غياب الطرح السياسي عن المسرح والدراما… مسؤولية من؟

ازدهرت الأعمال الفنية بشكل كبير خلال السنوات العشر الماضية سواء في المسرح أم التلفزيون، وازداد عددها عما كانت عليه في فترة التسعينات من القرن الماضي. كما ازداد عدد الفنانين والمؤلفين والمنتجين والمخرجين وتطوّرت هذه الصناعة الفنية بشقيها وأصبح يستخدم فيها أحدث أدوات التكنولوجيا ويضخ فيها ملايين الدنانير لتدرّ في المقابل أموالاً طائلة.


لكن ورغم كل تلك العوامل، الا ان تلك الأعمال تدور في حلقة مفرغة، فقد أصبحت الأعمال تشبه بعضها البعض، فالدراما تدور أحداثها عن الطلاق والزواج وباتت معلّبة نظراً لتصويرها داخل البيوت، فخلت من ابداع الصورة ومواكبة الطرح الموجود في الشارع. أما المسرح، فيقدَّم في المواسم وسيطرت عليه الأفكار السطحية والنكات والرقص والاستعراض المبتذل.

ورغم الطفرة الكبيرة والانتشار بسبب زيادة عدد القنوات الفضائية، الا ان الطرح السياسي غائب تماماً عن الدراما والمسرح، ليس على مستوى الكويت فقط، ولكن على مستوى الخليج، مع العلم ان الأحداث المحلية والاقليمية يمكن توظيفها وطرحها في سياق فني يحترم عقل المتلقي ومتابعته للأحداث من حوله… فهل الأزمة ما زالت أزمة الرقابة أم انها أزمة مؤلفين؟ أم ان هناك أسباباً أخرى؟ في هذا التحقيق نحاول ان نتعرف الى أسباب غياب الطرح السياسي في المسرح والتلفزيون:

الوقت لم يحن بعد

المؤلف محمد النشمي اعتبر ان الطرح السياسي في الدراما الكويتية يواجه مشكلة مع الرقابة ومن الصعب الخوض فيه، وقال «نحن ما زلنا نكتب في اطار معيّن ومن خلال مواءمة بين ما يريده الكاتب وبين عدم وقوع صدام مع الرقابة التي من حقها ان ترفض أي عمل، بل انها كثيراً ما ترفض بعض الأعمال من دون ابداء الأسباب وقد رفض لي نص «لعنة الحب» والذي كان من المفترض ان تقدمه الفنانة حياة الفهد».

ورأى ان «الوقت لم يحن بعد ليكون هناك قبول في تناول الأحداث السياسية سواء الداخلية أو الاقليمية»، متمنياً ان يتسع صدر الرقابة «لاننا لا يمكن ان نظل نكتب في اطارات ضيقة كما هو حاصل الآن، لا سيما ان بعض المنتجين الآن لم يتفقوا على أي نص الا بعد اجازته من الرقابة».

بعض الكتّاب ليس لديهم وعي

وأكد الكاتب بدر محارب ان «هناك الكثير من الكتّاب ليس لديهم وعي بالأحداث ولا يقرؤون أو يبحثون أو يتابعون، بل ليس لديهم مواقف، فكيف يكتب المؤلف طرحاً سياسياً في الدراما أو المسرح وهو لايدرك أبعاد ما يكتب».

وقال انها «قضية معقدة للغاية وتحتاج الى آفاق واسعة، لا سيما ان العديد من المنتجين يرى ان الأعمال الدرامية أو المسرحية التي تحمل طرحاً سياسياً تعيق عملية التسويق، لان القنوات يمتلكها أشخاص ومن المؤكد ان لهم مواقف ومصالح لا تتفق مع هذا الطرح»، مشيراً الى ان «الرقابة لا يمكن ان ترفض أي عمل طالما لا يحمل اساءة أو تجريح لأحد».

وأضاف ان «طرح بعض القضايا من خلال الدراما والمسرح بشكل يقترب من الواقع لا يقابله أي مشاكل كما يردد البعض، سواء عن الرشوة في الانتخابات والمواقف والاتجاهات السياسية وغيرها، لكنها تحتاج الى معالجة وحوار يبرز ذكاء المؤلف وهو أمر ليس باليسير الآن».

واعتبر ان غياب المؤلف عن الساحة وعدم المتابعة والمشاركة لا يمكن ان تخلق منه مبدعاً سواء في الدراما أم المسرح، وقال ان «الكاتب عبد الأمير التركي الذي قدم الكثير من الأعمال التي ستظل خالدة في وجدان المواطن الكويتي والخليجي والعربي هو ناشط سياسي ورشح نفسه لعضوية مجلس الأمة، وهو من قدم مسرحيتي «حامي الديار» و«دقت الساعة»، وغيرهما من الأعمال التي فيها كوميديا، لكنها تحمل طرحاً سياسياً صريحاً، على عكس ما يحدث الآن في المسرح من ضحك ونكات على حساب القيمة الابداعية»، مشدداً على ان الكثير من النصوص المسرحية التي تحمل طرحاً سياسياً تفقد مضمونها وفكرها بسب استعراض المخرج لأفكاره التي لاتتوافق مع مضمون النص.

ويرى محارب ان «الحل لا يمكن ان يأتي الا من خلال الوعي لدى المؤلف والممثل والمخرج وكذلك استعداد المنتج لتقديم أعمال تحمل هذه القيمة، والا سنظل ندور في أفكار موحدة أصابت الناس بالملل من تكرارها وسطحيتها ولم تعد تسمن ولا تغني من جوع».

السبب لجنة إجازة النصوص

الفنان جاسم النبهان ألقى باللائمة على رقابة المصنفات الفنية، وبالتحديد لجنة اجازة النصوص، وقال ان «مسلسل (الاعتراف) خير شاهد على ذلك، فمنذ العام 2002 الى الآن لم يعرض رغم ما يحمل من قيمة فنية وابداعية، بل انه قد تنبأ بالأزمة المالية التي شهدها العالم في العام 2008 ولو كان ظهر هذا العمل للجمهور لتغيّرت أشياء كثيرة»، مشيراً الى ان «الأعمال التي كانت تقدم في الماضي كانت مليئة بالابداع والطرح السياسي أكثر من الأعمال التي نقدمها الآن حتى التراثية الفولكلورية مثل مصباح علاء الدين، وعلي بابا»، مشدداً على ان الجمهور قد ملّ من طرح قضايا الزواج والطلاق.

وأكد النبهان ان الكويت حبلى بالكتّاب والمؤلفين والباحثين الذين لديهم استطاعة ان يقدموا الكثير من الأفكار والأعمال التي تواكب ما يحدث في العالم. وأضاف «من الصعب ان ننقطع عن العالم في طرح الأحداث الدرامية والمسرحية اذا ما وضع في الاعتبار ان لدينا أحداثاً جللاً في المنطقة العربية، فالمسرح النوعي قد يتعرض لمثل هذه القضايا الا ان المسرح الجماهيري قد تحول الى باب ترزق أكثر مما هو فن، على عكس ما كان يحدث في الماضي حين كانت تعرض مسرحيات مثل مضارب بني نفط، حفلة على الخازوق، سلطان للبيع، عريس لبنت السلطان، دقت الساعة، ممثل الشعب، شيكات من دون رصيد، علي جناح التبريزي وتابعه قفه، فرسان المناخ وغيرها».

ودعا النبهان الى ضرورة تعامل الرقابة وتلفزيون الكويت مع العمل الدرامي أو المسرحي بشكل يواكب ما يحدث في العالم، «فالكثير من المؤلفين لديهم نصوص مكتوبة بالفعل ولكنهم يخشون عدم اجازتها»، متمنياً ان يفرج التلفزيون عن مسلسل «الاعتراف» لما يحمله من قيمة فنية وفكرية متميزة.

الكاتب هو المسؤول

وحمّل الفنان ابراهيم الصلال الكاتب مسؤولية عدم تناول المشكلات السياسية بشكل محترف، وقال «القضية ليست نفخ عضلات، بمعنى ان يكون هناك طرح مباشر وتجريح في الآخرين، ولكن يفترض اننا نتعامل مع موضوع فني بحت، فالتلميح الدرامي مهم جداً والاحتراف هو في انتقاء الموضوع وتقديمه بصورة تلقى قبول الجميع حتى لو فيه انتقاد لأهل السياسة ولكن بطريقة مقبولة، لان الصحف يومياً تقول ما تشاء والفن يجب ألا يكون متأخراً. أما الأمر الآخر فهو الحساسية المفرطة التي تواجه القائمين على الرقابة، فهؤلاء في النهاية موظفون ولا يريدون المشاكل، لكن من المفترض ان من يقرأ النصوص هم اناس مبدعون لديهم رؤية ثاقبة وتجارب مهمة».

وأشار الى ان «هذه القضية تحتاج الى رؤية وحوار شامل من الجميع سواء من يكتب أو من يراقب ومن يمثل وينتج ويخرج لاعادة النظر حول الأفكار التي يمكن ان تطرح في الدراما والمسرح من خلال عالم متغير مليء بالأحداث والتقلبات».

الناس ملّوا السياسة

الفنان أحمد السلمان قال ان «الناس ملّوا السياسة، ولم يعد لديهم مزاج لمشاهدة أعمال درامية أو مسرحية تتحدث عن السياسة، فالصحف والبرامج التلفزيونية لم تترك فرصة للدراما أو المسرح في هذا المجال، فهي تطرح يومياً موضوعات وأفكاراً وحلولاً وهو ما أصاب الناس بالملل من هذا الطرح»، مشيراً الى ان الجمهور يشاهد الدراما ويذهب الى المسرح من أجل التغيير والبحث عن الطرفة والابتسامة.

وأكد ان «أعمال الدراما والمسرح تخاطب المرأة والطفل والشباب، ومن الأفضل ان تدور في اطار اجتماعي، لان مخاطبة هذه الفئات تتطلب موضوعاً حقيقياً وليس كلاماً في السياسة»، منوهاً الى ان «اتهام الرقابة دائماً بتعنتها في اجازة النصوص التي تحمل طرحاً سياسياً هو اتهام في غير محله اذا ما وضع في الاعتبار ان لديها قواعد وآليات لرفض أي عمل فني».

الفضائيات لا يهمها
الطرح السياسي

ورأى الكاتب حمد بدر ان أكثر الأعمال التي قدمها تحمل طرحاً سياسياً وانه من عشاق هذا الاتجاه في الكتابة وقدم العديد منها من بينها «خطوات على الجليد»، «حتى التجمد»، «البارونات»، «ليلة عيد»، بالاضافة الى فيلم «شباب كوول».

وقال: «من خلال هذه التجارب التي قدمتها ودافعت عنها اكتشفت الكثير من الأمور حينما تريد ان تقدم عملاً فيه هذا الطرح، فالعديد من الفضائيات لا يهمها على الاطلاق مثل هذه الأفكار في الدراما التلفزيونية، بل تعتبر انها ستجلب لها المشاكل وتفتح النار عليها، ولا انسى ان محوراً من محاور استجواب وزير الاعلام السابق محمد أبو الحسن كان عن مسلسل (حتى التجمد) وفيلم (شباب كوول)، فمع الأسف الشديد كانت هناك خطوط حمراء يجب عدم الاقتراب منها، لا سيما في ما يتعلق بالحديث عن بعض التيارات والتي طالبت بايقاف (حتى التجمد)، فما ما تفعله بعض التيارات هو نتيجة عدم تناول أفكارها وسلوكياتها وتأثيرها على المجتمع في الأعمال الفنية»، مشيراً الى ان الدراما تحتاج الى الرأي والرأي الآخر وان تتناول أفكار بعض التيارات.

الطرح السياسي لم يعد مَطلباً

ويرى عميد المعهد العالي للفنون المسرحية فهد السليم ان «الطرح السياسي في الأعمال الفنية لم يعد مطلباً الآن وسط هذا الزخم الكبير من البرامج التلفزيونية وزيادة عدد الصحف، وهذه المعلومات الكثيرة التي تأتي عن طريق شبكات التواصل الاجتماعي، لان البحث عن أفكار سياسية لتقديمها في المسرح أو التلفزيون قد يخرج متأخراً جداً».

وقال: «ان مثل هذه الأفكار كانت ناجحة ومتميزة في منتصف القرن الماضي حينما كان عدد الصحف محدود بالاضافة الى قلة البرامج السياسية لان التلفزيونات كانت تسيطر عليها وزارات الاعلام، لكن الآن هناك قنوات اخبارية عالمية موجودة في كل بيت بالاضافة الى ان الهاتف النقال أصبح يمد الناس بكل جديد، كما ان الجمهور يبحث الآن عن الأعمال الفنية من أجل الترفيه والمتعة والبحث عن حكاية جديدة سواء فنية أو ثقافة، وهذا لا يمنع ان تطرح أفكار أخرى لم يتم تناولها في الصحف أو التلفزيون».

لدينا أزمة مسؤولين

ونفى الفنان عبد الرحمن العقل ان يكون الطرح السياسي قد غاب عن الدراما الكويتية؛ «من قال انه لا يوجد طرح سياسي في الدراما الكويتية؟! على العكس غالبية أعمالنا التي نقدمها تحوي طرحاً سياسياً لكنه غير مباشر، لانه لو كان مباشراً فسوف نتعرض للمقاضاة، فلا يمكننا ان نشير الى أشخاص بأسمائهم أو مؤسسات ووزارات، وجلّ ما يمكننا تقديمه هو الايماءات التي تشير الى الأمور المتناولة وترك الأمور (عائمة) مع وضع خطوط حمراء وفي الوقت نفسه (قول اللي تبيه)، وكذلك الأمر تجده بنسبة كبيرة تصل الى 90 في المئة في المسرح».

وأضاف العقل: «لو تمت مقارنة الأمر بالماضي، فيمكنني القول ان طرح وتناول الأمور السياسية أقوى بكثير مما كانت عليه في الماضي، لان الدراما التي تخلو من الطرح السياسي والتي لا تحمل هموم المجتمع لا يريدها أو يحتاجها المشاهد، باعتبار انه ينتظر من ينطق عن لسانه متناولاً مشاكله وقضاياه التي لا يتمكن من البوح بها».

واستطرد: «الدراما في الكويت لم تصبح سلعة تجارية بتاتاً، لان من وجهة نظري ان كل شيء في هذه الدنيا ان لم تحصل منه على أجر مادي منه فلا فائدة فيه، لهذا نقوم بتقديم قضايا ذات قيمة ونفع للمجتمع، وبالتالي نستحق عليها أجراً».

وتابع: «ليست لدينا أزمة كتّاب أو رقابة، بل أزمة مسؤولين متشبثين بالكراسي والمناصب، وهم لا يقدرون أهمية الفن والقيمة والرسالة التي يحملها، ولو قسنا الأمر على مستوى العالم لتوصلنا الى ان الفن أقوى انواع الاعلام في العالم والذي يندرج تحت التلفزيون والمسرح والاذاعة، لكن للأسف كل مسؤول (يخاف على كرسيه). فهل يعقل اننا في الكويت التي تعتبر منارة الفن والمنافس القوي لمصر لا نمتلك مسارح نفتخر بها أو دراما سينمائية، رغم امتلاكنا طاقات شبابية جميلة. فيجب علينا البدء من حيث توقف الابداع، وألاّ نعود الى نقطة الصفر».

في الصحافة مسموح
… وفي الدراما ممنوع

وقال المنتج والمؤلف عيسى العلوي: «مسموح للصحافة والبرامج التلفزيونية ان تتطرق الى الأمور السياسية وتطرحها بشكل مباشر كما يحلو لها على الرغم من انها تخضع لقوانين المرئي والمسموع، لكن الأمر يعتبر ممنوعاً على الدراما التلفزيونية بسبب الرقابة التي لا تسمح بذلك والتي تمتلك تحفّظات ووجهات نظر لا يمكننا ان نتعدّاها، ويمكن لها فقط ان تتناول الطرح السياسي بشكل غير مباشر معتمدة على التحايل في الشخصيات والمواضيع المختارة، على عكس ما نراه موجوداً في الدراما المصرية. وكلامي ذلك يستند على تجارب سابقة لنا في شركة (فروغي) عندما حاولنا تقديم أعمال ذات طرح سياسي فكان الرد ( لا تدخلنا بمسائل و مسائلات)».

وأوضح ان ذلك الأمر لا ينطبق على المسرح، «اذ يمكن ان نقول فيه ما نريد ونطرح كل القضايا التي تهمّ المجتمع ومنها السياسية، ومع ذلك فنحن نبقى مرتبطين برغبة الجمهور وما يريد مشاهدته، اذ انه وبعد دراسة عميقة توصّلنا الى ان غالبية الجمهور الذي يحضر الى مسرحنا قد تشبّع من الأمور والقضايا السياسية التي تعرض على شاشات التلفاز من برامج متنوعة يتم من خلالها التحليل واستضافة أقطاب سياسية مختلفة، فيأتي الينا باحثاً عن الضحك والكوميديا والترفيه عن النفس قليلاً».

وأضاف: «من وجهة نظري أرى اننا لا نمتلك أزمة كتّاب، على الرغم من انّ غالبيتهم لديهم الميول نحو الخط الاجتماعي بعيداً عن التناول السياسي، وهي نفس ميول غالبية الممنتجين أيضاً تفادياً لرفض الرقابة، وبالتالي فان الدراما لم تصبح سلعة تجارية كونها لم تتطرق للقضايا السياسية، وتبقى في النهاية المسألة أذواق لا أكثر».

لدينا ديموقراطية… بالاسم

واعتبر المخرج والمنتج نادر الحساوي ان «سبب غياب الطرح السياسي في الدراما الكويتية الرقابة والخوف من أعضاء مجلس الأمّة، على الرغم من امتلاكنا كتّاب وامكانات وقضايا عديدة يمكن لنا ان نطرحها، فنحن نمتلك أعلى سقف في الديموقراطية لكنها مجرد اسم وغير فعّالة على أرض الواقع، ففي الماضي كنّا نمتلك تلك الحرّية في الطرح السياسي، وتمت بلورتها في أعمال درامية وأخرى مسرحية عديدة مثل (حرم سعادة الوزير) وغيرها الكثير، لكن ومع تقدّم الزمن أصبحت مسرحية (بشت الوزير) بعنوان آخر وهو (بشت المدير) خوفاً من الرقابة والمساءلة القانونية، ولهذا كل الأمور قد اختلفت لانّ (زمان أوّل تحوّل)».

وأضاف: «كان هناك مسؤولون يحبّون الفن ويدعمونه ويقفون في صفّه، على عكس ما هو حاصل في زمننا، اذ بات الفن محارباً من كل النواحي والأشخاص، حتى انه لم يعد متنفّس الشعب. وللعلم الفن في الكويت لم يتطوّر منذ الستينات والسبعينات، فنحن الى اليوم لا يوجد لدينا استوديوهات ولا مسارح، وصرح المعهد العالي للفنون المسرحية قديم ومتهالك، ونقابة الفنانين تم الاعلان عنها من دون تفعيلها حتى يومنا الجاري، وللأسف فانّ الدراما ومنذ التحرير أصبحت مجرد سلعة وتجارة لكل من هبّ ودبّ، فأصبحنا نرى أي شخص يمكنه ان يدخل المجال ويصبح ممثلاً مشهوراً ويطلّ عبر الشاشات على الرغم عدم امتلاكه أي ثقافة أو علم، وكذلك من أصبح (عنده بيزتين) دخل مجال الانتاج وقرر تقديم أعمال تلفزيونية، والتي من شأنها ان تثري المشاهد وتثقّفه لا ان تحطّ من أخلاقه».

قضايانا لا تخلو من السياسة

وأشار الكاتب فهد العليوة الى ان «غياب الطرح السياسي المباشر في الدراما الكويتية يعود الى سبب رئيسي وهو المحاذير الرقابية التي وضعتها لنا الرقابة التابعة لوزارة الاعلام، والتي تمنع الخوض بأمور معيّنة، وهو ما دفع الكثير من الكتّاب الى التوجّه الى القصص الرومانسية الاجتماعية بشكل مكثّف متأثرين بالدراما التركية التي غزت القنوات».

ورأى ان «هناك تقصيراً كبيراً من الكتّاب انفسهم في تناول هذه القضايا ومنهم انا، لكن كما ذكرت ان تلك المحاذير تضعنا أمام حيرة في الخوض بها أم لا، خصوصاً ان أربعة أعمال درامية كتبت في الفترة الأخيرة وتم منعها كونها تطرقت لقضايا سياسية، وهو الأمر الذي يضع المنتج بالدرجة الأولى في خوف من شراء هذه النصوص، ومن ثم عدم بيعها أو اجازتها».

وأضاف: «القضايا التي نطرحها لا تخلو من الطرح السياسي غير المباشر، على الرغم من ان معظم الاعمال الدرامية الموجودة في الساحة ذات قالب اجتماعي وفيها اسقاطات سياسية بشكل خفيف غير متشعّب. وفي الآونة الاخير باتت المسلسلات التي تعرض على الشاشة قليلة وانتقائية، مما يجعل الابداع في اختيار المواضيع التي تطرح أفضل».

 

عبد العزيز بودستور: الدراما أصبحت «سلق بيض»


أوضح مدير ادارة المصنّفات الفنية التابعة لوزارة الاعلام عبد العزيز بودستور انّ «القيّمين على انتاج الدراما الكويتية ابتعدوا عن الطرح السياسي لحساسية الوضع الحالي، وهو ما دفعهم الى تقديم أطروحات أخرى اجتماعية ورومانسية، وهذا ما لمسته فعلياً منذ ان تسلّمت منصبي قبل عامين، أو يمكن القول انهم خائفون من ان يحسبوا على فئة معينة لدى تطرقهم لتلك الأمور. أما الرقابة فتمنع الطرح السياسي الذي يحمل اساءة الى أحد ما، ولا تمنعه ان كان شفافاً، اذ ان القوانين التي تم وضعها في المرئي والمسوع هي ذاتها ولم تتغير، و أكبر دليل انه وفي الماضي كانت هناك أعمال درامية تميل الى الطرح السياسي ومنحت كامل الحرية والصلاحية وفق الضوابط المتفق عليها».

وانتقد حال الدراما بشكل عام، «فقد باتت سلعة وتجارة و(سلق بيض)، اذ ان المهم لدى غالبية المنتجين تقديم نص والحصول على اجازته ثم بيعه على القنوات الفضائية من دون الاهتمام بمضمونه والطرح الذي يقدّمه، كما يتسابقون قبل حلول موسم شهر رمضان بأشهر قليلة محاولين الانتهاء من التصوير، كانهم تفاجأوا بموعده».

وتابع: «واضافة الى ذلك كله، لدينا أزمة كتّاب فعلية، فالطرح الذي يقدمونه نرى انه يخلو من المعالجة الصحية وتركوا الأمور (عايمة)، أو يتم ذكرها في الحلقة الأخيرة فقط بشكل غير علمي أو صحيح، مع الحرص على ذكر سلبيات المجتمع، وهذه هي ثيمة اغلب النصوص التي يتم تقديمها لنا، وأصبحنا في حيرة من أمرنا، فعندما نمنعها ولا نجيزها يحتج الكثيرون ويصرّحون بالرغبة في الهجرة للخارج لتصوير اعمالهم، وان منحناهم المجال لا يمكننا التعديل على النصوص بشكل كامل».

 

كتب مفرح حجاب وعلاء محمود

http://www.alraimedia.com/

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.