أخبار عاجلة

عرضان في «الشارقة للمسرحيات القصيرة» يتوجهان للأطــفال وطلبة المدارس توعية مكثفة في «جرّة الـذهب» و«الغولة»

بلفتة ذكية تُحسب لمهرجان الشارقة للمسرحيات القصيرة في دورته الأولى، التي تجرى فعالياتها حالياً في مدينة كلباء، تضمنت قائمة المشاركين في المهرجان عروضاً تنتمي لمسرحي المدرسة والطفل، إذ إن عملية النهوض بـ«أبوالفنون»، حسب نقاد ومتخصصين، تبدأ من الاهتمام بهذين المسرحين، وصولاً إلى مسرح الشباب، ثم الاحترافي، على اعتبار ان المسرح سلسلة موصولة الحلقات، تدعم كل واحدة منها الأخرى.

 

 

وشهد اليوم الخامس للمهرجان عرضي «جرة الذهب» للمخرج أحمد الكعبي، و«لعبة الغولة»، اللذين يقدمان جرعة توعية مكثفة، تناسب فئة عمرية معينة يتوجهان إليهما، ولذا يمكن تقديم العملين في المدارس، خصوصاً أنهما لم يحتويا على أي إشكاليات قد تحول دون عرضهما أمام الطلبة، كما أنهما يتميزان بالبساطة والطرح المباشر.

رابط الأخوّة

محاولة جادة

في الندوة التطبيقية أكد مشاركون أن عرض مسرحية «جرة الذهب» المقدم، هو عرض مدرسي من الدرجة الأولى، ويعد محاولة جادة من المخرج أحمد الكعبي الذي تعد مسرحية جرة الذهب أول تجربة اخراجية له، إلا أنه تمكن من استخدام وتوظيف العناصر الفنية في هذا العمل، كما وصف العمل بأنه بسيط في كل شيء بدءاً من الفكرة والنص وصولاً إلى السينوغرافيا المستخدمة.

ويحسب للكعبي جرأته في المشاركة في هذا المهرجان وإن كانت مشاركته بعرض مسرحي مدرسي، إلا ان هناك محاولة جادة وجهداً مبذولاً، وإن لم يظهر ذلك الاجتهاد على خشبة المسرح، الذي عزاه الكعبي إلى ضيق الوقت، إذ استغرق تدريب الطلاب على أداء المسرحية أسبوعين ونصف الأسبوع فقط.

وأكد المشاركون في الندوة ان هناك استخداما خاطئاً لقصة يوسف، عليه السلام، إذ إنه بريء، ولا يجوز ان يكون مثل أخويه في العمل، اللذين قتلاه، وفي المقابل هو دس لهما السم في الطعام، كما أن أداء مشهد القتل والتعاطي مع الحالة لم يكونا جيدين، والطريقة نفسها غير صحيحة.

تدور مسرحية «جرة الذهب»، وهي للمؤلف الجزائري رشيد بوشعيرة، حول رابطة الأخوة، وكيف يمكن للأخ أن يقتل أخاه طمعاً في المال، إذ زاوج المؤلف بين حادثة قابيل وهابيل وقصة يوسف، عليه السلام، أما مخرج العمل الكعبي فاستعان براوٍ صغير ليحكي القصة واحداثها، وتبدأ المسرحية بدخول جيد، إذ طرح الكعبي فكرة الصحوة لأبطال العمل مجسداً بغطاء يسحب فيكشف عن شخوص قابيل وهابيل ويوسف، وبمجرد ظهورهم يقومون بنفض الغبار عنهم جراء تراكم سنوات على قصصهم.

ويُظهر المشهد الأول حواراً بين إخوة ثلاثة، يتفقون على الأخذ بنصيحة والدهم بأن يتعاضدوا ويواصلوا التنقيب عن الذهب والآثار، خصوصاً أن الزراعة عمل شاق وغير مربح، وتمر الأيام ليجد الثلاثة كنزاً ضخماً مليئاً بالحلي والمجوهرات والدنانير الذهبية.

وهنا يبدأ فصل آخر في حياة الثلاثة الذين لا يثقون ببعضهم بعضاً، لاسيما أنهم ليسوا أشقاء، فتتزعزع روابط الأخوة بينهم، فيكيد قابيل وهابيل لأخيهما يوسف، ويقرران التخلص منه، على الرغم من أن قابيل لم يكن يؤيد الفكرة، فهو قد مر بالتجربة ذاتها، عندما قتله في الماضي شقيقه هابيل، إلا أن سلطة الأخير كانت أقوى، فتحايل على يوسف بأن أعطاه دنانير ليتمكن من جلب الطعام لهم، وعند عودة يوسف يفاجئه هابيل بغرس السكين في ظهره فيرديه قتيلاً.

نفذ هابيل خطته ليتمكن من تقاسم الذهب بينه وبين شقيقه قابيل، إلا أنهما لم يعلما بأن يوسف هو الآخر دس السم في الطعام الذي جلبه، إذ بمجرد أن تناولاه أصيبا على الفور بالسم الذي سار في عروقهما، وجعلهما جثتين هامدتين، إذ انتصر الجشع على رباط الأخوة.

غابة في القاعة

أما مسرحية «لعبة الغولة» فقائمة على رؤية المخرجة عائشة الشويهي التي تؤكد في عملها أن من ينجح في التفريق بين اثنين وزرع الفتنة والعداوة بينهما، سيكون من السهل عليه أن يسيطر عليهما ويتحكم في مصيرهما، فمن خلال تناولها نصاً للمؤلف المصري محمد حسن عبدالحافظ، استطاعت الشويهي ايصال رؤيتها ورسالتها للأطفال على اعتبار ان المسرحية تنتمي لمسرح الطفل.

تميزت مسرحية لعبة الغولة بالسينوغرافيا التي اهتمت بها الشويهي، إلا انها لم تغفل عن التركيز على الأداء، وبقية العناصر الفنية، فبمجرد الدخول لقاعة المسرح، يشعر المتفرج كأنه في غابة حقيقية، فالأوراق متناثرة في جميع أركان القاعة، وبين صفوف المقاعد، وصولاً إلى خشبة المسرح التي كانت عبارة عن غابة مصغرة بما تضمه من أشجار وجبال وأوراق وحتى الحيوانات.

وتدور حكاية لعبة الغولة، حول ثورين أبيض وآخر أسود (أدى دورهما خليل شامبيه وابراهيم الزعابي)، دائماً متلاصقان لا يفترقان، كونهما صديقين، يذهبان للمرعى معاً ويعودان في المساء معاً، حتى جاء اليوم الذي أدعى فيه الثعلب المكار (ابراهيم العضب) أنه صديق لهما، فصار يجالسهما وفي نيته التغلب عليهما وافتراسهما، غير أن الثعلب لا يستطيع بمفرده التغلب على ثورين بهذه الضخامة، فقرر الاستعانة بالغولة الشريرة (سعيد الهرش).

يبدأ الثعلب والغولة رسم خطة للتفريق بين الثورين، ليتمكنا من القضاء على كل واحد بمفرده، لأن في اجتماعهما قوة، وفي تفرقهما ضعفاً، ولأن الثعلب معروف بالحيلة تمكن من اقناع الثور الأسود بالتخلي عن صديقه لأن الغولة قررت القضاء عليه ليلاً ولأن الثور الأبيض يعكس لونه على الأسود فستتمكن الأخيرة من رؤيته والانقضاض عليه وافتراسه، لذلك عليه أن يسير خلف الثور الأبيض حتى لا تراه الغولة، وهكذا تمكن الثعلب من التفريق بين الصديقين، واستطاعت الغولة القضاء على الثور الأبيض، ما سهل مهمة افتراس الثور الأسود.

رائع

وصف مشاركون في الندوة التطبيقية في المهرجان عرض «لعبة الغولة» بــ«الرائع»، على الرغم من بساطة الفكرة، إلا أن الرسالة كانت واضحة ورؤية المخرجة دقيقة، لاسيما أن العناصر الفنية كانت متكاملة في العمل، وأشادوا بالملابس والديكور والأداء.

وأكد المشاركون في الندوة أن العرض يتناسب مع مسرح الطفل، الذي يحسب على إدارة المهرجان عدم تجاهله، كما أن اشتغال المخرجة على خيال الظل والإضاءة أعطى نضجاً للعمل، على الرغم من انه موجه للأطفال، إلا أنها أوجدت طرقاً جيدة لجذب انتباه الفئة المستهدفة.

ولفتوا إلى أن المخرجة لم توزع الحركة على جميع أنحاء الخشبة ولم تستغل عمق المسرح، كما أن صوت الموسيقى التي كانت جيدة وتتناسب مع حالة العمل، أعلى بكثير من صوت الراوية (ملاك يحيى) التي كانت بحاجة إلى كثير من الاشتغال على الصوت، غير أن الرقصة التي أدتها في النهاية كسرت من الطابع التقليدي لمسرح الطفل، وهذا أمر جيد.

المصدر:

    سوزان العامري – كلباء

 

http://www.emaratalyoum.com

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.