في تأصيل المسرح العربي.


نبذة

ولد في حمص عام 1949، يحمل ليسانس (1975 – 1976) من جامـعة حلب، كلية الآداب قسم اللغة العربية.

إصداراته:

{حركة المسرح في حمص}، 1985.
{معجم المسرحيات السورية المؤلفة والمعربة}، دار {طلاس}- 1865 – 1989.
{ملامح الدراما في التراث الشعبي العربي}، دار ومكتبة {الحياة}- بيروت 1997.
{إشكالية التأصيل في المسرح العربي}، {مركز الحضارة}- القاهرة 2000.
{محاور في المسرح العربي}، وزارة الثقافة في دمشق- المعهد العالي للفنون المسرحية 2003.
{النص والعرض المسرحي في الإمارات}، وزارة الإعلام- أبو ظبي 2003.
{إيقاعات مسرحية}، دار {الإرشاد} 2005.
{أوراق في النقد}، {مركز الحضارة}- القاهرة 2004.
{فضاءات الأسئلة}، دار {إسكندرونة}- دمشق 2004.
{أطياف الأدب في الإمارات}، {دائرة الثقافة}- الشارقة 2004.
{الثقافة في فكر أبناء الإمارات}، مكتبة {الحرمين}- رأس الخيمة 2005.

 

عبدالله أحمد

http://www.aljarida.com/


عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.