أخبار عاجلة

تجربتا اليوم الأول لمهرجان كلباء تكشفان أزمة ممثلين وضعفاً في «العربية» «المسرحيات القصيرة»..لغة جبل وقرنفلات حمراء

 

في قاعة مكتظة بالجماهير الحاضرة وبكوادر فنية طغى عليها روح الشباب المتعطش للفن، انطلق مهرجان المسرحيات القصيرة في دورته الأولى، في مدينة كلباء، أول من أمس، إذ قدمت مجموعات شبابية مسرحيات قصيرة مختارة من الأدبين العربي والعالمي، في أول عروض المهرجان الذي تخلله الإعلان عن لجنة التحكيم وتكريم خاص لشخصية المهرجان الرائد في المسرح في كلباء الفنان سعيد مبارك الحداد.

انطلقت باكورة عروض المسرحيات القصيرة بمسرحية «القرنفلات الحمراء» وهو نص عالمي للمؤلف جلين هوجر، ومن اخراج محمد آل رحمة، الذي أراد ضمن رؤيته الإخراجية الإخبار عن ذلك الشعور القوي الذي يتملك العشاق والمحبين بمختلف العلاقات الإنسانية، إذ قال آل رحمة في وصف تلك الرؤية «من منا لم يحب ومن منا لم يعشق! إنه ذلك الصوت العميق في داخلنا وأصدق شعور يحمله الإنسان للآخر، إنه الحب».

بدر الرئيسي أفضل ممثل

فاز الممثل الشاب، بدر الرئيسي، بجائزة أفضل ممثل في اليوم الأول، وذلك بتصويت من الجمهور الذي شاهد العرضين المسرحيين، ضمن فكرة أطلقتها إدارة المهرجان لتحقيق تفاعل الجمهور وتكريم الشباب المشاركين في المسرحيات التي تعرض كل يوم ولغاية الأحد المقبل. وتقوم الفكرة على توزيع استمارات تصويت الجمهور قبل بدء كل عمل مسرحي على ان يتم اختيار ممثل واحد فقط من كل عمل، وفي حال اختيار اكثر من اسم تعتبر تلك الاستمارة لاغية، وفي نهاية الندوة التطبيقية للعرض الثاني يتم اعلان اسم الممثل الفائز من العرض وذلك بفارق الأصوات، إذ تنافس في الجائزة كل من بدر الرئيسي وسعيد مبارك من مسرحية القرنفلات الحمراء والممثلة الشابة في العزاوي من مسرحية لغة الجبل، إلا أن الرئيسي حسم المنافسة بفارق الأصوات.

يعتمد آل رحمة لتطبيق اسلوبه الإخراجي في العمل المسرحي على كل ما هو بسيط ومجرد، إذ إن النص في الأساس بسيط، في المقابل جاءت المعالجة الاخراجية له بما يتناسب مع طبيعة تلك البساطة في النص، فقد بدأت المسرحية بإضاءات خافتة وسينوغرافيا بسيطة اكتفى من خلالها المخرج على التلاعب بإضاءات مختلفة الألوان واسقاطها على كتل جامدة لإذابة ذلك الجمود وتحقيق الغاية بالشعور بالراحة والسعادة.

قلب نابض

تدور أحداث المسرحية التي لا تتجاوز مدتها 20 دقيقة، حول علاقة حب تنشأ بين فتاة وشاب خلال حفلة تنكرية، كان القناع سيدها، إذ إن تلك العلاقة وجدت طريقها إلى القلبين الشابين النابضين بالحب منذ النظرة الأولى، فتواعدا على اللقاء من جديد في حديقة المدينة، لتكون المفارقة العجيبة أن هناك رجلين ينتظران لقاء الفتاة نفسها ويحملان المواصفات نفسها، وحتى الاسمين والظروف التي أدت إلى هذا اللقاء، إضافة إلى قرنفلات حمراء كانت شرط التعرف.

ومع ظهور الفتاة التي لم يتمكن أحد من تحديد هويتها في الحفلة التنكرية بسبب القناع، أجزم الحبيب الأول على انها هي التي تعرف إليها فقلبه دليله «بحسب قوله» كما أن أن عينيها كانتا تنبضان بالحب ومفعمتين بالحنان، إلا أنه في وجود رجل آخر لم يتمكن من الجزم بأن من أتى لملاقاتها هي ذاتها التي وقع في عشقها في تلك الحفلة.

تتصاعد الأحداث سريعاً ويدور شجار بين الشخصيات الثلاث، فمن جهة «سمير الأول» الذي يحاول اثبات حبه، ومن جهة أخرى «سمير الثاني» الذي يحاول افشال مساعي الأول في الوصول إلى قلب الفتاة، فكل كلمة تلميح إلى ان الفتاة هي من اختارها قلبه يؤكد الثاني انها مواصفات حبيبته نفسها، الأمر الذي دفع بسمير الأول إلى أن يتنازل عن الفتاة في فورة شبابية وغضب مكبوت وقلب مجروح. غير أن الفتاة كانت لها كلمة الفصل، إذ تخلت عن كبريائها وتوسلت لسمير الثاني ان يصرح عن شخصيته الحقيقية، ليصدم الجمهور بأن سمير الثاني ما هو إلا والد الفتاة، أراد أن يشارك ابنته في اختبار حب الحبيب لها وصدق مشاعره تجاهها.

نقد بناء

على الرغم من أن المخرجين الشباب في إطار التكوين والتثقيف الإخراجي، لم يسلم عرض مسرحية «قرنفلات حمراء» من النقد الذي جاء ضمن الندوة التطبيقية التي تلت العرض مباشرة، فقد أجزم معظم المشاركين فيها على ان المخرج استخدم كل عناصر العرض المسرحي من أزياء وديكور وإضاءة إضافة إلى التركيز على الممثلين، إلا أن هناك بعض الملاحظات التي سقطت من العمل المختزل في مدة قصيرة.

كما اتفق المشاركون على أن العرض المسرحي كان بسيطاً مما يتناسب مع النص المطروح للمعالجة، إلا أن الديكور افقد الكثير من روح العمل، إذ إن المخرج لم يكن موفقاً في الاعتماد على تلك الكتل الجامدة التي كان من المفروض ان تمثل أسوار الحديقة، وذلك بالاعتماد على التلاعب بالإضاءة اللونية إلا أن ما حصل لم يكن يكفي لتحقيق ذلك الشعور أو إيجاده.

ولأن شرط المشاركة في مهرجان المسرحيات القصيرة أن تكون المسرحية باللغة العربية الفصحى، وقع الممثلون في الكثير من الأخطاء النحوية، فبعضهم ركز على التشكيل الحركي للعبارات ما أفقده القدرة على التركيز في تسلسل الحوارات فحصلت تداخلات بسيطة بين الممثلين، الأمر الذي لم يقف عليه المشاركون في الندوة التطبيقية على اعتبار أن المهرجان في دورته الأولى، ومن خلاله سيتم تنشيط اللغة العربية التي ابتعد عنها الكثير بسبب طغيان العامية.

أزمة ممثلين

كشفت مسرحية لغة الجيل عن وجود أزمة حقيقية في الممثلين وإعدادهم للوقوف على خشبة المسرح، إذ إن مخرجة العمل، عبير جلال، وقعت في ذلك المطب، فعلى الرغم من اشتغالها على اشباع العين من خلال التنقلات الحركية للإضاءات واللعب على خيالات الظل والموسيقى المنتقاة بعناية إضافة إلى دخول وخروج الممثلين بين الجماهير، إلا ان الممثلين لم يسعفوها ولم يتمكن بعض منهم من رفع مستوى العرض أو حتى الارتقاء إلى مستوى النص العميق وتحقيق الرؤية الاخراجية التي سعت المخرجة بجهود كثيره إلى تحقيقها.

وانتقد كثيرون من المشاركون في الندوة التطبيقية استعجال المخرجة على اختيار الممثلين، رغم أن هناك عناصر جيدة بينهم إلا ان خشبة المسرح كانت شبه مزدحمة بالممثلين الذين كانت حركة بعضهم بطيئة، فيما كان آخرون شبه جامدين، إذ كان يفترض الاشتغال على حركة هؤلاء الممثلين.

القهر والقمع

وتعالج مسرحية «لغة الجبل» فكرة وجود القهر والقمع في المجتمعات كافةو في ظل السلطات القائمة التي تمارس أشد أنواع البطش والسخط على شعوبها، وتمكنت جلال من تطويع نص المسرحية العالمي للمؤلف هارولد بنتر، ليتلاءم مع المجتمع العربي بشكل عام والمحلي بشكل خاص، كما قامت بترك بصمتها ورؤيتها على النص، ما اوجد البيئة المناسبة التي تتناسب مع طبيعة المهرجان وخصوصية العروض، مع الاحتفاظ على صميم النص والفكرة العامة للكاتب.

وأكدت جلال أن «النص أوجد تلك اللغة الانسانية البحتة في التعاملات عامة وذلك الاتفاق مع الأيدولوجيات الفكرية، الأمر الذي شدني لتناول هذا النص، لاسيما أنه يتفق مع قناعاتي المنبثقة من أن اللغة الانسانية هي (الجامعة) بين كل المجتمعات وجميع الأطراف، إذ إن اللغة الإنسانية هي التي من الفروض أن تسود على الجميع منذ زمن طويل، لما تمتلكه من تقريب بين الأفراد في المجتمعات».

يتكون العمل المسرحي الذي لا تتجاوز مدة العرض نحو 25 دقيقة، من أربعة مشاهد هي سور السجن، وحجرة الزوار، وصوت في الظلام، وعودة من جديد إلى حجرة الزوار. يبدأ العرض بمشهد طابور من النسوة، بينهن امرأة عجوز تحتضن يدها وبجانبها فتاة تلف ذراعها حول كتفيها، إذ يدخل الحارس أو «الجاويش» وضابط السجن ويدور حوار عنيف مجرد من الإنسانية بينهما وبين الفتاة والعجوز، خصوصاً أن الأخيرة تعاني من قطع عميق في يدها جراء عضة تعرضت لها من أحد الكلاب الحرس، إلا ان الضابط لم يكن مهتماً كثيراً بيدها إنما باللغة التي تنطق بها «لغة الجبل» التي بات ممنوعاً تداولها، ويجرم من يتكلم بها في ظل سواد لغة العاصمة عليها.

 

المصدر:

    سوزان العامري – كلباء

 

http://www.emaratalyoum.com

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.