أخبار عاجلة

“الواويّة”: نضال الأشقر الى المسرح… ممثلة

كثيرون يوافقون على أنّ عودة نضال الأشقر إلى المسرح ممثلةً هو حدث بحد ذاته! هي ستكون الواويّة في مسرحية “الواويّة” المقتبسة من نص برتولت بريشت “الأم شجاعة”، من إعداد إيلي أضباشي وترجمته، إقتباس وإخراج ناجي صوراتي.

 

 

هذه المسرحية ستعرض على خشبة مسرح المدينة من 7 كانون الأول إلى 29 منه، ثم تقوم بجولة في العالم العربي قبل أن تعود إلى مسرح المدينة في شباط. صحيح أنّها استندت إلى نصّ بريشت الألماني لكنّها صارت صالحة لأيّ زمان ومكان، وقد تمّ وضعها في هذا العرض في العالم العربي. الواويّة (المقصود بها مؤنّث الواوي) عندها ثلاثة أولاد يلعب دورهم عبد قبيسي وعلي الحوت اللذان ألّفا الموسيقى ويعزفانها في المسرحية، وخالد العبدالله الذي قام بارتجالات غنائية سيقدّمها خلال العرض. هذه الواويّة تدرك أنّها محاطة بحروب داخلية، وأنّ هذه الحروب ستدوم، فاكتشفت أنّ الطريقة الوحيدة كي تبقى على قيد الحياة وتستطيع إطعام أولادها هي أن تستفيد من الحرب، فصار عدوّها اللدود هو السلم، لدرجة أّنّها تقول “وقع السلم” في كل مرّة تتوقّف الحرب.
ناجي صوراتي يرى أنّ هذه المسرحية هي أهم مسرحية ضد الحرب في تاريخ المسرح. بريشت كتب هذا العمل لـ27 شخصية، لكن في “الواويّة” بقيت أربع شخصيات أساسية، بالإضافة إلى خمس شخصيات تحوّلت دمى يحرّكها هادي دعيبس. “نحن لم نقم بأي إسقاط على واقعنا اليوم، فالإسقاط موجود أساساً في المسرحية”.
ناجي صوراتي معروف بأعماله التجريبية، وينتابنا شعور بأنّ هذه المسرحية أيضاً ستكون خارجة عن المألوف بشكلها، فهل يمكن الاعتبار أنّها موجّهة إلى جمهور خاص وليس إلى الجمهور العريض؟ “حين ترجم إيلي أضباشي النص كتبه بأسلوب سهل وشعبي وسلس” يجيب، “أضف إلى أنّ المسرحية تتحدّث عن هواجس الشعب وليس عن هواجس طبقة المثقّفين، فالحرب والأشخاص الذين يستفيدون منها يحيطون بالشعب منذ أكثر من خمسين عاماً، وبالتالي أعتقد أنّ الناس سيرون أنفسهم في المسرحية، بكل سهولة ومن دون تعقيد”.
هل يشعر بمسؤولية أن يكون المخرج الذي يدير نضال الأشقر؟ يقول: “كلّ مخرج يحلم بأن يعمل مع ممثلة مثل نضال الأشقر، وأنا شخصياً كان لي الحظ في أن أمثّل معها في مسرحية من إخراجها”. اليوم إذاً تنقلب الأدوار ويصبح صوراتي هو المخرج السعيد بالعمل مع نضال الأشقر “التي يمكن أن تُعدُّ عودتها إلى المسرح حدثاً وطنياً”. ناجي يدعو الجمهور ليشهدوا على عودة نضال الأشقر إلى التمثيل، وكي يسمعوا موسيقى مختلفة وغناء مميّزاً، والأهم، يدعوهم إلى التفكير في ما يحصل اليوم في العالم العربي. “نحنا عنّا هواجس وإنتو عندكن هواجس، تعو نفكّر سوا… يمكن ما نلاقي حل هلّق، بس منكون بلّشنا نفكّر”.
نضال الأشقر التي تدير مسرح المدينة منذ عام 1993، أمضت الأعوام العشرين الماضية بين إدارة المسارح وتأسيس المسارح، ومن وقت إلى آخر كانت تقوم بإخراج بعض المسرحيات، “بس ما كان عندي وقت حتّى مثّل” تقول. لم يكن وارداً أن تكون هي المخرجة والممثلة في الوقت نفسه، “فالتمثيل عكس الإخراج، وأعتقد أنّ من الخطأ أن يدير الممثل نفسه، مع احترامي لكلّ الذين يقومون بهذا الأمر، لكن لا يمكن أن يكون المرء في الخارج وفي الداخل في الوقت نفسه”.
هذا العمل دفع الأشقر إلى أن تشارك فيه تمثيلياً لأنّه أعجبها، وخصوصاً بعدما لبس هوية عربية. المرأة في المسرحية غير زمنية، على حد ما تقول، فيمكن أن تكون عاشت منذ 100 عام، أو يمكن أن تكون قد عاشت منذ يومين، أو حتّى غداً. “نريد أن نقول من خلال هذا العمل الكثير من الأمور، لكنّي لن أذكرها، ولن أوجّه المشاهدين إلى فكرة معيّنة، بل سأترك المجال لكل شخص كي ينظر إليها من منظاره الخاص وأن يفهم ما يحتاج إلى فهمه”.
بعد عشرين عاماً، هل تشعر نضال الأشقر برهبة الوقوف على المسرح للتمثيل؟ “حتّى لو كنت أمثّل كل يوم خلال الأعوام العشرين الماضية، ستظل الرهبة موجودة كل يوم. التمثيل هو لياقة دائمة للجسد والصوت، ولياقة دائمة للخيال والابتكار، لذلك استعدت من جديد لياقتي كي يجوز لي الوقوف على المسرح”.
نضال الأشقر تدعو الجمهور إلى مشاهدة الأجواء التي خلقها ناجي صوراتي. “المسرح هو دهشة، وكلّما استطعنا أن نُدهش الجمهور بالأداء والإخراج والموسيقى والغناء ستصل فكرتنا بشكلٍ أقوى، وأعتقد أن هذا ما سيحصل في هذه المسرحية”.

 

يوليوس هاشم

http://newspaper.annahar.com

 

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


The maximum upload file size: 50 ميغابايت.
You can upload: image, audio, video, document, interactive, text, archive, other.
Links to YouTube, Facebook, Twitter and other services inserted in the comment text will be automatically embedded.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: حقوق النشر والطبع محفوظة