أخبار عاجلة

نرمين الحوطي: المسرح الكويتي لايزال رائداً رغم افتقاده العديد من المقومات.. وأتمنى أن أكون أول وزيرة ثقافة لبلادي

نساء الكويت دائما ما ينطبق عليهن القول انهن شقائق الرجال، فقد كن دوما مع إخوانهن الرجال يدا بيد وجهدا بجهد من أجل النهوض بهذا الوطن، وكم من امرأة تعبت واجتهدت وتميزت حتى صارت كأنها وزير بلا حقيبة! رغبة في إلقاء الضوء على مثل هذه

التجارب الناجحة والبناءة، ومن أجل وضع نموذج يحتذى امام فتيات كويت اليوم حتى يقتدين بهن في حياتهن فيما يتعلق بالتعليم والعمل وسائر دروب النجاح، كانت هذه الصفحة «وزيرات بلا حقيبة» صفحة متخصصة نتعرف من خلالها على رائدات ومختلفات ومميزات، كل في مجالها، قامت كل واحدة منهن مقام وزير دون ان تحمل حقيبة، وساهمت بعملها، بعلمها، بتميزها، أو بنشاطها في خدمة بلدها الكويت، بل ساهمت في تغيير المجتمع إلى الافضل.

 

نستعرض خلال هذه الصفحة أحاديث سيدات مميزات يروين تجاربهن الخاصة، على شكل تاريخ مختصر لقصة تميز بطلتها امرأة مميزة جدا.

«ابن الوز عوام» مثل ينطبق 100% على ضيفتنا المتعددة المواهب والتخصصات د. نرمين الحوطي والتي كانت أول كويتية تتخصص في النقد المسرحي وتقول عن سر تعلقها بالمسرح وتوجهها اليه تحديدا: «ليس غريبا أن أتوجه إلى النقد لمسرحي فوالدتي هي الصحافية فوزية مكاوي رحمها الله كانت أول سيدة في المسرح الكويتي كما أنها أول مدرسة في المعهد العالي للفنون المسرحية، فمنذ صغري كانت تصطحبني معها الى المعهد حتى أصبحت عاشقة له وسرت على دربها وأعتبر المسرح إرثا عن والدتي وخاصة قسم النقد». 

الكاتبة والإعلامية والناشطة السياسية د.نرمين الحوطي خاضت عدة تجارب إعلامية ناجحة، وكانت أول كويتية تتم ترجمة كتاب متخصص لها في النقد من العربية إلى الإنجليزية وهو كتاب «سقوط المرأة» وليس هذا بغريب إذ إن أول مقالة كتبتها كان عمرها انذاك 12 عاما وتقول عن هذه الذكرى: «أولى مقالاتي التي كتبتها في جريدة القبس كنت في الثانية عشرة من عمري ومازلت أحتفظ بها الى يومنا هذا، كما كان لي أول لقاء صحافي في الثامنة من عمري ولا أنسى خوف والدتي علي من خوض هذا المجال».

وتعد الحوطي حالة استثنائية وخاصة لتجربة المرأة الكويتية مع الإعلام والأدب والمسرح وعالم بلاط صاحبة الجلالة، وأما عمن يقف وراء نجاحاتها فتقول خلال لقائها مع «الأنباء»: «بصراحة ليست شخصية واحدة بل امرأتان ورجل، وهما والدتي وأختي رحمهما الله ورغم مماتهما ما زالتا معي في كل خطوة من حياتي، هما من جعلاني ناجحة، والشخص الثالث أطال الله في عمره هو الصديق الصدوق الذي لا أستطيع ذكر اسمه»، وفيما يلي تفاصيل اللقاء:

أستاذة نقد وكاتبة وإعلامية أي من تلك التخصصات أقرب لك؟

٭ الصحافة أقرب لي وأجد نفسي بها طبعا بالرغم من كل القيود الموجودة والتي بالطبع لا تحكم على قلمي الصحافي فهي تجعلني أقول كل ما في قلبي كما تقربني جدا من المجتمع والسياسة وتجعل قرائي في جميع الميادين، كما أن الصحافة فتحت باب الشغف العلمي لدي، أما بالنسبة للإعلام والمسرح فهما يجعلاني مقيدة وأنا لا أحب أن أكون مقيدة داخل قفص معين ولا محدودة بأي عمل، كما أنني ككاتبة لا أستطيع أن أجازف ليس ضعفا مني بل لأنني لا أستطيع أن أطرح اي موضوع نقدي أو أيا من الطروحات العلمية دون وجود مفاتيح لهذه الأطروحات بيدي، فالسياسة لها مجالها وشخصياتها وأسسها لذلك لا أكتب عنها وأجازف، ولكن الصحافة نوعا ما يتقبل القارئ مني عندما تكون معلوماتي ليست عميقة بل مركزة أكثر من خلال قراءتي لبعض الكتب.

 

لماذا اخترت النقد تحديدا، وهو تخصص بعيد كل البعد عن طموحات الخليجيات وأنت من أوائل من تخصصن في هذا المجال بالكويت؟

٭ «ابن الوز عوام» فقد نشأت وترعرعت في بيئة فنية كلها مسرح وفن فوالدتي الصحافية فوزية مكاوي رحمها الله كانت أول كويتية في المسرح الكويتي، كما أنها أول مدرسة في المعهد العالي للفنون المسرحية، فمنذ صغري كانت تصطحبني معها الى المعهد الى أن أصبحت عاشقة له، وسرت على دربها، وأعتبر المسرح إرثا عن والدتي وخاصة قسم النقد، فهناك الكثير ممن يستغربون دفاعي عن المعهد العالي.

 

عندما كنت صغيرة هل كان حلمك أن تكوني فعلا أستاذة أكاديمية متخصصة في النقد؟

٭ طبعا، فأولى مقالاتي التي كتبتها في جريدة القبس كنت في الثانية عشرة من عمري ومازلت أحتفظ بها الى يومنا هذا، كما كان لي أول لقاء صحافي في الثامنة من عمري، ولا أنسى خوف والدتي علي من خوض هذا المجال.

 

كيف توجهت إلى الكتابة الصحافية؟

٭ كانت لدي خواطري الخاصة من الصف الاول الثانوي، وكانت والدتي تخاف علي من خواطري كونها كانت عاطفية جدا تملؤها الرومانسية، وللعلم لقد كان تخصصي علمي وأصرت والدتي على سفري الى الشارقة لأتخصص هندسة كهربائية، ولكنني وبعد مرور أول سنة في الجامعة قلت لها لا أستطيع الاستمرار في هذا المجال لأنه ليس مجالي رغم نجاحي وتفوقي به، وطلبت منها العودة لإكمال دراستي في الإعلام، ومن نصفني على والدتي وأقنعها في خوض مجال الإعلام هو والدي رحمه الله رغم أنه أمي ولكنه كان عاشقا للأدب والمسرح، لله الحمد كانت التربة مهيئة لي لدخول الإعلام والمسرح من أوسع الابواب، كما كنت طالبة وابنة لكل أساتذة وأعمدة المسرح العربي والكويتي، ويعتبر هذا بالنسبة لي كرم من الله عز وجل.

الملاحظ أن مقالاتك اليومية غالبا ما تتناول الشأن السياسي وتبتعدين فيها عن النقد الفني غالبا فما تعليقك على ذلك؟

٭ السياسة والمسرح والاعلام والثقافة وجوه متعددة لعملة واحدة، فعندما أتطرق للسياسة أقول إنه ليس هناك فن ولا إعلام لدينا، ما دامت السياسة لدينا دون إستراتيجية فمن الطبيعي أنه ليست هناك إستراتيجية للإعلام، وعندما أتكلم عن سياسة بلدي كوني مواطنة كويتية لا أتكلم عن نفسي فقط بل أتكلم بلسان الشعب، لذلك سبق وذكرت في بداية اللقاء أنني أرى نفسي ومتعتي في الصحافة وكثيرا ما اتناول خلال مقالاتي بعض المشكلات ولكن دائما ما أسلط الضوء على الدور الإعلامي لأهميته، فالأمم المتقدمة والمتحضرة يكون شغلها الشاغل الإعلام، فإذا أردنا سياسة قوية فعلينا الاهتمام بالإعلام وللأسف نحن نفتقد هذا الاهتمام.

 

ما وجه الشبه بين المسرح والسياسة خاصة أنك تكتبين في هذين المجالين بتمكن؟

٭ المسرح منبر سياسي وخير دليل على كلامي عندما تم نفي سعد زغلول قام نجيب الريحاني بقول كلمة واحدة خلال مسرحيته «يا بلح زغلول» فعندها قامت المظاهرات من مسرح الريحاني مطالبة بعودة زغلول، فالمسرح هو من بدأ بالسياسة وليس نجيب الريحاني فقط، فلو عدنا الى العصور اليونانية والحضارة الفرعونية والرومانية نرى أن أهل السياسة هم من أنشأوا المسرح لكي يثبتوا للقوم مبادئهم السياسية، كما أن أباء الكنائس عندما تكلموا خلال مسرحياتهم حاولوا بذلك غرس سياستهم الدينية، ولذلك أعود وأكرر أن المسرح والسياسة وجهان لعملة واحدة.

هل تتذكرين سنوات الدراسة الأولى وهل مازلت على تواصل مع زميلاتك القدامى أم لا؟

٭ ابتداء من الثانوية والمتوسط الى الآن هناك تواصل بيننا، ومن أجمل ما لدينا أننا نجتمع كل سنة مرة، وذلك لأننا لا نستطيع اللقاءات دائما بسبب أن هناك من لديها التزامات عائلية أو عمل تجاري وغير ذلك، ودائما ما يقلن لي «انت من صغرك تحبين المسرح» وهذه حقيقة فكنت من أوائل من يتقدمن للنشاط المسرحي في المدرسة.

 

وراء كل رجل عظيم امرأة ووراء كل امرأة ناجحة رجل، أنت من يقف وراء نجاحك؟

 

٭ بصراحة ليست شخصية واحدة، بل امرأتان ورجل، وهم والدتي وأختي رحمهما الله، ورغم مماتهما فانهما مازالا معي في كل خطوة من حياتي، فهما من جعلاني ناجحة، والشخص الثالث أطال الله في عمره هو الصديق الصدوق الذي لا أستطيع ذكر اسمه، قام بدعمي بالكلمة والأفكار ودائما ما يقف بجانبي رغم عصبيته في بعض الأوقات علي في حالة أي خطأ يصدر مني من خلال كتاباتي أو لقاءاتي، وعلى الرغم من شدته إلا أن هذا ما يصحح أشياء كثيرة في، ومن خلال اللقاء هذا أتقدم له بالشكر الجزيل وأقول له «جزاك الله ألف خير لوقوفك بجانبي»، وأتمنى أن يبقى الى جانبي لحين وصولي لأعلى المناصب التي أريدها وأتمناها.

 

بالعودة الى انجازاتك، فأنت أول ناقدة كويتية يتم ترجمة كتابها إلى الإنجليزية وهو كتاب «سقوط المرأة في أدب نجيب محفوظ»، هل من كتب أخرى في طريقها إلى الترجمة؟

٭ أولا يجب أن أتقدم بالاعتذار الى جميع قرائي لكتاب نجيب محفوظ، لأنه كان يفترض صدوره منذ فترة ولكن وبسبب الأحداث في جمهورية مصر العربية تأخر ذلك، ولكنني ومن خلال هذا اللقاء أعد القراء بأنه بصدد الصدور والنشر بإذن الله في منتصف العام الحالي، وأعلن من خلال جريدة «الأنباء» أنه سيتم تقديمه من أستاذ مسرح العبث د.أحمد سخسوخ، كما أن هناك كتابا للشاعر العربي صلاح عبد الصبور في بداية العام القادم بإذن الله، كما أنني بانتظار عودة أستاذتي أكاديميا المستشارة في ديوان رئيس مجلس الوزراء الشيخة د.رشا الحمود من السفر لوضع مقدمة الكتاب كوني أتفاءل بها وأتشرف بإضافاتها دائما على كتابي، وهي أول دكتورة في الأدب في دول الخليج العربي.

 

بصراحة، كيف ترين حال المسرح الكويتي اليوم؟

٭ الى الآن مازال مسرح الكويت رائدا رغم عدم امتلاكه إمكانيات المسرح الحقيقي ولله الحمد ما زلنا متماسكين والى اليوم الممثل والفنان والكاتب الكويتي متواجد وما نشاهده من مهرجانات خليجية أو عربية تميز شباب الكويت وهذا ما يعطينا الامل والتفاؤل الدائم، وبصراحة مهما فعلت دول الخليج لم ولن تصل الى ريادة الكويت وهذا الكلام ليس كلامي شخصيا بل منهم ومن خلال لقاءاتهم وعندما يتكلمون عن المسرح الكويتي، فالمعهد العالي للفنون المسرحية معهد الموسيقى ومسرح الكويت الى الان هم دار العلم لأهل الخليج.

ولو تكلمنا عن الإمكانيات أتركها هنا للمسؤولين، ولا أعلم ما هي المشكلة لديهم، فنحن ولله الحمد لدينا الإمكانيات المادية ولدينا المشاريع وأشياء أخرى موجودة فنحن دائما ما نسمع عن إقامة مهرجانات بالآلاف والملايين دون الاستفادة المعنوية منها، فهنا أتوجه بسؤالي للمسؤولين هل تريدون من أهل الفن ان يقوموا هم ببناء المسرح؟ نقول لهم نحن في أتم الاستعداد لبنائه كما أن هناك أيادي بيضاء كثيرة مستعدة أيضا لمساعدتنا والتبرع لبناء المسرح الكويتي، ولنترك موضوع هذه الدراسات التي تتكلمون عنها مثل «بناء أوبرا، مركز ثقافي، هيكل كامل للمسارح.. الخ» أين كل هذا؟ لم نر منها أي خطوة، آن الاوان لبناء المسرح.

فهناك مشاريع كثيرة وقائمة ولكن دون إنجاز، نريد إنتاجا، فكتابنا ملوا من الكتابة ومناشدة المسؤولين، أين تكريم عمالقة الفن؟ وأين وأين؟ ومن أهم ما نفتقده في الكويت دولة الريادة وزارة ثقافة، ففي دول الخليج جميعها لديها وزارة ثقافة سوى الكويت لماذا؟ والى متى؟! وأناشد المسؤولين بإنشاء وزارة ثقافة تجمعنا.

ماذا لو عرضت عليك حقيبة وزارية في الحكومة القادمة، فأي وزارة تعتقدين أنها تناسبك أكثر؟

٭ وزارة الدولة لكي اضع إستراتيجية حقيقية للبلد.

 

وما أول قرار ستتخذينه في حال توليك الوزارة؟

٭ في حالة وصولي لتولي وزارة الدولة أول ما أقره إعطاء المرأة جميع حقوقها، فالمرأة ينقصها الكثير ولم تنل حقوقها حتى الآن، فمن ابسط حقوق المرأة الكويتية غير المتزوجة امتلاك منزل، فهنا أود أن ألفت نظر الدولة ووزير الدولة وبنك التسليف ان نصف بنات الكويت غير متزوجات فهل ننتظر لنصل لعمر الاربعين لكي نستطيع امتلاك منزل، والاحتمال الاكبر أن يأتي ملك الموت يقبض ارواحنا قبل حصولنا على البيت، فماذا أعطتنا الدولة، فعندما أتعرض لمرض ويجب علي العلاج خارج البلد لا أستطيع والسبب أن يكون لدي محرم، فعلى سبيل المثال أنا ليس لدي محرم ماذا أفعل هل أموت لأنني امرأة ولا يحق لي السفر بمفردي؟

وأتوجه هنا للنساء اللاتي لديهن رابطات أن يطالبن بحقوقنا وألا تكون الرابطة أو الجمعية التي يمثلنها مجرد بروتوكولات شكلية وبهرجات إعلامية، وأحلم بل أمنيتي أن أكون أول وزيرة ثقافة لبلدي، وأن يخصص للوزارة مساحة عشرة آلاف متر على الأقل لكي يتم فعليا بناء مدينة ثقافية كاملة تحتوي على استديوهات ومسارح وفندق لراحة الفنانين، كما يجب أن يكون هناك ضمان صحي لكل المثقفين وتأمين السكن والرواتب للمتقاعدين، لكي لا يتعرض أي فنان لأي إهانة في كبره أو يضطر لتمثيل دور كومبارس ليتقاضى مبلغ 100 أو 200 دينار، وعلينا الالتفات الى هؤلاء الفنانين الذين أعطوا وضحوا من أجل بلدهم لإبرازها بأجمل صورة كما يجب تخصيص مادة الثقافة في وزارة التربية والتعليم كما في السبعينيات ضمن الأنشطة المدرسية ليتعلم الطالب معنى الثقافة.

كما يجب توثيق أعمال بعض الشخصيات الكويتية قبل رحيلهم (أطال الله في عمرهم) من خلال الكتب عن أعمالهم أو على أقراص مضغوطة من خلال إنشاء مكتبة الكترونية كاملة لحفظ تاريخ بلدنا الى الأبد، وللعلم عرضت هذا المشروع على المجلس الوطني الثقافي من أربع سنوات، واستغربت من الرد لمواطنة كويتية تريد توعية المجتمع ونشر الثقافة الكويتية ردا للجميل لبلد أعطاها الكثير وبلد صرف عليها مبلغا وقدره لكي تتعلم وتنال شهادة جامعية ترفع بها اسم بلدها عاليا.

 

بشكل عام كيف تقيمين تجربة المرأة الكويتية وزيرة ونائبة؟

٭ لنتكلم بصراحة، لم تكن لدينا وزيرة ناجحة وأنجزت الكثير وبشفافية وطموحة ولا تحب البهرجة الإعلامية سوى د. معصومة المبارك التي وللأسف فقدناها من الوزارة كما انها انسانة رائعة وهادئة في طرح جميع القضايا، والعنصر النيابي وبشكل عام أقيم تجربتهن في النجاح بنسبة 10% فقط.

 

حوار: دانيا شومان

http://www.alanba.com.kw/

 

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


The maximum upload file size: 50 ميغابايت.
You can upload: image, audio, video, document, interactive, text, archive, other.
Links to YouTube, Facebook, Twitter and other services inserted in the comment text will be automatically embedded.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: حقوق النشر والطبع محفوظة