مهرجان المسرح الأردني ينجز دورته العشرين رغم شحّ الزيت في القنديل

بتقشفٍ متأثرٍ بالأزمة المالية العالمية، انعقدت قبل أيام في العاصمة الأردنية عمان، الدورة العشرون من مهرجان المسرح الأردني. تداعيات التقشف الذي تبنته وزارة الثقافة الأردنية، الراعية الرئيسية لفعاليات المهرجان، تجلت واضحة بضمور المشاركات العربية فيه، واقتصارها

على خمس مشاركات من الإمارات ‘نهارات زغلول’ وتونس ‘صفر القطار’ والجزائر ‘الجميلات’ والعراق ‘قلب الحدث’ والسودان ‘الأخيلة المتهالكة’ مقابل ست مشاركات أردنية: ‘عالخشب’ نص وإخراج زيد خليل مصطفى، ‘حارس النبوءة’ تأليف مفلح العدوان، سينوغرافيا وإخراج فراس المصري، ‘الحلاج’ تأليف صلاح عبد الصبور وإخراج د. فراس الريموني، ‘ماريانا’ تأليف فيدريكو غارسيا لوركا إخراج حسين نافع، ‘هاملت 3 ‘، ‘نقش الورد’ تأليف وإخراج عبد الكريم الجراح و’النجمة والهيكل’ تأليف شايش النعيمي وتصميم وإخراج خالد الطريفي.
ملمح آخر ظهر واضحاً في مجمل العروض الأردنية والعربية هو تواصل ارتباك التعبير عن ربيع الثورات العربية، وحتى الإجماع على وصفه بالربيع، ووصفها بالثورات.
المشاركات الأردنية داخل برنامج المهرجان تميزت بالتباين الذي وصل حتى إلى التباين في القدرة على التعامل مع شح الزيت بالقنديل؛ ففي حين تمكن مخرجون (زيد خليل مصطفى نموذجاً) من التكيف مع مبالغ إنتاج محدودة، فإن مخرجين آخرين فرضوا فقر الإنتاج على جمهور أعمالهم، وأقحموهم، ببؤس ما قدموه، وقلة حيلته، بأجواء معاناتهم مع الجهة/ الجهات الداعمة. وسط مختلف ما تقدم تجلت المسرحية الأردنية ‘على الخشبة’ نص وإخراج زيد خليل مصطفى كتميمة حرست روح المسرح وكبقعة ضوء في قلب الاضطراب.
جمهور المهرجان تميز كبطل أساسيّ في معظم العروض، وكان يمكن أن يصبح العنوان الأول لولا أنه كان محدوداً ولا يكاد يذكر في ندوات التعقيب ومختلف الفعاليات غير المرتبطة بعرض مسرحي، خصوصاً عروض دولة الضيافة وما رافقها من تحشيد سُخِّرَتْ له مواقع التواصل الاجتماعي، والاتصالات الهاتفية، وما ارتبط بها كذلك من حسابات اصطفاف ومؤازرة وتمكين. لكن حَرَدَ الجهات الراعية عن إتاحة الفرصة أمام الدافعية التنافسية وحجبها الجوائز المتعلقة بأفضل عرض وأفضل مخرج وما إلى ذلك، يبقى الخبر الأكثر إشكالية وإثارة للجدل داخل أروقة المهرجان وما حولها؛ فهل جاء إيقاف هذه التفصيلة المرتبطة عضوياً بالمهرجان الذي قطع شوطاً لافتاً محلياً وعربياً، خضوعاً لفقر الإنتاج وهواجس الترشيد، أم جاء لإعفاء المشاركين من حزازات النتائج، وردود أفعال ما بعدها؟ أم جاء تعبيراً عن ارتباك المشهد الفني العربي وسط تموجات الفعل والفعل المضاد.
مصر غابت بقدها وقديدها المسرحي عن مهرجان المسرح الأردني في امتداده العربي منذ أعوام عديدة ماضية. ملمح آخر مهم ينبغي الحديث عنه حول المهرجان هو التقدم المهم للمسرح الإماراتي نحو فضاءات دعم المهرجان وإيجاد موطئ قدم أكثر تأثيراً فيه، وكذا تقدم القيمة الفنية والجمالية للعروض القادمة من هناك، وإن كان لا بد من التحديد، فالمقصود بشكل رئيسي إمارة الشارقة، وفي تحديد أكثر وأكثر الهيئة العربية للمسرح فيها.
رموز مسرحية أردنية عربية لافتة، عكست مشاركاتها في المهرجان إخراجاً وتمثيلاً، تراجع دوافع الإبداع والابتكار والريادة عندها لصالح أسئلة العيش ولقمته المغموسة بالوجع والمكابدات القاسية.

 

http://www.alquds.co.uk/

 

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *