“كان يا ما كان” كركلا

لا يخلف مسرح كركلا بوعده، وها هو يعود اليوم بمسرحية “كان يا ما كان” ضمن موسم الشتاء، وذلك بعد تقديمها منذ نحو سنة ونصف السنة على “مسرح بيت الدين” الأثري.

وبإشراف الفنان عبد الحليم كركلا، يعود طاقم العمل اليوم إلى مسرحه الأساسي في “إيفوار” سن الفيل، ليطلق العمل من جديد برؤية متطورة للمخرج إيفان كركلا، وضمن إطار مختلف مع المحافظة على مضمونه.

“كان يا ما كان” مسرحية تسير على خطى مدرسة كركلا التراثية العريقة، وهو عمل يعبق بالتراث والفن المعاصر على موسيقى رمسكي كورساكوف وإيقاع بوليرو رافيل، وتتلاقى الحضارات الموسيقية بتزاوج الآلات الغربية مع روعة الآلات الشرقية، حاملة حكايات الماضي إلى فضاء الزمن الحديث.

مسرحية “كان يا ما كان” التي انطلقت على مسرح الـ”إيفوار” من 18 كانون الأول ومستمرة حتى أواخر كانون الثاني الجاري كل خميس جمعة وسبت، التاسعة إلا ربعاً، والأحد الخامسة بعد الظهر، هي من بطولة هدى حداد، جوزف عازار، رفعت طربيه، عميد الفلكلور عمر كركلا إضافة إلى إطلالة لبارج فازليان في دور الملك، وصوت هادي خليل. المسرحية تقدم ضمن ثلاثة فصول: الأول من قصر الملك الذي يشع بالحياة والجمال، في الفصل الثاني أجواء ألف ليلة وليلة، اما الفصل الثالث والأخير، فيعكس الفلكلور اللبناني والعربي ضمن سهرة شعبية في “الكارافان سراي”.

بين “بيت الدين” ومسرح الـ”إيفوار” العمل مختلف تماماً لجهة خصوصية المكان والديكور الذي تم بناؤه خصيصاً لعرضها على مسرح داخلي، إضافة إلى الكوريغرافيا وتصميم أزياء جديدة… والأهم تغيير الموسيقى الفلكلورية في الفصل الأخير من العمل.

مخرج العمل إيفان كركلا يؤكد أن مسرح بيت الدين كان جزء أساسياً من مسرحية “كان يا ما كان”، إنما اليوم وبعد تحضير إستمر أكثر من خمسة أشهر، تغير الشكل العام للمسرحية بحثاً عن التجدد والتطور الذي تعلّمه في هذه المدرسة العريقة. لا ينكر إيفان أن التحدي اليوم أكبر أمام سحر مسرح بيت الدين، خصوصاً أن العمل عُرض ليكون مرجع للمسرحيات الراقصة العربية التي توازي بمستواها الأعمال العالمية. اليوم المسؤولية مضاعفة والمهمة أصعب لأن في بيت الدين كان الحدود الفكر والمخيلة، ولكن مع ضيق المسرح سعى في إتجاه الفكر المعاصر لجهة التقنيات والديكور والهندسة السينوغرافية والإخراج في شكل عام “كان في تحديات من كل النواحي بس قدمنا خبرتنا بمواجهة حقيقة جديدة إنو نحنا أمام عمل جديد بدو يختلف عن اللي سبقو”. لا ينكر إيفان شعوره بالخوف أمام هذا العمل الجديد، وهو ينتظر رد فعل الجمهور الذي يعتبر المعيار الحقيقي للنجاح. لكنه يؤكد من ناحية أخرى أن الجمهور سيشعر بإختلاف المسافة بين العملين وإلا ما قيمة الفنان إن وقع في التكرار.
هو حريص أن يعكس زمنه المعاصر ليجذب الشباب مع المحافظة على الفلكلور الذي يعتبر ركناً أساسياً في مسرح كركلا، وهذه معادلة ليست سهلة. في رأيه، لحظة الإنتصار تكمن عند المخاطرة، أما نشوة النجاح فلا تقتصر على إعجاب الجمهور فقط، بل على الرضى الذاتي بينه وبين نفسه وبين الراقصين والإطمئنان أنهم بتجدد دائم.

إنتاجياً، العمل مكلف جداً ونوّه إيفان أنهم لم يحددوا مرة ميزانية لأعمالهم، ومن ثم بدأوا بالتنفيذ، بل أن العملية تتم بالعكس وهي تسخير كل طاقاتهم ومخيلتهم في خدمة العمل، هذا ما تعلموه من الكبير عبد الحليم كركلا.

وعن الوضع السياسي الإجتماعي الذي يمر فيه لبنان، وهل يمكن أن يؤثر على المسرح، أكد انه لا يختلف عن السنوات السابقة، لكنهم مصرّين على الإستمرار ليكون مسرحهم الشعلة الثقافية، لأن في رأيهم هذه الأعمال تجمع اللبنانيين والسياسيين مهما اختلفت إنتماءاتهم.
كما أن مسؤوليتهم تجاه مؤسسة ومدرسة كركلا تحتّم عليهم الإستمرار وتقديم أعمال تحمل رسالة أمل وجرعة من الجمال والفرح.

شارك في مسرحية كركلا نجوم المسرح والغناء وهم: هدى حدّاد، جوزف عازار، رفعت طربيه.
ضيف شرف: برج فزليان.
عميد الفولكلور: عمر كركلا.
الصوت التراثي الأصيل: هادي خليل.
موسيقى وتصميم الأزياء والحوار: عبد الحليم كركلا.
مستشار ثقافي وأدبي: طلال حيدر.
كوريوغرافيا: إليسار كركلا.
إخراج إيفان كركلا.

 

 

نسرين الظواهرة

http://www.annahar.com

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.