مسرح – ألان بليسون يحقّق “فولبوني” للمسرح تحفة بن جونسون العالمية كنت أبحث عن مسرحية تبقى معانيها فاعلة على مرّ القرون

أربعة وثمانون عاما لم تلق بثقلها على ألان بليسون، هذا الرجل الذي ربط اسمه وحياته بالمسرح منذ أكثر من ستة عقود. فهو وإن صار ظاهريا مجعدا كتفاحة عتيقة، لا يزال بحثه الدائم عن عمل مسرحي، أكان من المسرح الأدبي العالمي أم من مسرح

البولفار، مشروع حياة وبقاء. فالخشبة أضحت هويته، ملاصقة لوجوده، يغذيها من ثقافته وخبرته فيها، فيما المردود منها إليه يكمن في العشق الادماني لوهج المسرح، لهذا السحر الذي يصنع من الممثل وعاء لاحتواء قدر الشخصية المسرحية، منتحلا إسمه، مقترفا آثامه، مائتاً ميتته، منصبغا بالدور ما دام العرض مستمرا.

 

ألان بليسون رافقنا في مسرحياته الدراما والبولفار، مخرجا وممثلا، وفي الذاكرة دوما “منطق الطير” لفريد الدين العطار و”الباب المقفل” لجان بول سارتر كما “الدعوة إلى القصر” و”بيكيت أو رجل الله” لجان أنوي.
يبقى قلبه نابضا لمؤلفات مسرحية ذات موازنة عالية لا يمكن المسرح اليوم، ولا سيما الفرنكوفوني منه تحمل أوزارها، “لذا نرى انحدار المسرح إلى صيغة مختصرة أحيانا تعرف بـ”وان مان شو”، ليس فقط في بيروت بل في فرنسا أيضا”.
منذ بداياته كان ذلك الحرفي المتعدد الموهبة، المتكل على يديه لصوغ أجواء مسرحياته، بدءا بالأزياء التي كان يقتطعها من ملابس أمه وخالته، ومن الأقمشة الفائضة يحقق قبعات للممثلات ومراوح. من حواضر منزله رهّف خشبته وزوّقها.
الآن في إعداده مسرحية “فولبوني” وإخراجها على مسرح “دوار الشمس” إبتداء من 21 شباط،، يعيد البكرة إلى الوراء، وفي ذاكرته “لعبة الختيار” على “مسرح بيروت” في عين المريسة في الستينات، وكان نقلها إلى العربية إدوار البستاني، ومن بين من مثلوا فيها، موريس معلوف وريمون جبارة ومادونا غازي ونبيه أبو الحسن وبرج فازليان.
هذا في بيروت أما في العالم فقد اجتازت مسرحية بن جونسون القرون وصولا إلى اليوم من دون أن تفقد ذرة من رسالتها المتمحورة حول جشع المال وعواقبه الوخيمة. يواصل ألان بليسون التنقيب في العروض التي كرّس لها كبار المخرجين والممثلين مواهبهم:
صنع بن جونسون مسرحا هجائيا أخلاقيا. في مسرح “غلوب” اللندني الخاص بصديقه وعدوّه المهني شكسبير، قدمت المسرحية تحت عنوان “الثعلب”. النجاح كان باهرا. تسافر “فولبوني” منذ العام 1606 عبر الزمن بنجاح لم يقل وهجه يوما، ولا سيما في إنكلترا. في العام 1918 جعل منها المؤلف الأوبرالي بوشيني رائعته حول رجل يتظاهر بالموت ليخدع أصدقاءه.
في العام 1928 اقتبسها الكاتبان للمسرح جول رومان وستيفان زفايغ مع تحوير في الختام، واستخدمها موريس تورنور لفيلمه “فولبوني”.
وكان لهذه المسرحية بريقها في باريس العام 1940 مع رائدين في التمثيل هاري باور ولوي جوفي.
في العام 1967 استوحى جوزف مانكيفيتش من “فولبوني” فيلمه “وكر الزنابير لنحلات ثلاث”. ويعود إخراجها للتلفزيون الفرنسي إلى جان ميير وبيار صباغ مع نخبة من الممثلين، كفرنسيس هوستير وكلود جاد. وكانت للتلفزيون نسخة اخرى من هذه المسرحية اقتبسها إيريك إيمانويل – شميت، واخرجها فريديريك أوبورتان في العام 2003 مع توزيع رفيع للأدوار من جيرار ديبارديو ودانيال بريفو إلى روبير هيرش وإينيس سارتر. وفي العام نفسه استقبل مسرح “لا مادلين” الباريسي هذه المسرحية مع رولان بيرتان في دور فولبوني.
المغامرة في هذه المسرحية التي تناول إخراجها كلّ من المسرح والسينما والتلفزيون على مر الأزمنة، لا تخلو من الشجاعة. الان بليسون، والتحفة صارت بين يديه، وضع خبرته وشغفه لتحقيقها ولو بإمكانات متواضعة، وتحت الأضواء ممثلون أوفياء لمسرحه، من جاك مخباط وروبي عرب وناتاشا أنطونيللو وفيليب فياض وسيريل جبر وغيرهم… كما دخل هو ايضا تحت الأضواء في دور الغراب.

 

مي منسى

http://newspaper.annahar.com/

عن

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.