أخبار عاجلة

آمنة الـربيع : المسـرح لا يمنحنا بيوتا بـل يجعلنا نـخيـط قمصانا في السماء

الدكتورة آمنة الربيع ناقدة وكاتبة مسرحية من سلطنة عمان، شاركت في الكثير من المؤتمرات والملتقيات، لها كتب في النقد والمسرح حازت على جوائز محلية وعربية، صدرت لها مؤخرا مسرحية يوم الزينة، التي تبحث فيها تطور جسد المرأة.

في هذا الحوار تتحدث د. الربيع عن الكتابة المسرحية وأدواتها ومدى استفادتها من التاريخ، كما تؤشر على تطور الحركة المسرحية في بلادها.

 

يوم الزينة هو أحدث إصداراتك المسرحية.. ماذا أردت أن تقولي فيه؟ 
– هذا صحيح. هو أحدث إصداراتي المسرحية والذي استغرقت كتابته زمنا لم يكن قصيرا نسبيا، مقارنة بمسرحياتي السابقة. وما أردت قوله في هذه المسرحية كنت بدأت بطرحه في مسرحيتي (المحب والمحبوب مدونة عشق ديك الجن) الصادرة العام 2008، عن دار الفرقد بدمشق. وما طرحته في تلك المسرحية يُختصر في هذا السؤال: كم عدد القطع التي ترتديها المرأة لتستر جسدها؟
من المُدهش أن ما ترتديه المرأة من ثياب منذ العصر الجاهلي إلى تجليات الربيع العربي يكشف لنا، لي أنا على الأقل، مراحل التطور الذي حصل لجسد المرأة عبر التاريخ، ليس في ثيابها فحسب، ولكن في تكوينها الفسيولوجي والفيزيقي، هذا التطور لم يلاحقه أو يواكبه تغير اجتماعي.
وفكرة المسرحية جدا بسيطة، حيث تلتقي زبيدة اليمنية ويارا اللبنانية ونرجس التونسية وهداية السودانية اللواتي وَفدن للعمل عند صاحبة الصالون الست زمردة في مدينة مسقط، وفي الصالون يتم الكشف عن الأسرار وفضح المكبوت، إلى جانب المتخيل والخرافي.
وهذا الإصدار يتفرد بكونه يتيما، فلا نصوص أخرى معه.

* ما هي الأدوات التي يحتاجها الكاتب المسرحي لإنتاج نصوص ذات جودة فنية عالية؟
– بالطبع هناك عناصر درامية وفنية أساسية للكتابة، يعرفها الراسخون في النقد. في تقديري أن الأدوات التي تتبع الثقافة والموقف الفكري هي الإخلاص التام للنوع الأدبي. فالذي يكتب المسرحية، عليه أن يخلص للمسرح، ولا يكتبه من باب الشهرة والكسب، فالكتابة المسرحية لا تبني لنا بيوتا على حدود الجغرافيا، ولكنها تجعلنا نخيط قمصانا في السماء. 
على الكاتب المسرحي أن يُدرك الواقع الملتهب بالقضايا وأن يبحث عن تجديد أسلوبه، دون أن يهمل العلاقات الإنتاجية، اليوم الذي أصبحت المنصة تستوعب كل ما هو جديد.

* إلى أي درجة استفدت
من التاريخ في كتابة المسرح؟
– التاريخ مرجعية ينهل منها المبدع ما يريد، وثمة جدل قديم ولكنه يتجدد حول الصدق الفني والصدق التاريخي، ولا أريد الخوض في هذا الموضوع، لكن ما أهتم به من التاريخ هي اللحظات الحرجة والمواقف المتأزمة في مسيرة التحول الإنساني ومحاولاته لاكتشاف ذاته والبحث عن خلاصه. سأضرب لك هذا الشاهد بمسرحيتي (المحب والمحبوب مدونة عشق ديك الجن)، قد يتبادر إلى الذهن أنني تناولت حياة الشاعر عبد السلام بن رغبان الملقب بديك الجن، ولكن الذي شدني هي لحظة انتقال الشاعر من الصواب إلى الخطأ، ومن البراءة إلى القتل، هذه اللحظة تساوي عندي تاريخا بأكمله، وهكذا استفيد من التاريخ.

* كاتبات المسرح العربيات عددهن قليل.. هل تتهيب المرأة العربية في اقتحام هذا الميدان؟
– لا أظنها تتهيب. المرأة العربية أبدعت في الرواية وفي القصة وهي مبدعة في المسرح، وقلة العدد قد تعود إلى النخبوية، فالمسرح لا يكتبه من يبحث عن الانتشار السريع، بل يكتبه «إنسان صاحب مزاج عال جدا»؛ بمعنى أنه متورط به وأسير في فضاء المنصة الدرامي ولا يستطيع منها فكاكا. والمسرح سوقه ضعيفة وصناعته ثقيلة جدا.

* ماذا تقولين عن الحركة 
المسرحية في سلطنة عمان؟ 
– المسرح في عُمان جزء صغير من كّلٍ كبير هو المشهد الثقافي عموما. وإذا أردنا التخصيص فالمسرح مرتبط بنشاط موسمي يتجسد عبر مهرجان المسرح العماني وعبر مشاركات للمسرحيين العمانيين في مهرجانات خليجية وعربية، نصا وتأليفا وإخراجا. لا يعني هذا أن المسرح في حال ممتازة، نظرا لأسباب يعرفها المسرحيون، ولكن في أحسن تقدير يسير بخطى متكررة ومشكلات متكررة. وللإنصاف حدث مؤخرا شعور لدى المسرحيين الشباب في دورة مهرجان المسرح العماني الخامسة، أن الرقيب لم يتدخل بمقصه ولا بساطوره على إجازة النصوص، والتي كانت مضامينها تتحدث عن تجليات الأحداث السياسية والعربية. وهذا شكل من أشكال الانفراجة التي بدأت تستجيب لمستجدات التعبير الحرّ والحرية الفكرية.

 

 

عمان – الدستور – هشام عودة

http://www.addustour.com/

عن

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.