«الشارقة للمسرحيات القصيرة».. يضع هواة صاعدين على الخشبة

 

انطلقت، مساء أول من أمس، فعاليات الدورة الأولى لمهرجان المسرحيات القصيرة في المركز الثقافي في مدينة كلباء بعرضين مسرحيين هما «القرنفلات الحمراء» و«لغة الجبل» من أصل 12 عرضاً مسرحياً لفنانين صاعدين يستضيفها المهرجان الذي يستمر حتى 30 سبتمبر الحالي.


 

تؤسس هذه المبادرة لبيئة تأهيلية في مجال إبداعي، ولصناعة منصات لتجارب هواة، ولمنهجية تستحق التقدير أينما حلت، ما يجعلنا نضع المجهر فوق نموذج البيئة التفاعلية بين الشباب الجدد في عالم المسرح، واعتلائهم الخشبة لأول مرة، دون شروط تتعلق بالخبرة أو العمر، أو الجنسية أو محاكاة فعلية مسبقة، فجل ما هو مطلوب فقط إتقان جيد للغة العربية الفصحى، التي سيقدم عبرها ممثلون ومخرجون المسرحيات الـ 12، ملتزمين بفترة زمنية محددة يعرضون خلالها لنصوص عالمية أصلت لأبجديات تاريخ الحراك المسرحي.

في ملاحظات عامة ومشتركة حول عرضي الافتتاح، أكد النقاد والمتابعون أنهما ينطويان على اختزالات مكثفة، وتجارب تحتاج إلى توجيه، كشفت عن أزمة تمثيل، بينما شهدا اشتغالاً جيداً على السينوغرافيا والديكور، مع افتقاد للتوزيع الجيد لها على الخشبة. وبين القائمون على المهرجان أن الهدف الأسمى، من الندوات التطبيقية للعروض ليس النقد المباشر، وإنما البحث في مكنونات القدرة الأدائية والذهنية للمشاركين، وإدراكهم لماهية صناعة الفرجة كنافذة لإكمال مسيرتهم، وتحقيق أكبر فرصة ممكنة للتواصل مع الجمهور.

انطباعات المشاركين
لن نتحدث هنا عن عرض مسرحي، أو مهرجان احتفالي، بل عن مشروع لاكتشاف مواهب شابة، يستهدف مفردة الثراء في التعاطي مع المشهد المسرحي في الإمارات. «البيان» ارتأت، في خضم تغطيتها للحدث، البحث عن تفاصيل المبادرة من قبل المشاركين، وتجربتهم في الدورة الأولى لـلمهرجان.


بعد تقديمه العرض الأول «القرنفلات الحمراء» للكاتب الأميركي جلين هوجز، يجلس المخرج الشاب محمد حسن، في قاعة العروض وبجانبه المدير الفني للمهرجان الرشيد أحمد عيسى، الذي تولى تقديمه. والجميل في المشهد، شغف المخرج وهو يستمع إلى الملاحظات، اعتقد حينها أنه لم ينتبه جيداً إلى ما يقال، بسبب استغراقه بفرحة العرض الأول، وتحدث عن شعوره باختصار، حيث قال: «شاكر لكم ملاحظاتكم، أنا سعيد لوجودي هنا، مؤمن بأني سأستمر في تجارب أفضل». دعوته للاستمرار مبدأ يثلج الصدر، ويبشر بمسيرة تراكمية، من شأنها تحريك دفة المسرح المحلي بشكل إيجابي.

أما فرحة عبير جلال بولادة تجربتها الإخراجية الأولى عبر مسرحية «لغة الجبل» للكاتب هارولد بنتر، فلا تزال في ذاكرة لقائنا بها، مبينة أن إتاحة الفرصة لها كمخرجة شابة، تشكل منعطفاً حقيقياً في مسيرتها الأكاديمية في مجال التمثيل والمسرح. وكلمات المخرجة لم تكن من قبيل المجاملة أو الإطراء، وإنما من باب المسؤولية والامتنان، فشكرت القائمين على المهرجان على استيعاب الهواة بعد سلسلة من الورش والتدريبات، التي نظمتها إدارة المسرح بدائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، على مدار 3 أشهر، بمشاركة 20 متدرباً، تلقوا تدريبات في التمثيل والإخراج والكتابة المسرحية.

لماذا كلباء؟
سؤال بحثنا عن إجابته، أثناء زيارتنا للمركز الثقافي في كلباء، بدءاً من شريحة الشباب، الذين مثلوا الجمهور الممزوج بين محبين للمسرح، وآخرين قادهم حب الاستكشاف إلى المجيء، وكلاهما علمياً يعتبر حالة صحية. وفعلياً، حصلنا على الإجابة عبر لقائنا مع بدر الرئيسي، وهو شاب في مقتبل العمر يهوى المسرح، وحصل على شهادة أفضل ممثل، بحسب التصويت، الذي يجري بعد انتهاء العروض اليومية مباشرة، بحسب جدول المهرجان، موضحاً: «لم أتوقع نيل الشهادة، في الحقيقية أعشق المسرح، وشجعني العديد من الممثلين على الخوض فيه. على الخشبة أنمي ذاتي، لستُ وحدي هنا، أملك هذا الشعور، في كلباء وعلى مدى المنطقة الشرقية، ستجدون مواهب شابة كثيرة تمتلك هذا التعاطي المحب للمسرح».

اعتبرت اللغة العربية الفصحى، الشرط الأساسي والوحيد للمشاركين في العروض المسرحية لمهرجان الشارقة للمسرحيات القصيرة، وفي هذا الصدد، أوضح سميح جودة، عضو اللجنة الفكرية المعنية بمراقبة استخدامات اللغة في العروض، أن مضمون النصوص ونوعيتها لعب دوراً في تحديد مستويات استخدام اللغة وطبيعتها، معتبراً أن تهيئة الهواة بقراءة نصوص بالفصحى كفيل بصياغة تجربة تراكمية تقود الهواة إلى تعزيز استثمارها بشكل لا يقيد أداء الممثل على الخشبة.


بطاقة
عمل جلين هوجز، مؤلف مسرحية «القرنفلات الحمراء»، مديراً لعدد من المسارح، وكتب الشعر والدراسات منها: «تاريخ المسرح الأميركي». ولد في كوزنبراسكا عام 1894، وتلقى دراسته بجامعة واشنطن. أما صاحب رائعة «لغة الجبل» هارولد بنتر، فهو كاتب مسرحي بريطاني، حاصل على جائزة نوبل للآداب عام 2005 عن مجمل أعماله.

صورة: مشهد من مسرحية «القرنفلات الحمراء» و«لغة الجبل»
جدول العروض : يوم الأربعاء
العرض الأول : الجلاد الوقت: 7 مساء
العرض الثاني: السموم الوقت: 8 مساء

المصدر:

  • الشارقة ـ نوف الموسى

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *