راشـومــــون.. مســرحــية يابانية تعــرض فى الـقاهـرة

 

كيان المرأة مشاعرها، فمن يملك مفاتيح عقلها الموجود فى أحاسيسها يستطيع أن يملكها.. هكذا تكون حواء كما صورها الكاتب اليابانى أكوتاجاوا فى قصته القصيرة «راشومون» ، وقدمتها فرقة «lighting» المسرحية بتمويل من مؤسسة اليابان على مسرح روابط .

لنرى أمامنا رجل قانون يحقق فى جريمة قتل زوج بالغابة على يدى قاطع طريق .. فنرى أم الزوجة واثنين شهود بينهما شرطى ، وقاطع الطريق المتهم ، كل منهم يدلى بشهادته برؤيته حتى نصل للزوجة، التى تقر أن قاطع الطريق أوهم زوجها بوجود كنز مدفون بالغابة يسعى لبيعه ويريد مساعدته ، وما أن يصلوا يقيد الرجل الزوج ويطعنه.

لكن رواية قاطع الطريق تختلف بقوله..أن الزوجة طلبت منه فك زوجها ومبارزته والفائز بقتل الأخر ستكون له ؛ فكانت من نصيب قاطع الطريق.. كشف شبح الزوج الحقيقة بدخوله لقاعة التحقيق معلنا أن الرجل غازل زوجته، وطلبت منه قتل زوجها لأنها لا تستطيع البقاء معه .

واستجابت له .

لنجد أنفسنا أمام أحاسيس تتحول من حالة الى نقيضها بتحرك الغريزة لدى المرأة التى يرى الكاتب أنها مفتاح كل شئ للحياة، وقد ظهر فى الرواية بانجذاب الزوجة لقاطع الطريق لمجرد قدرته على لمس أحاسيسها وهذا ما تمكن المخرج شريف حمدى من تقديمه بدقة فى نصف ساعة مدة زمن العرض ، من خلال التكثيف بقوة فى لغة العرض، وأحداثه وتوصيل الفكرة بسهولة، والتنقل بين زمن الماضى والحاضر بسلاسة ليظهر العرض مميز إخراجيا، رغم بساطة الديكور باستخدام التجريد والرمز، فى شجرة يمين المسرح تمثل الغابة ، ومكتب يساره يمثل غرفة التحقيق والفصل بينهما بالإضاءة التى جاءت بسيطة أيضا ، ومعبرة عن كل حالة؛ إلى جانب استخدامه لتقنية السينما توجراف ..

على الجانب الأخر لم يكن التمثيل بمستوى قوة الإخراج ، والنص المسرحى ..ففقدت ناهد السيد امتلاك البعد النفسى للزوجة الذى يحرك دوافعها، فى حين تمكنت فاطمة درويش من أداء دور أمها، رغم تقليديتها فى بعض الأحيان.. أما محمد الجسمى، ومحمد فاضل فقد تمكنا من أداء دوريهما بحرفية فى إظهار الأبعاد النفسية للشخصيتين، فى حين تأرجح أداء كل من محمد صفوت فى دور الزوج، وأحمد هانى فى شخصية قاطع الأخشاب، وعبداللطيف عمر فى دور الجندي.

لكن يبقى العرض فى النهاية محاولة من شباب المسرحيين تعريف الجمهور المصرى بثقافات أخرى ، وأساليب رؤية مسرحية جديدة، ومغايرة لما نعهده.

د.مصطفى فهمى

http://www.ahram.org.eg/

 

عن

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.