تونس للمرة الثانية في المنافسة بالوادي: “تمرد الطين”.. لحظة تحطم الوهم

المسرحية التونسية “تمر الطين” الثانية المشاركة في ايام المسرح المغاربي بولاية وادي سوف، حركت حواس الجمهور، الذي عاش رفقة “سرحان” هواجسه الدفينة منذ طفولته المتعبة، و حاول ان يفك معه الحصار الذي يحول دون انطلاقه حرا. بكثير من الرمزية اختصر العمل نفسية التونسيين قبيل ثورتهم على نظام بن علي.

لم يكن “سرحان” يتوقع ان التمثال الذي كان ينحته في قبوه المظلم، و يتفانى في تحديد ملامحه الجميلة، على اساس انه جسد امراة عزيزة على القلب “خضرا”، التي سيحميها من أي اعتداء محتمل، سوف تخرج من جمودها و تتحرك رغم ثقل الطين على كاهلها. التمثال الصخري الذي بدأ ترابا مبللا في البداية، سينتفض مع الزمن ليعود الى اصله: الحياة التي لا ترضى بالذل. و “خضرا” ما هي في نهاية المطاف سوى رمز لتونس التي كسرت جمودها عندما دب حماس التمرد في شريانها.

عاد تأليف  المسرحية الى الكاتب المغربي أحمد كمان عن نصه “اللون و البارود”، اما الإخراج فكان لعماد الوسلاتي التي تقمص دور “سرحان”، و لبسه حد التعب الذي بدى عليه جليا في الكواليس، و استعصى عليه انتزاع الدور بسهولة و بسرعة، ففضل الصمت لفترة طويلة قبل الشروع في الكلام مع الاعلاميين. الوسلاتي أظهر قدرة على الاداء و الحركة، فصيح اللسان، عربيته الفصحى و صوته الجهوري تغلب على فوضى القاعة و الجمهور السوفي الذي شكل عائقا كبير لباقي الحضور في متابعة فصول هذه لقصة التي دامت 50 دقيقة. كما بدى جليا أن قبعة المخرج افادت عماد الممثل فعرف موقعه على الخشبة، بل كان الاقوى من بين الممثلين الاخرين (معز حمزة ورجاء مبروكي) اللذين رافقاه في رحلة تكسير رواسب الخوف.

سينوغرافيا العرض شكلت على الخشبة ما بداخل ذلك القبو المظلم، تماما كما حياة “سرحان” فنان ترعرعت بداخله مشاعر الخوف والاستسلام، نتاج طفولة لم تخلو من التعذيب والقهر والقمع …فاتخذ الطين تعبيرا عن صمته ورغباته وأحلامه…ينصّب نفسه خالقا وراعيا لخضراء التي هي في نظره تبقى مشلولة في غيابه كفنان- لكنها تتحرك في النهاية ثائرة وتتحرك معها التماثيل لتكشف بأن عالمه المثالي لم يكن سوى وهم ناتج عن ضعفه وخوفه وهروبه من المواجهة.

نبيلة س

 

 

الطيب السهيلي مؤطر ورشة الاخراج المسرحي: الارهاب تيمة لم يشتغل عليها المسرح المغاربي

 

صرح المسرحي التونسي الطيب السهيلي، لـ “الجزائر نيوز” أنه سيشتغل مع الشباب المتكون في ورشته المختصة في الاخراج، على تيمة الارهاب، باعتباره هما يتقاسمه كل فنانو الدول المغاربية و العربية، لأنه موضوعا عزف عن معالجته مسرحيو هذه البلدان. انتقد المتحدث بعض المخرجين الذين يبحثون في نصوص عالمية عن مواضيع بينما الحياة تعج باشكالات تهم المتفرج المغاربي او العربي.

يرى السهيلي، المخرج و الكاتب المسرحي التونسي، أن مشاركته في الدورة الثانية للأيام المسرحية المغاربية بولاية الوادي، مهمة في مساره المهني، على اعتبار قرب المنطقة الى الجنوب التونسي، و القواسم المشتركة بين المسرحيين في كلا البلدين. و عن خطته في توجيه المتكونين في ورشته الخاصة بالإخراج المسرحي، قال لـ “الجزائر نيوز”: “جئت من تونس و في ذهني كيف اعلم الشباب الحركة على المسرح ولا وقبل كل شيء”، و يضيف: “اكره الثرثرة على الخشبة”، في سياقه شرحه لنظرته للعمل المسرحي الناجح، الذي يجب ان يتعلم اصوله كل من يريد خوض غمار الإخراج، وعلى اعتبار ان المسرح هو بالدرجة الاولى “صورة جميلة”، تقدم للمتفرج، لتصنع فرجة على مدار عمر العمل. وعن تيمة العمل التجريبي الذي يريد تحقيقه مع الطلبة، اوضح المتحدث: “افكر في ورشة لتركيب مسرحي بسيط حول فكرة الارهاب بحكم انه الهاجس المشترك بين دول المغرب العربي، سنقدم العمل في 15 دقيقة في نهاية المهرجان، وبهذا اكون قد بلغت للمتكونين وجهة نظري و اساسيات الاخراج بعيدا عن التكوين النظري”.

يرى السهيلي صاحب “ثورة الصبار” أن الممثل الجيد ملزم بالاطلاع على ادوار من يشتغلون معه في العمل الركحي: “لا بد للممثل ان يعرف معنى الاخراج و الموسيقى و السينوغرافيا و كيف يتحول النص من مرحلة مكتوب الى مرحلة الفرجة… أن يتعلم كيف يتحدث الى مختلف المختصين في الانتاج المسرحي”، يردف قائلا.

الارهاب كتيمة، بالنسبة للسهيلي  لا يجب ان يتناولها المسرح باسلوب  “مباشر”، وإن حدث ذلك فسيكون الطرح “غير جميلا”، ايمانا منه ان “المسرح تلميح و ليس تصريح”. اما الرموز فيقول بخصوصها: “لا يجب ان نكتفي بالرموز لان الوضوح لازم في العمل لنوصل الفكرة الى كل شرائح المتفرجين”. واتخذ المخرج مسرحية “تسونامي” المنتجة مؤخرا بتونس، لمؤلفتها جليلة بكار ومخرجها فاضل الجعيابي مثالا ليقول أنها “لم تكن على قدر الانتظار”، مبررا ذلك بأن “النص لم يقو على مجاراة الاخراج القوي الكلمة لم ترافق الحركة”.

يستعد السهيلي لكتابة نص جديد بعنوان “الذئاب المتوحشة”، يتطرق فيه لموضوع الارهاب، ويؤكد أن أي نص لن يكون قويا ومؤثرا “اذا لم يكن المبدع موجوعا” و عليه “لن يكتب نصا قويا عن الارهاب”. وانتقد المتحدث من جهة اخرى ميل بعض المخرجين المغاربة الى مواضيع بعيدة عن واقعهم و البحث عنها في نصوص عالمية بينما الحياة اليومية تعج بالاشكالات التي تهم المتفرج: “نحن بحاجة الى مواضيع تعالج الانتقال الثوري التغيرات الحالية عن شخوص راهنة مثل السيسي و محمد مرسي و غيرهم من الشخصيات التي دفعت الشعوب الى الثورة”.

نبيلة س

 

 

 

 

 

عماد الوسلاتي لـ “الجزائر نيوز”: الفنان التونسي كان يعيش في ابراج عالية ففاجئه الشعب بثورة

«تمرد الطين” عمل نال جوائز متتالية وكذا اعجاب الجمهور في تونس و خارجها، ويحط رحاله بمدينة الوادي في اقصى الجنوب الجزائري؟

فرقة دروب للمسرح حزنا على جائزة العمل المتكامل في المهرجان المغاربي الدورة التاسعة، احسن اخراج في 2010 بمهرجان بالمغرب، سبق ان شاركت في ايام المسرح المغاربي بوادي السوف في الطبعة الاولى وكنت رفقة فرقة من مدينة نابل كمخرج للعمل المشارك، وتحصلنا على جائزة احسن اخراج و احسن دور نسوي عن مسرحية “بنات الكاين”، يومها قلت ان جائزة الكبرى هي الجمهور السوفي الذي اصبح يعرفنا ويتابع اخبارنا. و الدليل هذه السهرة حيث امتلأت القاعة بجمهور اثبت أنه يفهم كل انواع المسرحية، و عملنا اليوم يعد نخبويا الا أنه نجح في فهم مقصدنا منه. وعرف انها مسرحية تحكي عن الهم السياسي و الثقافي و الباطل.

حاجتك كمخرج لهذه المسرحية الى الرمزية لتقول اشياء وقعت في حياة التونسيين عامة، لماذا اختيار هذا الاسلوب في السرد المسرحي؟

لان الفنان التونسي كان يتصور أنه متقدم على شعبه، وكان يعيش في ابراج عاجية، ينظر الى الشعب نظرة فوقية جدا، ففاجئنا الشعب التونسي بثورة. تحركت خضراء و تحركت رصاصة فوجدنا انفسنا مجبرين على ان نلتحق بالركب، ثم بعد ان فاتنا الركب نحاول ان لا نصنع وطنا في الظلام، لأن الاوطان لا تصنع في الظلام. و الانسان الذي لا يعيش ديمقراطية في البيت لا يطالب بها في المجتمع.

هل تعتقد ان في مسرح ما بعد الثورات العربية بحاجة الى طرق غير مباشرة لوصف حالة معروفة؟

المباشرتية في المسرح كمخرج  لا تعنيني، ومن يريد أن يخاطب الجمهور مباشرة فليذهب الى المنابر السياسية، ليبلغ صوته. نحن كفنانين من المفروض ان نبلغ رسالة وآرائنا بشكل فني، نضع ايدينا على الجرح ولسنا مطالبين بإعطاء الحلول.  نحن نشارك شعبنا الألم، ونبينه له بالايحاء و الرمز، اما الخطاب السياسي المباشر، فاعتقد اننا لن نكون أجرأ من الشعب التونسي الذي قال كلمته واستطاع ان يشتم رئيس جمهورية و حكومة ..نحن في غنى عن ذلك.

العمل اشتغل مجددا على الطين كمادة طبيعية ادخلت على المسرح، و كبعد فلسفي ادبي سبق أن رأيناه في اعمال اخرى؟

كان الطين في مسرحيتنا كمتمم ركحي. أي مخرج يأخذ تصوره من مدارس عالمية. النص بدأ بعنوان “اللون و البارود” كخطوة اولى، ثم تطور الى “تمرد الطين”، ولأكون صادقا فقد سبق لعبد المجيد شكير العمل على”طعم الطين” و في الشارقة قدموا ايضا  “صهيل الطين” في 2010، الان يبدو ان علي عليان في مسرح الفوانيس بالاردن يشتغل على الطين مجددا. فتيمة الطين ملتصقة بثقافتنا كانسان خلق من طين، ونسي الطين ساعة أنه طين فتمرد، و في الاخير مهما قامت ثورة يبقى الانسان مجرد طين.

سألته: نبيلة س

 

 

http://www.djazairnews.info/

 

 

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.