أخبار عاجلة

د. عواطف نعيم : نرفض الرقيب الأمني في المسرح

الفنانة القديرة د. عواطف نعيم هي الوحيدة من بين الفنانات الحاصلات على شهادة الدكتوراه في المسرح وتمارس عملها فيه وتكتب النقود والأعمال المسرحية وتخرجها وتمثل فيها. على عكس بقية الدكتورات ممن أخذن الشهادة العليا للوظيفة حسب.

 

 

د. عواطف نعيم قدمت العديد من الأعمال المسرحية المهمة في تاريخ المسرح العراقي. وما زالت تواصل العمل فيه مؤلفة ومخرجة وممثلة وباحثة وناقدة.

واليوم تقف مخرجة ومؤلفة لعمل جديد تعول عليه لأنه من صميم الواقع العراقي، ويعالج الكثير من مشاكل البلاد.

في لقاء معها في قاعة التمرينات بدائرة السينما والمسرح سألناها عن مسرحيتها الجديدة فقالت:ـ

– المسرحية بعنوان (أنا وهواك والعذاب) من تأليفي وإخراجي وإنتاج الفرقة القومية للتمثيل في دائرة السينما والمسرح. وقد استلهمت من هذه الأغنية  لمحمد عبد الوهاب ثيمة العمل وهي أغنية  محببة لأبناء الشعب.

* من يشارك في المسرحية؟

– الفنانان القديران عزيز خيون ومحمد هاشم وفي السينوغرافيا الفنان سهيل البياتي ومساعد المخرج بهاء خيون وفي الإدارة المسرحية نهلة داخل وفي الإكسسوارات والماكياج وتصميم الأزياء  الفنان عماد محمد.

* ماذا تتناول المسرحية؟

– العمل الجاد فيه تساؤلات، ويسلط الأضواء على الكثير مما يدور اليوم في المجتمع العراقي بجراحه وأوجاعه. الثيمة الأساسية التي يؤكد عليها العمل، وبأسلوب كوميدي ساخر، تتناول العلاقة بين الناس وبقاء صفة المواطنة بينهم. لأن روح المواطنة يجب أن تبقى لدى الناس بكل فئاتهم والحفاظ على المواطنة يعني الحفاظ على الوطن. فإذا أردت الحفاظ على تراب الوطن عليك أن تحفظ ذاتك أولا. المسرحية تتضمن وجود شخصيتين تلتقيان في ظرف معين ويحدث بينهما احتدام بعد صراع ومكاشفة ساخرة عن كل ما يدور في عراق اليوم . فتتحول المعادلة بينهما لنكتشف أن الاثنين هما جزء من هذه المحنة الكبيرة وهي محنة الوطن بكل ما يحدث فيه.

* ماذا تمثل الشخصيتين في العمل؟

– الأولى شخصية الفنان عزيز خيون  هي شخصية الصعلوك الصوفي الرافض والزاهد لكنه عاشق للوطن . في  حين أن شخصية الفنان محمد هاشم هي شخصية الرأسمالي الذي يهتز لحظة الخسارة  فيعتقد أن تعويض تلك الخسارة هي ببيع كل ما يملك حتى لو كان الوطن ذاته. وهنا تصبح المعادلة  صعبة بينهما حينما يلتقيان.

* متى يعرض؟

– العمل في مراحله النهائية  ومن المؤمل عرضه في الأسبوع الأول من الشهر المقبل على خشبة  المسرح الوطني. وهي تجربة جديدة للمسرح العراقي التي تؤكد مهارة الممثل العراقي. وأتمنى ان يجد صداه لدى المتلقين.

* ماذا أردت أن تقولي للناس من خلال العمل؟

– أردت أن أقول إننا بحاجة إلى تأكيد قضية الوحدة بين أفراد الشعب. ونحن بحاجة الى إزاحة حالة  الإحباط  التي يعيشها المواطن العراقي. وبحاجة إلى التذكير دائما بقامة هذا العراق البهي ، وقامة  الوطن العزيز، والتذكير بأهمية المواطنة والانتماء إلى العراق بغض النظر عن الربح والخسارة، وهذه الثوابت يجب أن تبقى  ثابتة. وعلينا أن نؤمن بما تربينا عليه من مبادئ وقيم ومثل عليا.

* هل هناك رقيب في المسرح؟

– ليس هناك رقيب امني أو مخبر سري ونحن نرفض ذلك بشدة. لكننا مع وجود رقيب جمالي وفني  ليعلمنا وينظمنا من اجل تقديم عمل فني جميل يخدم الناس. لكن بشرط ألا يشكك في نزاهتنا أو في غاياتنا النبيلة في المسرح، ولا يؤل على نحو سيء ما نقدمه في المسرح من افكارورؤى  وتكوينات . نحن  بحاجة إلى روح المواطنة الحقة بدلا من الرقيب. وقبل كل هؤلاء الرقباء نحن رقباء على أنفسنا ورسالتنا في المسرح.

* ما سر التسمية؟

– إنها أغنية أصيلة لعبد الوهاب وجميلة وعذبة أحبها  كل الناس لأصالتها وجودتها.. (أنا) هي أنا الذات و(العذاب) كل ما يدور ويمور في هذا الوطن و(هواك) كوني أعشقك أيها الوطن ولا يمكن  أن أغادرك في هذه المحنة. فأنا وهواك والعذاب كلنا في هذه المحنة. أيها الوطن أتمسك بك وأناضل من أجلك، وصابر على مخاتلات السياسيين، وصابر على الفساد المالي والإداري، وصابر على خرق الدستور واللعب فيه حسب أهواء السياسيين.

* أسلوب الإخراج الذي ستعالجين فيه الأحداث؟

– أنا إميل الى الحداثة دائما في كل أعمالي. واجدها حالة ضرورية. العمل يجب أن يجنح إلى الخيال  والفنتازيا كي يكون عملا مؤثرا. نحن اليوم من أبناء المعاصرة والحداثة. وعندما نقدم الرؤى  لا نقدمها على  نحو كلاسيكي وتقليدي مع اعتزازي بالكلاسيكية المعبرة والمؤثرة والنابعة من الحاجة والضرورة الفنية.

* كيف ستقدمين تلك الحداثة؟

– من خلال القراءات والسينوغرافيا وتصميم المشهد وحركة الممثلين والتكوينات الخاصة بالعرض كل ذلك سيشهد حداثة معبرة.

* مثل هذه العروض تقدم ليومين أو ثلاثة. ألا يحز في نفسك مثل هذا الأمر؟

– عروضي كلها  قادرة على أن تقدم لفترة طويلة. ويمكن أن تقدم في المحافظات وفي كل مكان . واراهن على عملي هذا بأن يقدم لشهر أو شهرين في حالة دعمه وتوفير كل مستلزمات نجاحه بالإضافة الى المساندة الإعلامية. لاسيما انه يتضمن الكوميديا والمتعة المسرحية والتراجيديا الى جانب تضمنه ما يهم  الناس ويعرض مشاكلهم وتطلعاتهم اليومية . خصوصا في هذه الايام التي كثر فيها الخراب والتي  تتطلب من المسرح ان يكون الضمير وان نكون الطليعة التي تقول وتقدم  وتحاجج وتحاسب من خلال عملها الفني الذي تقدمه للناس .

* أيام العرض من يحددها هل هو المخرج أم الدائرة أم الجمهور؟

– هناك جدولة للفرقة القومية تحددها الدائرة ضمن أوقات معروفة سلفا. لان هناك مخرجين عديدين في الدائرة ويجب أن تعطى الفرصة لهم كي يقدموا إبداعاتهم. والجدول تضعه الفرقة بالاستئناس بالرأي مع المخرجين حتى يكونوا على بينة من الأمر. والدائرة لا تفرض علينا الوقت او تحددنا به ، بل ان ذلك متروكا للعرض ومدى استقطابه للجمهور . فاذا استطاع ان يستقطب  جمهورا متواصلا فسيظل العمل معروضا ، لكن إذا توقف جمهوره عن الحضور فمن المؤكد أن العمل  سيرفع من خشبة المسرح. وكذلك من حق المخرج والفرقة مخاطبة المحافظات من اجل تقديم  عروض فيها. لأننا نسعى للتواصل مع الناس في كل مكان. والدائرة تدعمنا في ذلك. وشخصيا تلقيت الدعوة  قبل العرض من البصرة حتى أقدم عرضا فيها.

* هل تسجل المسرحية وتعرض في المحطات الفضائية أم تحفظ في الأدراج؟

– كل المسرحيات تسجل كأرشيف ويمكن أن تبث أيضا. لكن هناك  مشكلة إذ أن الفضائيات ترغب  في بث عروضنا المسرحية بصيغة مجانية! وهذا لا يجوز لان الدائرة تصرف على كل عمل  مبالغ كثيرة ويجب أن تستعيد  تلك الأموال أو جزء منها . وللأسف ان جميع الفضائيات لا تتعاون معنا في هذا المجال. وهذه القضية يجب أن تهتم بها وتدعمها وزارة الثقافة، من خلال قانون معين، وكذلك نقابة الفنانين، وهيئة الاتصالات. وهؤلاء قادرون على دعم الفنان المسرحي من خلال تقديم عروضه في الفضائيات التي تلتزم بشرائها.

* المشاركات الخارجية في المهرجانات كيف تكون؟ هل هي شخصية أم عبر الدائرة ؟

– إما أن تكون عن طريق الدائرة التي ترشح العمل  للمشاركة وتتحمل جميع تكاليف أو تتحمله  الجهة التي تقدم الدعوة. أو عن طريق الفنانين أنفسهم الذين يجتهدون بشكل شخصي في مفاتحة  المهرجانات لغرض المشاركة أو تقديم الجهة الداعية دعوة للفنان ذاته  ثم تقدم الدعوة إلى دائرة السينما والمسرح للبت فيها.

* هل ستشارك هذه المسرحية  في مهرجان مسرحي خارج العراق؟

– همي الأول أن يعرض العمل في العراق ونرى النتائج التي ستتمخض عنه ومدى تقبله من قبل الجمهور. ثم بالتالي التفكير بالخروج فيه إلى المهرجانات لان المسرح العراقي يهمنا جداً ونريد أن نبقيه أصيلاً ومبدعا ويرفع رأس البلاد عاليا.

* كم عملاً قدمت؟

– كتأليف وإخراج بحدود ثلاثين عملاً.

* جديدك؟

– مسرحية أخرى بعنوان (الصامتات) بدعم وإنتاج من المركز الثقافي الفرنسي وهو خاص بمحترف  بغداد المسرحي. والعمل مشاكسة لمسرحية الخادمات.

 

قحطان جاسم جواد

http://www.almadapaper.net/

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.