أخبار عاجلة

‘ليلي داخلي’ حكاية سورية في ايام قرطاج المسرحية

يشارك العرض السوري “ليلي داخلي” في الدورة السادسة عشرة لأيام قرطاج المسرحية التي التي انطلقت فعالياتها الجمعة وهو من إعداد وإخراج سامر محمد إسماعيل عن نص لغابرييل غارسيا ماركيز بعنوان “خطبة لاذعة ضد رجل جالس” ويقوم بتمثيل العرض كل من الفنانين روبين عيسى وبسام البدر.


وسيقدم هذا العرض مرتين الأولى في مركز الفنون الدرامية والركحية بمدينة مدنين بالجنوب التونسي الأحد في الرابع والعشرين من الشهر الجاري وفي الثامن والعشرين منه سيعرض في قاعة الحمراء بالعاصمة التونسية.

وتسعى مسرحية “ليلي داخلي” لأن تكون بمثابة احتجاج علني على براعة النخب الانتهازية عبر مونولوغ تلقيه امرأة في عيد زواجها العاشر على زوجها المثقف المنتمي بقوة لعالم النخبة والذي يمزج بخبث بين طبقة رجال الأعمال وصفقات تبييض الأموال والنجومية التلفزيونية من جهة وبين طبقة المثقفين ذوي النزعة التقدمية من جهة أخرى.

يقول المخرج السوري “تحاول هذه المسرحية أن تشكل وقفة صريحة مع الذات تقدم عبر مادة غنية على الخشبة ضمن معطيات معاصرة يكون فيها المسرح وجها لوجه مع السينما والفيديو والفوتوغراف والإنترنت بعيداً عن استعمال هذه المعطيات كعناصر تزيينية حيث ستكون السينما والصورة في جوهر بنية العرض المسرحي”.

ونجح المخرج السوري ـ الفلسطيني بامتلاك القدرة على التحليل النفسي، للشخصية التي بعثها روحاً وجسداً، بملامح مختلفة كلياً عن ملامحها الأصلية في نص ماركيز، وعمل على ربطها بمجتمعها وزمانها ومكانها الضروري في العمل، كما استطاع أن يعطي لتلك الشخصيات صيغتها شبه الواضحة وأبعادها النفسية، عندما دفعها إلى أن تنتج أفعالها من ذاتها، من طبيعتها الفاعلة داخل الحدث، حتى شخصية “سمير الصوفي” المهمل والفائض عن الحاجة في النص الاصلي، يشارك بشكل فعال، بإعطاء “وداد” الزوجة قيمة مضافة لدوافعها المحقة والحقيقية.

وامتلكت الممثلة “روبين عيسى” في ادائها لدورها أفقا غنيا بالأفعال المسرحية المتنوعة، وانعكاساتها النفسية التي تخزنها في وعيها، فقد استطاعت بأدائها الانفعالي أن تقبض على المشاهد منذ اللحظة الأولى للعمل، سواء بصمتها الموشك على الانفجار في أي لحظة، وما رافقه من اختلاجات حسية وتوترات جسدية خصوصاً في بداية العرض الذي ترافق مع أغنية “اسأل روحك” لكوكب الشرق أم كلثوم، بصوت الراحلة “ربا الجمال”.

شخصية “سمير الصوفي” زوج وداد انعكاس حقيقي للواقع السوري المنقسم على ذاته فانتهازيته، وبرودته وموت ضميره وعدم قدرته على رؤية أي إيجابية في “وداد” التي تمثل بأحد أوجهها ولو مجازاً سورية، وهذا ما نراه ورأيناه فعلياً خلال مراحل الأزمة السورية المختلفة، من سلوك لأشخاص كانوا لفترة طويلة من مفردات السلطة، وأفرادها النافذين المتحكمين برقاب العباد، ليتحولوا إلى كبار المنظرين عن الفساد والمحسوبيات.

وقال اسماعيل “هذا العمل كتب نهاية السبعينيات إثر حادثة حب لممثلة كولومبية وقدم هذا العمل بكولومبيا بأوائل الثمانينات ثم قدمته الراحلة السيدة “مها الصالح” عام 2004 كان من إعداد “جوان جان”، وحالياً أعدت صياغته وإعداده من جديد بما يتوافق مع الراهن السوري اليوم ويلامسه”.

وأشار اسماعيل إن الجمهور كائن تاريخي وجغرافي ولا يصح تقديم أي عمل مسرحي دون العمل على النص وتقريبه إلى ما يحدث اليوم وأن يشعر الجمهور إن ما يحدث على الخشبة يخصه ويعنيه.

 

http://www.alrai.com/

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *