مسرحيون عالميون: على المسرح أن يتغيّر حتى يستطيع أن يغيّر

“ما تبقى من المسرح” عنوان الندوة الدولية التي أجريت ضمن فعاليات الدورة السادسة لـ”مهرجان الفجيرة الدولي للمونودرما”، وهو عنوان يحتمل معنى السؤال، ويحتمل معنى خلاصة واقع الحال، وحول كلا المعنيين، وفي صلبهما دار حديث مسرحيين من اليونان وكندا والصين والمملكة المتحدة وألمانيا ونيوزلندا.

“على المسرح أن يتغيّر حتى يستطيع أن يغيّر ويصل إلى الناس” تلك فكرة اجتمعت حولها كل مداخلات الندوة، في معرض حديثها عن تحديات المسرح، أو ما تبقى منه في عصر العولمة ثورة التكنولوجيا، فيرى الناقد المسرحي سافاس باتساليديس من اليونان، أن “لغة المسرح أصبحت دولية يجب أن تمارس يومياً كي نصل بها إلى الهدف المطلوب، ولاسيما مع تقدم التكنولوجيا في العقدين الأخيرين، ودخول الإنترنت إلى كل بيت، وبالتالي أصبح المسرح في متناول أيادي الجميع”. مشيراً إلى أن “المجتمعات كلما تقدمت تغيرت أسرع، عبر ثقافات متعددة ومتجددة، فالعالم الجديد هو تحت التشكيل”.

الممثل والمخرج المسرحي روس مانسون من كندا، أكد على أهمية علم النفس والأعصاب في مجال المسرح، مؤكداً أن الفص الأيمن من الدماغ هو المسؤول عن الفن والثقافة والجمال، والأيسر لا يؤثر كثيراً على الأيمن، من هنا نجد أهمية نقل التواصل والمعلومات بين جانبي الدماغ أي جانبي العالم، فاللغة هي الوحيدة القادرة على نقل الثقافات والصور إلى الآخر.

بدوره قال الكاتب المسرحي والمخرج سون هيوزو ويليام من الصين، إنه يجب على أهل المسرح التعامل مع ثورة التكنولوجيا الجديدة بإدخالها وتعليم القرى والأقضية على استخدامها. فيما يرى المخرج المسرحي أناتولي فروزين من نيوزلندا، أن الشباب عمود كل تطوير، لذا كان لابد من ترغيبهم بالولوج إلى عوالم المسرح، عبر مظاهر مسرحية جديدة تعيد للمسرح مكانته العظيمة. فعصر الآن هو عصر الشاشات، عصر التكنولوجيا، وعلى المسرحيين أن يستفيدوا من هذه التقنيات في التواصل عبر المسرح.

المخرج المسرحي كولن واتكيز من المملكة المتحدة، شرح كيف قام المسرحيون في بريطانيا ضد الانترنت والتلفزيون، عبر المحاولات لخلق حوار مع الجمهور، متسائلاً عن مستقبل المسرح في العالم وما سيكون عليه، فالمسرح مميز وهو يحدث الآن أمامي حي وحيوي، يختلف كثيراً عن السينما والتلفزيون، معتبراً أن النقاشات التي خلقها المسرح لا يمكن أن توجد في مكان آخر.

ما المطلوب من المسرح؟

اعتبر الناقد المسرحي سافاس باتساليديس أن عصر الحداثة كان بمثابة إعادة ميلاد لصور المسرح أكثر من الماضي، ذاكراً أن الجمهور لا يريد الهدايا من المسرحيين، بل يريد أن يرى مسرحاً متطوراً يواكب تحدي الاختلافات التي خلقها القرن الواحد العشرين، ومهمة المسرح خلق النقاشات وتعميق مسؤولية الأشخاص ووعيهم ويريهم الأشياء كما أنهم يرونها للمرة الأولى.

أما المسرحي الدكتور هانس جورج نوب من ألمانيا، فيؤكد أن المسرح التقليدي قام على إيصال أفكاره وكان الجمهور يفهم كل شيء، أما الآن المطلوب من الجمهور وأهل المسرح على حد سواء أن يتجاوزوا سطوة اللغة التقليدية إلى لغة بصرية أكثر قرباً وفهما للمتلقي.

ويرى المخرج المسرحي روس مانسون أن المسرح بحاجة إلى ثورة في طرق التواصل لإيصال خطاب المسرح إلى العالم. فيما اعتبر المخرج المسرحي أناتولي فروزين أن المسرح في أزمة معتبراً أن تلك الأزمة ليست عرضية، فالمسرح بات جسداً ميتاً على عشاقه إعادة الروح إليه من جديد، وقال المخرج المسرحي كولن واتكيز من المملكة المتحدة، أن على المخرج المسرحي أن يصل إلى قلوب وأرواح المتفرجين عبر طرح قضايا الجمهور لا قضايا الكاتب أو الممثل أو المخرج، مما تخلق حالة من النقاش بين الصالة والخشبة، كما شجع كولن الكتّاب المسرحيين في بريطانيا على تمثيل أعمالهم لأنهم الأقرب للنص والأفضل لإيصال ما يريده للجمهور.

 

 

 

24 – ماهر منصور

http://www.24.ae/

عن

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.