“في الغرفة المجاورة” مسرحية حول علاج الهيستيريات بالقضيب الكهربائي

كان من الشائع في اواخر القرن التاسع عشر ان تُعالج المرأة من الهستيريا بقضيب كهربائي. وكانت المرأة تصل الى الرعشة عدة مرات خلال العملية ولكن استعمال القضيب بهذه الطريقة كان يعتبر علاجا طبيا محضا. وكانت نساء كثيرات لم يعرفن الرعشة الجنسية في مخدع الزوجية ويبدو ان العلاج بالقضيب الكهربائي من الهستيريا كانت له فوائد أخرى ايضا. وكان الرجل المصاب يُعالج بآلة مماثلة تعمل على غدة البروستاتا بنتائج لا تقل فاعلية.

ومن أجواء الممارسة الطبية في تلك الفترة استوحت الكاتبة الاميركية سارا رول مسرحيتها الجديدة “في الغرفة المجاورة” أو “مسرحية القضيب” التي تُعرض حاليا على مسرح سانت جيمس في لندن.

تدور احداث المسرحية في ثمانينات القرن التاسع عشر في نيويورك حيث يعالج الدكتور غيفينغس مريضاته المصابات بالهستيريا في عيادته الكائنة في الطابق العلوي من بيته. وكثيرا ما تقدم ملامح الجد التي ترتسم على وجه الطبيب وهو يعالج مريضته من جهة، وتأوهاتها وآهاتها من فرط اللذة التي تجدها في العلاج من الجهة الأخرى، مشهدا مثيرا بالتعارض الحاد بين مشاعر الاثنين. ولكن العمل يحافظ على معايير الحشمة التي كانت سائدة في العصر الفكتوري. إذ ليس هناك أي شكل من اشكال التعري وعملية استخدام القضيب تجري كلها تحت شرشف ناصع البياض.

ولكن في غرفة معيشة الدكتور في الطابق الأسفل من البيت هناك مشاكل من نوع آخر عجز الطبيب عن إيجاد علاج لها. فان زوجته كاثرين أنجبت طفلة دون ان تجد في صدرها ما يكفي من الحليب لرضاعتها. فاستعانت العائلة بمرضعة سوداء قادرة على تقديم هذه الخدمة لأن طفلها توفي بعد ولادته مباشرة. وتلتقط المسرحية بلمسة انسانية مؤثرة العلاقة التي كثيرا ما تكون متوترة بين هاتين المرأتين المنكودتين. وتتصاعد الوتيرة الدرامية للمسرحية المشحونة بعواطف متضاربة حين يأتي فنان تعيس لأن من يحبها لا تبادله عواطفه طالبا من الطبيب ان يخلصه من عذابه. ولكن الفنان الحزين يخطف قلب زوجة الطبيب لفترة من الوقت.

يتسم عمل الكاتبة المسرحية الاميركية رول بالرقة المرهفة في تصوير شخصياتها ورغم ما في المسرحية من آلام فانها تزخر بالمواقف المضحكة ايضا، ومنها على سبيل المثال مشهد زوجة الطبيب التي ليس لديها اي فكرة عما يجري في الطابق العلوي من بيتها، حين تدخل العيادة خلسة وتقنع احدى مريضاته بأن تُريها ما يفعله زوجها بها ليعالجها من الهستيريا. إذ يتحول المشهد الى لحظة تضامن نسوي تتصرف فيها المرأتان وكأنهما تلميذتان مشاكستان، على حد وصف الناقد البريطاني تشارلس سبنسر.

وهناك ايضا المشهد الذي تُسأل فيه المرضعة السوداء إن انتابتها ذات يوم الأحاسيس التي يستحثها الطبيب في مريضاته بجهازه الكهربائي. فترد غاضبة ان هذا ما يحدث عندما تكون هناك “علاقة” بين الزوج وزوجته. فلم يصدق احد من الشخصيات البيضاء في المسرحية ان هذا أمر ممكن.

يقوم بدور الطبيب الممثل جيسون هيوز وبدور زوجته الممثلة ناتالي كايسي وبدور المريضة فلورا مونغمري التي اشاد النقاد بأدائها الرعشة الجنسية عدة مرات خلال العرض وبدور المرضعة السوداء مادلين ابياه. والمسرحية من اخراج لورنس بوسويل.

يستمر عرض “في الغرفة المجاور، أو “القضيب الكهربائي” ععلى مسرح سانت جيمس في لندن حتى 4 كانون الثاني/يناير 2014.

 

 

عبدالاله مجيد

http://www.elaph.com

عن

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.