إبراهيم عبدالرحيم وتلك الجائزة

المعروف بأننا وحين نعطي وبكل جد فإننا نأخذ وبكل جد أيضاً، وهو ما يؤكد لنا ومن بعد تجارب نكتسبها في هذه الحياة على أن الحقوق لا ولن تضيع أبداً وإن عظمت الواجبات التي نقوم بها، ونتوقع لها مقابلاً يُثير الرعب في قلوبنا حين يتأخر علينا، ولكنه وبرغم كل الظروف يصل

إلينا وبفضل من الله حتى وإن طال الزمن، فهو ذاك الذي يقترب منا وإن لم نكن لنبحث عنه بقدر ما يفعل معنا. كثيرة هي المرات التي نبذل فيها الكثير من الجهود في سبيل تحقيق ما نريده، غير أننا لا نخرج بالعائد الذي نحلم به بضربة واحدة ومن المرة الأولى فقط، فهو ذاك الذي يحتاج منا حُسن المتابعة وبإصرار شديد حتى نحصد ما نريده وإن أخذ ذلك من العمر الكثير.

لقد بدأت بكلماتي هذه؛ لأن ما أرغب بتسليط الضوء عليه هذا اليوم هو تطور المسرح الشبابي، الذي شهد مؤخراً تقدماً هائلاً يشهد له ولنجاحه كل من تابعه منذ البداية المُطلقة، التي تطلبت الكثير من التضحيات، وتعرضت لكثير من الضغوطات قبل أن تسمح له بأن يصل إلى ما قد وصل إليه الآن، وخير دليل على ذلك هو (مهرجان المسرح الشبابي الرابع)، الذي أسدل ستاره على كل عروضه المُشاركة يوم الأحد الماضي وذلك بعد أن أعلنت النتائج التي حسمت أمرها تلك العروض المتميزة، وتوجت أفضلها على الإطلاق وسط حفل بهيج أكد للفائز بجائزة أفضل عرض متكامل وهو المخرج إبراهيم عبدالرحيم بأن من يجد ويجتهد يجد ما يليق بحجم طموحاته وأحلامه حتى وإن طال به الزمن قبل أن يكون له ما يريد، والجميل أن هذه المشاركة قد تطلبت منه بذل الكثير من الجهود؛ لتقديم أفضل العروض، وبث الثقة التامة بطاقم العمل؛ لمساعدته على تقديم أفضل العروض أيضاً، خاصة وأن العمل المسرحي يحتاج لتكاتف الجميع وصب كامل الجهود في قالب واحد يُعرف باسم العمل؛ ليُدرك من قُبل الجمهور المتفرج، الذي يبحث عن المتعة والفائدة ضمن فرجة لابد وأن تُحقق له ذلك. إن الرحلة التي خاضها المخرج إبراهيم عبدالرحيم لم تكن لتخلو من الإنجازات العظيمة التي نُسبت إليه، وعُرف بها، ولكن الجديد الذي أضافه بفوزه الأخير يُعد إضافة حقيقية على دوره في مجال المسرح الشبابي، الذي دعمه بجهوده وبتواجده الدائم إلى جانبه حتى خرج بما كان يحلم به ويرغب، والتواجد مع كل من يحقق من الإنجازات ما يوازي إنجازه يبث في قلوبنا الأمل الحقيقي ويؤكد لنا على أن الجهود لا تضيع، وأن المسرح الشبابي بخير سيدوم لنا ما دامت الطموحات مشتعلة. إن حاجة المجتمع لمسرح يترجم واقعه تفرض علينا دائماً ضرورة البحث عن الأفضل بين المتاح، فترجمة الواقع ليست بمهمة هينة يمكن بأن يتولاها أي دخيل على هذا الوسط يحسب بأن الفوز يعتمد على الحظ قبل أي شيء آخر، ولكنها مهمة كبيرة لابد وأن يتولاها من يتقن الترجمة، ويُجيد تحويل الواقع الكبير إلى آخر أصغر منه تحتويه خشبة تمثل الحياة التي نعيشها وتحتاج لمن يناقش قضاياها التي تأخذ من حياة الأفراد حيزاً لا يُستهان به، ولابد وأن يخضع لعلاج يناسبه يمكن بأن يمد المتفرج بشيء منه؛ لتتغير معه حياته للأفضل، وبما أن عبدالرحيم قد تفوق بما قد تقدم به، فلاشك بأن العمل الذي قدمه وحاز على أفضل جائزة سيخوله؛ لأن يتحمل المزيد؛ ليقدم الأفضل لجمهور المسرح، ولأهل المسرح من الجيل الواعد، الذي يعتمد عليه وعلى أمثاله فيما يخص تطور الحركة المسرحية الشبابية، التي تحتاج إلى دعم الجميع؛ كي تصل إلى قمة التألق والتميز.
كلمة أخيرة
يحتاج الجيل الواعد لكل من يمكن بأن يبث ثقته فيه، فإن تواجد هذا الأخير لتحقق لنا المراد، ولقدم هذا الجيل أفضل ما لديه من خلال تلك الأعمال التي تمس قلوبنا؛ لنُخرج وفي المقابل بأفضل ما لدينا، والحق أنه ما يستحق بأن يكون، ونأمل بأن يكون لنا فعلاً. كلمة أخيرة: إن ثقة الناجح بأن ما يتقدم به سيسمح له بالخروج بما يريده تسمح له بأن يتقدم بالمزيد ويتحمل المزيد في سبيل الحصول على ما كان يريده من المقام الأول، والحياة تُقدم لنا بين الحين والآخر الكثير من النماذج التي تعبر عن ذاك النجاح، ويمكن بأن نُضيف على قائمتها إبداع المخرج إبراهيم عبدالرحيم، وما قد تقدم به ويستحق منا عليه جزيل الشكر والثناء.

 

صالحة أحمد

http://www.al-sharq.com

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.