«بيت الأسماك».. عمل متكامل من أعماق البحار

بفرجة بصرية واشتغال واضح على النص والأداء الحركي والسينوغرافيا المبهجة، تمكن المخرج ياسر سيف من تقديم عمل مسرحي وصف بـ«العمل المتكامل» في ختام عروض مهرجان الإمارات لمسرح الطفل في الشارقة، إذ خلق سيف في مسرحية «بيت الأسماك»، نصاً بصرياً على خشبة المسرح، يوازي النص المكتوب باحترافية للمؤلفة أمل عطاالله.

وبحسب المخرج ياسر سيف الذي انقطع فترة طويلة عن الإخراج لاحترافه مجال الماكياج السينمائي والمسرحي، فإن اختياره للنص جاء بعد قراءته لنحو 20 نصاً في فترة محدودة، وكان قد وقع اختياره على نص آخر للمشاركة في مهرجان الإمارات لمسرح الطفل، وقبل أن يباشر في وضع الرؤية الاخراجية للنص الذي بين يديه، قرأ نص مسرحية «بيت الأسماك» الفائز في جائزة الشارقة للإبداع عن فئة أدب الأطفال، ووجد في شخوص النص الكثير ليقدمه على خشبة المسرح.

تجاوب

تجاوب الحضور، صغاراً وكباراً مع مسرحية بيت الأسماك، التي قدمت استعراضاً مميزاً من خلال الأغنيات المتنوعة والألحان المميزة، إضافة إلى الرقصات الجميلة والحركات الاستعراضية الإبداعية والألوان المبهجة على خشبة المسرح، كما أن السينوغرافيا تشعر المتفرج بأنه جزء من البيئة البحرية، فتجسيدها كان واضحاً من خلال الاهتمام بالتفاصيل، إضافة إلى الحفاظ على إيقاع العمل، وعدم الشعور بالملل طول فترة المسرحية.


إشادة متنافس

 

أشاد الفنان مرعي الحليان بعرض «بيت الأسماك»، رغم أنه مشارك في المهرجان بـ«ليلى والذئب»، مضيفاً خلال الندوة التطبيقية التي تلت العرض أن «العمل مفرح، وأعاد الدفة إلى سكة الطفل ومسرحه المبهج، من ناحية بناء سينوغرافي واضح، لرؤية إخراجية جيدة، لمخرج يعرف ماذا يريد بالضبط.. فهناك فرحة بالعمل تفرض عليك الاستسلام لها، وإن كانت هناك ملحوظة بسيطة لا تقلل من قيمة العمل، وهي أن تحافظ الشخصيات على الانسيابية أثناء تحريك الجسد خلال التمثيل».


تبني العرض

 

طالب مسرحيون بأن يتم عرض «بيت الأسماك» في أكثر من مناسبة، وأن يتم تبني هذا العمل لأغراض تربوية وترفيهية، خصوصاً أن الجوانب الإرشادية لم تكن مقحمة في العمل بل مرت بسلاسة، ما يجعلها مقبولة لدى الأطفال. كما أكد مسرحيون أهمية ألا يوقف هذا العرض، وأن يستمر تقديم عروضه في إمارات الدولة، وحتى في الخارج، نظراً للقيمة الفنية والتوجيهية والإبداعية في العمل.

المسرحية عبارة عن توليفة ناجحة لنص فائز ورؤية إخراجية واضحة، ورغم بساطة الفكرة إلا أن نص «بيت الأسماك» عميق في طرحه، خصوصاً أنه يتناول الحكايات الشعبية وقصص عالم الحيوان التي يعشقها الطفل، إذ إن كلاً من المخرج والكاتبة قاما بمهامهما بصورة احترافية دون استسهال بغية الفوز، وليس الحصول على شرف المشاركة، فضلاً عن أن مسرح الشارقة الوطني قدم الكثير من الدعم السخي من أجل الإسهام في إنجاح هذا العمل.

يحسب للمخرج الأداء السلس والمحافظة على إيقاع العمل، والاشتغال على الممثلين والأداء الحركي لكل شخصية، فضلاً عن أن العرض قريب للطفل، وليس دون مستوى تفكيره أو إدراكه، إذ من خلال الاهتمام بتفاصيل دقيقة استطاع أن يكسب حب الأطفال الذين تجمعوا على خشبة المسرح.

وتدور فكرة مسرحية «بيت الأسماك» حول الحب والتعاون مع الآخرين من أجل الحفاظ على البيئة من التلوث الذي بات يشكل خطراً يهدد حياة ليس الإنسان فقط، إنما كل الأحياء على سطح الأرض وفي قاع البحار، إذ يتناول العمل حكاية أسماك من بين أعماق البحار تثور على مخلفات الإنسان، وتتعاون مع بعضها لتنظيف القاع وبناء بيت يجمعهم على الحب والوفاء، ويتصدون لحمايته من الأعداء.

فكرة بسيطة، غير أن الفرجة البصرية التي قدمت بها، جذبت الكبار قبل الصغار، إذ اختلطت ضحكات الأطفال مع قهقهة الكبار الذين صفقوا بفرح لشخصيات المسرحية مع انتهاء العرض الذي استمر نحو 45 دقيقة من البهجة والاحتراف في الطرح، واحترام الذائقة والمستوى الفكري الذي وصل إليه طفل اليوم، من دون الوقوف عند مسألة الفئة العمرية الموجه لها العرض.

وتلخص أحداث المسرحية التي بدأت بافتتاحية غنائية مميزة للتعريف بشخصيات قاع البحر، كيف أن الدلافين الصغار والكبار تتعايش مع العم أخطبوط (الممثل جمال السميطي)، وهامورة السمكة الجميلة (الممثلة رانيا آل علي)، وعنبر الحوت الضخم (الممثل علي الحيالي)، في حب وسعادة وتعاون، ولا ينغص عيشها الهادئ سوى الإنسان الذي يضر بالبيئة (البحر) من خلال إلقاء النفايات والمخلفات، وعبر ناقلات النفط الذي يتسرب إلى المياه، وهناك قروش (الممثل رائد الدالاتي) سمكة القرش، الذي يفتعل المشكلات ويحاول ايذاء المجموعة السعيدة وتنغيص عيشهم الهنيء.

تتصاعد الأحداث ويستمر إزعاج الانسان لتلك المخلوقات المسالمة، فيجتمعون لوضع حد لهذه النفايات التي تشكل خطراً عليهم وعلى صغارهم، فقرروا أن يبنوا بيتاً يتسع لهم ويحمي صغارهم من التلوث والمخاطر، على أن يتعاونوا في البناء وتنظيف القاع من المخلفات المترسبة، وبكل الحب انتهوا من تشييد بيتهم غير أن قروش الذي لم يساعدهم أراد أن يحتل البيت بالقوة فتحايل عليهم، واستغل خروجهم لردم النفايات، وأخذ البيت والدولفين الصغير كرهينة، ولكن العم اخطبوط صاحب الحكمة، وعنبر الحوت صاحب الأفكار، وهامورة الذكية، تعاونوا مع بقية الدلافين والأسماك لوضع خطة لتحرير بيتهم، وتخليص الدولفين الصغير.

ولأن القرش معروف بعشقه للدماء، فكروا في أن يصنع الحوت عنبر عطراً برائحة الدم ليخرجوا «قروش» من البيت، ونجحت الخطة وقبضوا على «قروش» الذي وعدهم اذا عفوا عنه سيقوم بمساعدتهم والتعاون معهم في إنجاز المهام كافة، وكأنه واحد منهم.

 

المصدر:

  • سوزان العامري – الشارقة

عن

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.