أخبار عاجلة

مرتضى جمعة: لست مخــرجاً بـ «المصادفة»

ظن البعض أن تجربة الشاب مرتضى جمعة في إخراج مسرحية «رسم حديث» ليست سوى حالة إبداع مؤقتة، سيعاود بعدها الشاب الذي هجر الخشبة منذ سنوات طويلة بعد ارتباط طفولي بها، من أجل العمل بوظيفة «فني صوت» قادته إلى تلفزيون الشارقة، وبعض شركات الإنتاج الخاصة، قبل أن تستقر به في قناة دبي الرياضية التابعة لمؤسسة دبي للإعلام، لكن جمعة عاود هذا العام ليتقدم إلى المهرجان نفسه بعمل آخر يمثل جمعية «دبا الفجيرة للفنون»، وهو «الجلاد» الذي تمكن من إقناع لجنة المشاهدة الصارمة، وضمان موقع له في جدول المهرجان الذي سينطلق اليوم.

 

 

«ضحكة سلم»

تفتتح مسرحية «ضحكة سلم» لمسرح الشارقة الوطني، اليوم، عروض الدورة السادسة لمهرجان دبي لمسرح الشباب، الذي تحولت فعالياته للمرة الأولى لتقام في مسرح دبي الاجتماعي، ومركز الفنون في «مول الإمارات»، فيما سيشهد غداً عرض مسرحية «التراب الأحمر» لمسرح دبي الأهلي، يليه الأربعاء عرض «فبركة» لمسرح دبي الشعبي. ويأتي عرض «الطين» للمسرح الحديث بالشارقة يوم الخميس، لتكون خاتمة العروض «الجلاد» يوم الجمعة، ما يعني أن اليوم الختامي السبت المقبل هو موعد الكشف عن جوائز المهرجان المختلفة التي انحصرت منافساتها هذا العام لأول مرة منذ انطلاقته في خمسة مسارح فقط.

وأكد المدير العام بالإنابة في هيئة دبي للثقافة والفنون، سعيد النابودة، ان هناك سعياً حثيثاً لمضاعفة مكتسبات الحراك المسرحي المحلي عبر دعم وتحفيز المواهب الشابة، فضلاً عن تحفيز قطاع عريض من الجمهور على المتابعة والاستمتاع بتلك الأعمال، لافتاً إلى الأهمية التي بات يشغلها الحدث على أجندة الفعاليات الثقافية في الإمارات. يذكر أن عدداً من المؤسسات الإعلامية وشركات الإنتاج المهتمة بشؤون الدراما الإماراتية والخليجية، على رأسها مؤسسة دبي للإعلام، كانت قد أعلنت في وقت سابق أنها تتابع باهتمام عروض المهرجان، من أجل الاستفادة من المواهب الجديدة التي تفصح عنها العروض وغيرها واجتذابها في مجال العمل الدرامي.

جمعة الذي واجه الكثير من علامات الاستفهام المندهش أصحابها لشجاعته في الإقدام على التجربة، أكد لـ«الإمارات اليوم» أنه ليس مخرجاً بـ«الصدفة»، كما يرى بعض من يحصرونه في مهنة يعتز بها وهي «فني صوت»، مشيراً إلى أنه تلقى دعماً ومساندة من إدارة مؤسسة دبي للإعلام، مضيفاً «يخبرني زملاء لي عن معاناتهم بشأن الحصول على اجازة تفرغ عندما يكونون بصدد مشاركة مهرجانية، لكن بالنسبة لي فقد حصلت على شهر كامل من المؤسسة في اليوم ذاته الذي تقدمت فيه بطلب تفرغ لمهرجان دبي للشباب، لا يقتصر على أيام المهرجان المعدودة، بل يستوعب فترة مناسبة مطلوبة للاستعداد له».

دعوات محبطة

تابع مرتضى جمعة «قبل تجربتي الأولى وبعدها، همس لي البعض، وآخرون قالوها بصوت مرتفع: (كيف تجرؤ على الاقتراب من عالم الإخراج، وأنت مجرد فني صوت، اترك هذا المجال الصعب لمن هو أهل له؟!)، لكنني لم ألتفت للدعوات المحبطة، بل زادني هذا حرصاً على التجويد، حتى أخرجت مسرحية (رسم حديث) على نحو لا يفصح عن حقيقة أنها التجربة الأولى لصاحبها، على الأقل حسب حضور ونقاد تابعوا مهرجان (فوانيس) بالأردن الذي تمت دعوتي له من أجل تمثيل الإمارات في هذا المحفل العربي».

وتابع «فشل المحبطون الذين صادفتهم في أماكن مختلفة تتبدل فيها وجوههم وتتشابه توجهاتهم في إثنائي وإقصائي عن الإبداع عبر (أبوالفنون)، وظلت الخشبة بمثابة مصدر إلهام وإغواء وجاذبية بالنسبة لي، رغم انغماسي في عمل مضن تحتمه وظيفتي، ومسماي الوظيفي الذي أفخر به (فني صوت)، وأسعى عبره لتقديم أداء مختلف لهذه المهنة، لا تفتقر إلى الحس الإعلامي الناضج، خلافاً لما يعتقده البعض بشأن أهميتها وخصوصيتها» .

ورغم الشروط الصارمة للجنة المشاهدة التي تسعى عبرها لتوفير أعمال ذات شروط فنية أكثر نضجاً في دورة المهرجان السادسة، ما تسبب في إقصاء ثلاث تجارب وانسحبت تجربة رابعة، ما جعل اللجنة تكتفي بخمسة عروض فقط، إلا أن مسرحية «الجلاد» التي تقدم بها مرتضى جمعة فرضت نفسها على قائمة المسرحيات التي تخوض المسابقة الرسمية للمهرجان، وهو ما يشكل بالنسبة للمخرج الشاب «شهادة إجادة أولية، لا تغني عن المنافسة الجادة على جوائز المهرجان، بما فيها جائزة أفضل عمل متكامل».

خبرات

كشف جمعة أن الفنان القدير حافظ أمان هو من يقوم بمهمة «الدراماتور» لهذا العمل، ما وفر له الكثير من الخبرات التي جاءت على نحو متدفق يكاد يختزل أمامه خبرات السنين، مضيفاً «فتح أمامي حافظ أبواب التفكير والتأمل والتجويد، وكان حريصاً على عدم التأثير في رؤيتي الإخراجية، لكنه كان يشير لي في الوقت ذاته إلى بعض مواضع عدم وضوح الأفكار، أو حتى سطحيتها، ويحثني بشكل دائم على بذل مزيد من الجهد، والاشتغال على مفردات العمل كافة».

وأكد جمعة ان أمان لم يسع إلى إثنائه عن أي قرار اتخذه في ضوء حقوقه كمخرج لـ«الجلاد»، إذ «أبدى أمان اندهاشه لجرأتي في أن أتجه بالعمل إلى التجريب، لكنه بالمقابل أشعرني بخطورة القرار الذي جاء بمثابة مغامرة إخراجية ضاعفت من بواعث التحدي بداخلي».

في المقابل، يخوض مرتضى التجربة بطاقم لا يخلو من الغرابة، فالنص من تأليف العراقي أحمد الماجد الذي له تجارب عدة حظيت بإشادات نقدية خلال عرضها على خشبة المهرجان، في الوقت الذي يقوم فيه بدور المخرج المساعد فنان سبق له الفوز مراراً بجائزة افضل ممثل من المنصة ذاتها، وهو حسن يوسف.

أما على صعيد الممثلين، فإن الأمر يأتي على النسق ذاته من خلال الشخصية الرئيسة في العمل التي يؤديها الفنان حميد فارس، صاحب جائزة افضل ممثل دور أول في مهرجان المسرح الخليجي في قطر عن مسرحية «السلوقي»، بجانب الفنانة زينب عبدالله، التي يعد العمل من دون شك بالنسبة لها مفترق طرق قد يعيد تعريفها بشكل أعمق للمهتمين بالمسرح المحلي.


تطلع إلى الشاشة

لم يخفِ المخرج مرتضى جمعة تطلعه إلى الانتقال من العمل من خلف الشاشة وفقاً لوظيفته «فني صوت في قناة دبي الرياضية» إلى العمل أيضاً في كواليسها، لكن في وظيفة اخرى هذه المرة تفتح أمامه آفاق الإخراج التلفزيوني. وقال «لقد تعرضت لهجوم وانتقاد قاسيين حينما اقدمت على تجربتي الأولى في الإخراج المسرحي، وحتى عندما قدمت مسرحية (رسم حديث) في ظروف إنتاجية وإخراجية بالغة السوء من ضمنها انسحاب الممثل الرئيس قبل العرض بـ10 أيام، لم ألمس تشجيعاً بالداخل، بقدر ما لمسته في أول مشاركة خارجية لي بالأردن، عبر مهرجان شهد حضوراً عربياً متميزاً».

واعترف جمعة بأنه يأمل أن تشكل إجادته في ثاني أعماله المسرحية عبر «الجلاد» ترشيحاً له في أن يدخل عالم الإخراج التلفزيوني، مضيفاً «طموحي الكبير هو التخصص في إخراج الأعمال الدرامية، فأنا عضو في مسرح دبي الأهلي منذ ان كنت في العاشرة من عمري، وخضت تجارب وورشاً عدة في هذا المجال، ولست مخرجاً غريباً عن (أبوالفنون)، كما يحلو للبعض من دعاة الإحباط توصيفي، معللين بأن فني الصوت لا يمكن أن يمتلك أدوات المخرج، مهما كانت خلفيته وميوله وموهبته».

وحظي العمل الذي يمثل مسرح دبا الفجيرة بدعم ومساندة مسرح منافس في المهرجان ذاته هو «دبي الأهلي» الذي فتح ابوابه لتمارين «الجلاد» الذي يضيف مخرجه «رئيس مجلس إدارة دبي الأهلي يوسف بن غريب كان حريصاً على توفير خشبة المسرح في الأوقات التي تتناسب مع الممثلين، فضلاً عن الكثير من أشكال الدعم الأخرى، وهو أمر ليس بجديد على المنتمين للمسرح الإماراتي».

المصدر:

  • محمد عبدالمقصود – دبي

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *