مهرجان (داتاشو) من اجل ان يكون (المسرح.. اقرب)

تحت شعار (المسرح اقرب)، اقام ملتقى الشباب المسرحي (داتا شو) مهرجانه المسرحي الاول على قاعة (برج الحمام) في فندق بغداد الكائن بشارع السعدون، بحضور عدد كبير من الفنانين لا سيما منهم الشباب الذين كان حضورهم ملفتا، وحركتهم دائبة وهو ما جعل المهرجان

يتألق فرحا.  هذا المشروع يعنى بفن المسرح حصراً، والمهرجان هو استحضار لعروض مسرحية من جغرافيات مختلفة وازمان مختلفة وعرضها على شاشة الداتاشو، تم اختيار خمسة عروض من بين مئة عرض كتجربة أولى وهي: ومسرحية (الذي ظل في هذيانه يقظاً) عن قصيدة للشاعر عدنان الصائغ إعداد أحسان التلال إخراج غانم حميد وعرض فرنسي (سمفونية الخنساء ) إخراج (دينس غيغا ) وعرض من بلجيكا بعنوان (سوترا ) إخراج سيدي العربي الشرقاوي من المغرب والعرض التونسي (انفلات ) إخراج وليد الداغسني و مسرحية (عطيل )،عراقية، تأليف وإخراج علي طالب (كيروكراف ).  كان الافتتاح مذهلا بالحضور وبطريقة الافتتاح بالنشيد الوطني الذي انشده الحضور، فكانت التفاتة غير مسبوقة،مثلما كانت الايام اللاحقة، فضلا عن ان عرض الافتتاح كان عملا اثار جدلا وضجة وهو (الذي ظل في هذيانه يقظا) اعداد احسان التلال عن قصيدة للشاعر عدنان الصائغ واخراج غانم حميد وتمثيل حكيم جاسم ومجموعة من الممثلين وقد اثار العرض تداعيات كثيرة ومقارنات بين الماضي والحاضر لاسيما ان العرض جريء الى حد بعيد.  تألفت لجنة المشاهدة من الفنانين الشباب: علاء قحطان زغير (رئيسا) وعضوية سامر دشر، محمد بدر، أحمد مونيكا، زيدون هاشم. أما لجنة التحكيم لقد ضمت مرتضى حبيب (رئيسا) وعضوية تحرير الأسدي، بشار عصام، غسان إسماعيل، حيدر جمعة، فكرت سالم، باسم الطيب  علاء قحطان، رئيس لجنة المشاهدة، قال: اوسكار وايلد واحد من اعظم من كتب في الحب، يقول: اذا ارداتكم ان تشاهدوا عظمة رب العالمين فافهموا معنى كلمة حب، داتاشو حلم صغير بدأ بحب وكبر بحب، قد يكون الاسم صغيرا لن معناه كبير، وهو طموحات كبيرة جدا لاحلام شباب يتمنون ان يصدروا الجمال، واعتقد اننا في بلدنا اليوم نحتاج الحب، ونحن لم ندع لمشاهدة عروض مسرحية فقط بل كي نتصالح مع انفسنا اولا، ونتصالح مع الاخرين.  واضاف: من مجموع 153 عرضا مسرحيا تمت مشاهدتها في مدة نحو 70 يوما، وخرجنا بالنتيجة باختيار خمس مسرحيات لعرضها في المهرجان الذي لم يكن له دعم كبير  اما يوسف هاشم، مديرالمهرجان فقال: حرصا منا، نحن ملتقى الشباب المسرحي (داتا شو) ان نكون حاضرين وبشكل فاعل ومسؤول في المشهد المسرحي العراقي وباصرار بعد التهميش غير المتعمد الذي حاول تغييب منجزنا الابداعي لسنوات عدة، اذ كان تواجدنا ملحوظا وفاعلا في السنوات التي عقبت عملية التغيير كمؤلفين ومخرجين وممثلين وتقنيين ونقاد وجمهو، وها نحن اليوم نحاول ان نتواجد بشكل مختلف معتمدين على انفسنا، فقررنا ان ننطلق من (داتا شو) الذي يمثل نقطة البداية لنا فقط.  واضاف: داتا شو.. هو الحلم الذي وشمنا اول احرفه على وجه الكتاب، انه الحلم الذي تحلقنا حوله كتلامذة ارسطو في حدائق اكاديموس، فمحنا هذا المنجز الجميل، داتا شو.. مهرجان مسرحي صغير لكنه نفعم بالمحبة والامل تكون فيه العروض المسرحية البعيدة اقرب ونستحضر ما كان مسجى على رفوف النسيان من عروض مسرحية مهمة ونبث فيها الحياة على الرغم من اننا ندرك انها ستفقد قليلا من بريق الانية والتواصل الحي التي تميز المسرح عن سواه من فنون الفرجة، لكننا سوف نحظى مستقبلا بمشاهدة منجزات وروائع كبار الكتاب والمخرجين العالميين والعرب والعراقيين،التي تعوض ذلك الفقدان،داتا شو هو ان يكون المسرح في متناول الجميع، هو ان يكون المسرح اقرب  من جانبه تحدث الفنان عزيز خيون عن المهرجان قائلا: شخصيا اكون سعيدا في اية نافذة تفتح باتجاه حياة طبيعية لبغداد والعراق بشكل عام، والمهرجان فرصة لتتنفس المدينة بشكل اخر من خلال اعمال سجلت سابقا، وفرصة للجيل الجديد ليشاهد تجارب اخرى وايضا فرصة لاصحاب الرقابة ان يشاهدوا اعمال سابقا، وقد شاهدنا في حفل الافتتاح عملا قدم في زمن الدكتاتورية، الان هناك اعمال تجهض بطريقة او بأخرى، لذلك المهرجان فرصة للتنفس، لان نلتقي ونحاور بعضنا وان نطل على تجارب قدمت سابقا. فيما قال الفنان فاضل عباس: هذه الاستعدادات الصامتة من قبل مجموعة من الشباب الذين من الممكن ان نسميهم بكثرتهم بأرواحهم المحبة الهائلة ان يجتمعوا ويشاهدوا 150 عرضا من خلال الـ (سي دي) لمسرحيات تكاد تكون منسية ومن ثم يعيدونها بهذا الشكل المرتب والمنظم فيما المهرجان ميزانيته صفر، فكيف قدروا ان يصلوا الى هذا الجمع، وكيف استطاعوا ان يجمعوا الفنانين من الحضور بهذه الطريقة، وان نجتمع في حفل الافتتاح على ان نشاهد عرضا انتج عام 1993 هو بحد ذاته محاولة حثيثة وجادة لاستعادة ذاكرة بكل الامها واوجاعها، ذاكرة تسعينية تحمل الم الحصار ووجعنا كوطن.  واضاف: ان تعرض بالداتاشو خيرا من ان تبقى على الرفوف وفي الخزانات وخيرا من ان تبقى دون ان تذكر، على الاقل تحدث اطلالة على هذا الجمع من الفنانين وكيف كانوا يعملون في مرحلة التسعينيات، وانا كنت واحدا من الممثلين في مسرحية الافتتاح (الذي ظل في هذيانه يقظا)،وبالضرورة ان عرضها اثر بي، فهي تتيح لنا المقارنة، فهل ان الممثل تطورت الياته ام لا، هل تطور صوته وجسده، هناك مشاكسة ومماحكة بيني وبين الذات، وهي بالنسبة للمشتغلين بالمسرح مهمة جدا، فهي تعطيهم فكرة كيفية العمل مع 50 ممثلا وممثلا مساعدا، وكيف وصلنا الى الذروة وتفكيك النص واشتغلنا بمحبة، وقد عرض العمل لمدة 21 يوما على مسرح الرشيد وكانت الصالة ممتلئة، وبالامكان القول ان المتحركين باكانهم ان يغيروا العالم، فالصامت والجالس لا يغير شيئا والمتحركون هم هؤلاء الشباب، هم قادمون وعليهم المعول. وقال الفنان الشاب ياس خضير: داتا شو هو خطوة اولى وحلم تحقق لنا كشباب، وفكرته اعادة الماضي بالحاضر والتلاقح بين الاجيال، اما الغرض منه فهو تنشيط للذاكرة ومجاولة لتلاقح الافكار بين اجيال المسرح العراقي، فنحن هنا سنعرف ما اشتغلته الاجيال السابقة ولم تسنح لنا الفرصة لمشاهدة الاعمال على خشبة المسرح، والان نشاهده من خلال (داتا شو) وعرفنا كيف كانوا يفكرون وكيف يقدمون عروضهم من اجل ان نطور امكاناتنا وقابليتنا في المستقبل، وبالتأكيد المهرجان سيخدم الشباب المسرحي ويمكن ان نعتبره تمرينا لنا يحفزنا لتقديم شيء مما قدمه الذي سبقنا. –

 

عبدالجبار العتابي

http://www.elaph.com/

 

عن

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.