«مشاجرة رباعية» تحصد جوائز «المـسرحيات القصيرة»

بملاحظات وتوصيات اختتم، أول من أمس، مهرجان الشارقة للمسرحيات القصيرة في كلباء، وحصدت مسرحية «مشاجرة رباعية» معظم جوائزه، منها أفضل عمل مسرحي للمخرج الشاب بدر الرئيسي، وأفضل ممثل أحمد شاهين، وأفضل سينوغرافيا.

 

 

عرض مستضاف

اختتم مهرجان الشارقة للمسرحيات القصيرة في كلباء بعرض مستضاف من دولة قطر، لمسرحية «العرض الأخير»، للمؤلف فهد رده الحارثي والمخرج فالح فاير. تدور المسرحية حول البطل الذي دائماً ما تراه العيون على أنه البطل الوحيد المفروض علينا في الواقع، والمسرحية عبارة عن مشاهد يستعرض فيها «صابر» الذي نجهل هويته أو اسمه حتى آخر لحظة في العمل ذكرياته مع المسرح، الذي تم الاستغناء عنه، إلا أنه مازال يفرض علينا نعته بالبطل، وفي دواخلنا نستذكر كيف أصبح هذا البطل هو مصيرنا الأبدي.

ويتذكر البطل ذكرياته ببطولة، ويتذكر زملاؤه بضعف واحتقار ويأس أنفسهم، من خلال ثلاث حكايات كان فيها مهمشاً وفجأة أصبح بطلاً، لنتمكن من معرفة رصيده من المؤامرات والخيانات والانقلابات، إذ لا يهم كيف وصل إلى البطولة المهم أنه أصبح بطلاً، يتحكم في عناصر المسرحية، فتارة يكتب ما يناسبه وأخرى يقود المخرج ويغير الخطة الإخراجية ويتحكم في مصائر الممثلين.

وقال رئيس لجنة تحكيم الأعمال المشاركة في المهرجان، الفنان عبدالله راشد، لـ«الإمارات اليوم»: «من خلال نتائج الأعمال الفائزة والمعلنة ـ التي نحن كلجنة تحكيم راضين عنها بل وكانت معظمها بالإجماع ـ ظهر هناك تفاوت في العروض المسرحية المقدمة، إذ هناك من استفاد من الورش التكوينية التي سبقت المهرجان، وظهر ذلك جلياً في أعمالهم، الأمر الذي كان واضحاً بالنسبة للجنة التحكيم، ما سهل مهمتها في اختيار الأعمال الفائزة».

وأوضح راشد أن «اللجنة اتفقت على آلية محددة في توزيع العلامات، وفق لوائح وشروط وضعتها اللجنة الفنية العليا للمشاركة في المهرجان، منها التقيد بالمدة الزمنية للعرض، كونها مسرحيات قصيرة، إذ لا تتجاوز مدتها 25 دقيقة حداً أقصى، إضافة إلى اختيار النص المناسب والاشتغال على المعطيات المطلوبة وتوظيف المسرح، من خلال منحهم 45 مكعباً عليهم استخدامها في السينوغرافيا العمل».

وتابع أنه «بعد انتهاء كل عرض مسرحي تجتمع اللجنة لتفكيك العرض وفرز المشاركين بحسب الجوائز الخمس الممنوحة، وعليه يتم اختيار في كل يوم الحصيلة النهائية اليومية، وفي اليوم الأخير للعروض يتم تحديد القائمة النهائية والتشاور بيننا حول الأسماء والأعمال التي طبقت المعايير وحققت الشروط، إذ إن هناك عروضاً متقاربة في المستوى وهي التي برزت وتصدرت جوائز المهرجان».

أخطاء لغوية

خرجت لجنة تحكيم مهرجان الشارقة للمسرحيات القصيرة، بتوصيات وملاحظات مهمة، بحسب رئيسها الذي تلى النص قائلاً: «لاحظت اللجنة وجود أخطاء لغوية كثيرة شابت من جمالية التلقي في بعض العروض، لذلك أوصت اللجنة بضرورة الاستفادة من المدقق اللغوي من بداية التحضيرات الأولية للعمل المسرحي، كما لوحظ عدم تقيد بعض المخرجين بالمعايير الفنية والإمكانات المتاحة إليهم من قبل اللجنة الفنية المختصة في المهرجان وعدم الاستفادة منها، خصوصاً من ناحيـة الديكور والاشتغال على الزمن المسرحي بصورته الايجابية التي كانت ملاحظة في بعض العروض».

وتابع راشد أن «ظاهرة المخرج الممثل، كانت في أكثر من عمل مسرحي، ما أفقد المخرج إمكانية الاشتغال على عناصر العرض المسرحي، والقدرات التمثيلية بصورة أكمل، خصوصاً أن معظم العناصر المشاركة هم في الأساس من الهواة، وأوصت اللجنة بإيجاد فرص لتقديم بعض الأعمال المتميزة في هذا المهرجان تقديراً لجهود الشباب، وتعريفاً بالقيم الفنية للمهرجان».

عناصر نسائية

قال عضو لجنة التحكيم، الفنان علاء النعيمي، لـ«الإمارات اليوم» إن «مهرجان المسرحيات القصيرة مهم جـداً، خصوصاً أنه نتاج لورش تدريبية سابقـة نظمتها إدارة المسرح في دائرة الثقافـة والإعلام في الشارقة، إذ لاحظت جرأة كبيرة في استخدام نصوص عالمية والتعامل معها والاشتغال عليها، كما هنالك عمق في دراسة الشخصيات ومكونات العرض المسرحي، الذي لم يأت من فراغ بينما هو حصيلة التدريب والاستفادة من تلك الورش».

ولفت إلى أن «هناك أعمالاً مميزة وطاقات شبابية رائعة وجهداً مبذول، كما هناك محاولات لم ترق إلى المستوى المطلوب، وكان من المفروض ألا تدخل ضمن عروض المهرجان، الأمر الذي أحدث اختلافاً في المستويات، وأظهر بعض التفاوت في الأعمال، ما انعكس على نتائج لجنة التحكيم، التي أجمعت بالأصوات على أفضل الأعمال التي تنافست على خمس جوائز».

وتابع النعيمي أنه «يحسب لصالح المهرجان وجود خمسة عناصر نسائية شاركت في إخراج أعمال، بعضها نافس للحصول على جوائز المهرجان، لذلك نتمنى أن يستمر المهرجان ويتواصل في اكتشاف العناصر الجيدة والخامات الموهوبة التي تحتاج إلى صقل ومتابعة، إضافة إلى أنه من الضروري الأخذ بأيدي هؤلاء الشباب والوقوف إلى جانبهم وتشجيع الأعمال الفائزة».

واعتبر النعيمي أن «مهرجان المسرحيات القصيرة ما هو إلا دورة تأهيلية للاحتراف في مهرجان (أيام الشارقة المسرحية)، لاسيما أن المسرحيات القصيرة هي فرصة تفجير الطاقات واكتشاف المواهب، إذ إن الممثل أو المخرج المتميز يمكن أن يلفتا الانتباه إلى تقديم الشخصية أو ادارة الممثلين، والاشتغال على العمل المسرحي، سواء كانت المسرحية المقدمة قصيرة أو طويلة».

وشدد النعيمي إلى نقطتين اعتبرهما مهمتين، هما ضرورة وجود دراماتوج يعمل إلى جانب الكادر الفني، سواء ممثلين أو مخرجين، ليشتغل معهم على تفكيك الشخصيات، كما يفترض في المخرج عندما يتطرق لنص عالمي أن يقوم بدراسة النص وأبعاد الشخصية، والاشتغال على الممثلين وقيادتهم.

توقعات

توقع رئيس لجنة الإشراف الفني على المهرجان في كلباء، الرشيد أحمد عيسى، أن يفوز هؤلاء الشباب، لاسيما أنه شدد على أن يكون الشاب بدر الرئيسي مخرجاً لما أظهره من وعي واجتهاد وحب للعمل، خصوصاً أنه كان ينقصه التحفيز والمتابعة، أما الممثل أحمد شاهين فقد أظهر منذ اليوم الأول طاقات عالية وشغفاً للمسرح، كذلك الحال بالنسبة للشاب محمد حسن آل رحمة، الذي يعد أحد الشباب الذين يتعلمون بسرعة ويستوعبون، ولديه قدرة فريدة على اختزال التفاصيل، ناهيك عن الطموح والاجتهاد والصبر، أما سلوى الأميري فقد تنبأت لها كونها ممثلة تمتلك المكانات فقط تحتاج للاستمرارية. وأكد عيسى أن كل من تقدم للدورات التدريبية، سواء في التمثيل أو الإخراج أو إدارة المسرح، وحتى تاريخ المسرح، فتح له المجال للمشاركة في هذا المهرجان الذي يعد نتاج لتلك الدورات، إذ أتيحت لهم فرصة المشاركة، فمنهم من اجتهد وأصاب ومنهم من أخفق، ودائماً نكرر أن الإخراج ليس بهذه البساطة التي يعتقدها الشباب، إذ يحتاج إلى تفكير ابداعي وحل للمشكلات وتفكيك الشخصيات وإدارة المسرح وقيادة الممثلين إضافة إلى الثقافة الواسعة». ولفت عيسى إلى أن «هناك خطوة ثانية يتوجب عملها، إذ بعد الاطلاع على نتاج المهرجان من عروض مسرحية سيتم التواصل مع هؤلاء الشباب، لاسيما أننا وقفنا على مواطن الضعف والمشكلات التي واجهتهم، والتي نسعى في المستقبل إلى التصدي لها، كما سيتم الاشتغال على الممثلين وتطوير الأداء، إضافة إلى العمل على تطوير قدرات المخرج في إدارة الممثلين».

 

المصدر:

    سوزان العامري – كلباء

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *