جدل حول مفهوم مسرح الشارع في ندوات مهرجان ألوان

أثارت العروض التي قدمت في اليوم الثالث لعروض مهرجان ألوان لمسرح الشارع المقام حاليا بالحديقة الثقافية بالسيدة زينب، جدلا حول مفهوم و دور مسرح الشارع حيث قدمت ثلاثة عروض ، أولها عرض الأراجوز ” كلنا واحد ” للمخرج ناصر عبد التواب، من إنتاج المركز القومي

لثقافة الطفل، والعرض يقدم علي هامش المهرجان خارج مسابقته الرسمية ،وشهد تفاعلا كبيرا من جمهورالمهرجان خاصة من الأطفال، فيما قدم عرضان داخل المسابقة في ساحة الحديقة الأول هو ” مايم شو ” للمخرجة روان الغابة ، و الثاني ” حالة عبط – امسك رئيس 3 ” لفرقة تفانين المسرحية بقصر ثقافة أسيوط ، إخراج احمد ثابت الشريف .

عكس العرضان المشاركان في المسابقة مفارقة ملفتة، ففيما شكي مخرج عرض “حالة عبط “إن هذا العرض عاني للحصول علي موافقات أمنية لعرضه في الشارع بأسيوط ، ورفض الطلب ، ومن عدم وجود مكان للبروفات و رغم التضييق و عدم توافر الإمكانيات ، إلا إن العرض جاء ليستكمل مشروع الفرقة في تناول ما يحدث في مصر منذ ثورة 25 يناير،ويطمح للالتحام بقضاياها و مناقشة الوضع الراهن.

في المقابل جاء عرض ” مايم شو”، ليقدم تقنيات متميزة في الأداء الحركي و التعبيري ونماذج من هذا الفن دون رابط بينها سوي النوع ، و شهد انضباطا و دقة و حيوية في الأداء ، بفريق عمل غالبيته من طلبة معهد الفنون المسرحية خريجيه بما يشمل مخرجته ، لكنه يعتمد موسيقيا علي أغاني أجنبية و بأجواء شديدة التغريب خارج إطار الزمان و المكان بدرجة كبيرة ،  و يقدمون عرض عالمي بتقنيات عظيمة لا يقول شيئا علي الإطلاق لجمهور العربية ، يتوجه لجمهور يخاطبه باللغة الانجليزية ، خاصة مع عدم وجود بامفلت او أي معلومات متاحة للجمهور ، في المقابل شباب و فتيات من صعيد مصر يعيشون تحت وطأة سيطرة التيارات الدينية و العادات التي تضيق علي حركتهم و دون فرص في دراسة الفن بشكل عام ، ويلتحمون مع قضية مجتمعهم الحقيقية و يقدمون رسالة هامة برفض تقطيع أوصال الوطن بين فريقين و يحاولون التعبير بشكل فني دون أي إمكانيات لا مادية و لا فرص للتدريب أو التجويد .

وفي الندوة النقدية التي تلت العروض و ضمت الناقد احمد خميس، و الناقدة والصحفية الشابة مني شديد ، وأدارها علي داوود، تساءلت شديد عن سبب تقديم عرض ” مايم شو” في إطار مهرجان مسرح الشارع ، و قالت انه رسالته لن تصل لست البيت في الشارع، فبدا العرض كأنه تدريبات في معهد الفنون المسرحية غير صالح للنزول للشارع خاصة مع اختياره الأغاني الأجنبية ،و هو ما أتفق معه الناقد احمد خميس، معتبرا انه من الصعب تقديم هذا العرض في الشارع لكنه صالح للتقديم داخل نادي أو مساحات مشابهة والذي اعتبرها جزء من فضاءات مسرح الشارع بشكل مختلف، و قال إن الفنانين المشاركين بالعرض مدربين بشكل جيد و احترافي و يتمتعون بلياقة بدنية عالية اشتغلوا علي أكثر من تيمه بأدوات بسيطة و مهارات عالية ، و تميزت المخرجة في تناولها للمشاهد المختلفة في طريقة بناء و هدم المشهد و في الاستغلال الفني لأجساد الممثلين بطرق متنوعة تختلف باختلاف اللوحات .

فيما قال المخرج ناصر عبد المنعم- رئيس المهرجان، إن العرض يطرح تساؤلات حول مفهوم عروض مسرح الشارع ، و قال انه لا يوجد فورم محدد لعروض الشارع ،وهو ما يعني انه لا يجب فرض وصاية مسبقة عما يقدم أو لا يقدم بالشارع تاركا للجمهور فرصته في التفاعل مع كل أنواع الفنون مستشهدا بتقديم فنون الأوبرا الرفيعة من باليه و موسيقي كلاسيكية و عربية طربية في إطار البرنامج الفني لاعتصام المبدعين بوزارة الثقافة خلال شهر يونيو الماضي ،و التي شهدت تفاعلا كبيرا من مختلف الفئات .

و عن عرض ” حالة عبط “قال ناصر عبد المنعم إن أهميته تنبع من حالة الفوضى التي عبر عنها في المجتمع ،و من اختياره التعبير عن تعدد الأصوات في المجتمع فكريا و فنيا مع احتفاظه بصوت حقيقي للثوار في .ثورة 25 يناير .

فيما اعتبرت ا مني شديد إن مخرج عرض حالة عبط ” غامر بخسارة جمهوره بالتطويل الشديد في بداية العرض و بطء الإيقاع ،كما أشارت إلي القسوة الشديدة التي يعبر عنها العرض كمشهد سحل و ضرب الممثلين ، و قال الناقد احمد خميس إن العرض بحاجة إلي التكثيف ، لان زحمة المشاهد و الأفكار أدي إلي التشويش، خاصة انه يقدم أكثر من فكرة و رسالة، و قال ان المخرج انغمس في استخدام الأغاني و استخدم عدد كبير من الممثلين بالفرقة مما أدي إلي زحمة في العرض أثرت عليه بالسلب.

 

 

كتب: انتصار صالح

 

http://elbadil.com

عن

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.