مسرح – “كعب عالي” لجاك مارون: صراع المبادئ

بعد مسرحية “أسباب لتكوني جميلة”، يقدّم الممثل والمخرج جاك مارون مسرحية جديدة هذه السنة عنوانها “كعب عالي” مقتبسة من نص للكاتبة تيريزا ريبيك Spike Heels.

المسرحية ستُعرض على خشبة مسرح مونو كل خميس وجمعة وسبت وأحد ابتداء من الليلة حتّى 19 كانون الثاني 2014، من تمثيل عمّار شلق، طلال الجردي، ريتا حايك ونسرين أبي سمرا.
لماذا اختار جاك مارون هذه المسرحية؟ يجيب: “اخترتها أولاً لأنني أحببتها، فأنا يجب أن أكون المُشاهد الأول للعمل ويجب أن يعجبني لأني سأمضي فيه أشهراً طويلة”. هذه السنة أيضاً يعالج جاك مسألة العلاقات الشخصية لأنّ هذا الموضوع لا يزال يشدّه ويحبّ التغلغل فيه لمعرفة أسباب العلاقات الجيّدة أو السيئة ونتائجها. المسرحية تتحدّث عن فتاة من بيئة فقيرة، مادياً وثقافياً، تتعرّف إلى جارها الأستاذ في الأدب العربي الذي يحنّ عليها ويقرر الاعتناء بها فيهديها كتباً لتقرأ وتتثقّف، فتُعجَب به، ثمّ يدبّر لها عملاً لدى صديقه المحامي الذي يُعجب بها. والمشكلة أنّ خطيبة جارها الأستاذ تشكّ في علاقتهما. الشخصيات الأربع في المسرحية يشكلون ثلاثة أطراف لا أربعة، كأنّهم امتزجوا معاً، “وأعتقد أنّ العمل سيكون أشبه بمرآة تعكس واقع العلاقات بين الناس بشكلٍ عام، وبين الرجال والنساء بشكلٍ خاص”.
في أي خانةٍ يمكن وضع هذه المسرحية؟ يقول إنّ المسرحية هي مزيج من الدراما المطعّمة بمواقف كوميدية، فيمكن اعتبارها دارما كوميدية هدفها تسليط الضوء على وقائع مضحكة مبكية من حياتنا.
جاك مارون قدّم نوعاً جديداً من الإخراج المسرحي يمكن اختصاره بعبارة “سينما على المسرح”، وقد اعتبر البعض أنّ هذا الأمر خارج عن المألوف، فهل يمكن أن يغيّر أسلوب إخراجه؟ “أنا أتبع أسلوباً أراه مناسباً وأحترم فيه النص كما أحترم تنوّع المشاهدين” يقول جاك، “لا يمكنني أن أرضي الجميع، والسعي لإرضاء الجميع هو فشل أكيد، كما يقول بيل كوسبي، لذلك أحاول أن أقدّم أفضل ما عندي، وهذا يكفيني”.
المسرحية من إنتاج “محترف الممثلين” الذي ينقسم جزءين: محترف لتعليم التمثيل، وشركة إنتاج للفنون الإستعراضية والسينما. الصعوبات التي واجهته لم تكن قليلة وخصوصاً أنّ هذه السنة كانت حافلة بالمشكلات، لكنّه لا يقف عند الخوف والهموم لأنّ ذلك يحول دون أي تقدّم.
الممثل عمّار شلق المشتاق إلى المسرح منذ عام 2008 حين شارك في “الشر الأوسط” كان ينتظر الفرصة المناسبة للعودة. هو يؤدّي دور محامٍ محتال، الغاية بالنسبة إليه تبرر الوسيلة. حين يلتقي “جورجي” يبدأ الصراع بين المبادئ الحقيقية وتلك الملتوية، وتتصاعد الحوادث إلى أن تصل إلى الانفجار. التجربة التي يعيشها جديدة. “بتحسّ إنّك مش على مسرح، بتحسّ إنّك بغرفة زغيرة عم تتفرّج ع ناس عم يتصرّفو بطبيعية”. عادة يحبّ عمّار تجربة أنواع جديدة من العمل، “مرّات بتنجح ومرّات بتفشل، بس بعتقد إنّو هالمرّة رح تنجح”. ويعتبر أنّ هذه المسرحية ستمسّ كلّ أنثى في الوطن العربي، من دون محاولة تضخيم الأمور، لكنّ العلاقات الإنسانية ستُفضَح على المسرح.
الممثل طلال الجردي الذي يشارك للمرّة الثانية مع جاك مارون يلعب دور رجل يُعجب بجارته، في حين أن خطيبته تراقبه، فيواجه مشكلات كثيرة حيث الحلول قليلة. طلال أحبّ اللعبة الإخراجية التي يقودها جاك، “حيث المسرح على تماس كبير مع الواقع”. هذه السنة، بحسب ما يقول طلال، تمّت مسرحة النص أكثر من العام الفائت، من دون أن يخلو من الواقعية. يوافق طلال على أنّ هذه المسرحية قد لا تُعجب الجميع، لذلك نجد في لبنان أنماطا عدّة من المسرح ومن الفنون كي تُرضي كل الأذواق. “أعتقد أنّ المواطن اللبناني الذي يعيش كل تلك الضغوط والتفجيرات والأخبار السيئة بحاجة إلى متنفَّس، وهذا الأمر قد يجده في المسرح”.
الممثلة ريتا حايك تلعب دور “جورجي”، فتاة مستقلة لديها علاقات مع الكثير من الرجال وهي متصالحة مع نفسها. ريتا متخرجة في قسم المسرح، انصرفت إلى التلفزيون ولم تتسنَّ لها المشاركة في عمل مسرحي، بإستثناء إطلالة صغيرة في “دون كيشوت”. هذه المرّة الأولى التي تُرضي طموحها المسرحي في مساحة كبيرة. “الأسلوب الذي يعتمده جاك مارون مريح، فهو يترك للممثل حرّية الأداء، ثمّ يدخل معه بعد ذلك في أدق التفاصيل التي يجب أن يعرفها عن الشخصية”. حايك تعبّر عن سعادتها الكبيرة بالوقوف إلى جانب عمّار وطلال على خشبة المسرح، وتفصح أنّها احتاجت إلى بعض الوقت للعودة إلى الأداء المسرحي الذي اشتاقت إليه.
الممثلة نسرين أبي سمرا التي شاهدناها أخيرا في مسرح جورج خبّاز، تلعب هنا دور الفتاة التي تشعر أنّ خطيبها على علاقة بجارته فتحاول تهديدها وإخافتها مستعملة سلطتها كفتاة غنية. كيف تتعامل مع هذه الشخصية التي تؤدّيها؟ تقول بصراحةٍ: “في الواقع أشعر بصعوبة كبيرة في لعب هذه الشخصية لأنّها لا تشبهني في شيء، وعليّ أن أتقمّص كلّ ما فيها، لكنّي سعيدة أنّي أنجح يوماً بعد يوم في تركيب تفاصيل هذه الشخصية”.

يوليوس هاشم

http://newspaper.annahar.com/

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *