«صرخة الحلاّج» تقوده الى الهلاك و«حارس النبوءة» يتعثر بـ«الربيع العربي»

«ما الفقر؟،
ليس الفقر هو الجوع الى المأكل او العُري الى الكسوة.

الفقر هو القهر.
الفقر هو استخدام الفقر لاذلال الروح.
الفقر هو استغلال الفقر لقتل الحب وزرع البغضاء».
هذه صرخة الحسين بن المنصور المشهور بـ «الحلاّج» وهي رائعة الشاعر صلاح عبد الصبور التي تناول فيها «مأساة» المتصوّف الذي خالف الوالي وتشدد في العشق حتى إتّهم بالزندقة والكُفر، وحُكم عليه بالصّلب، جزاء أفكاره. جمهور مهرجان المسرح الاردني العشرين، شاهد «حلاّجا» آخر، للمخرج الدكتور فراس اريموني وجسدها على المسرح» الدائري» بالمركز الثقافي الملكي الممثلون: يوسف كيوان وعبد الكريم محمد عايد وعدنان عقل وعبد الحليم المحارمة وسناء ايوب وايمن ستقرط وعبد الله كيوان وآمان الدايه وسعيد ناصيف. وخدم المسرحية موسيقيا الفنان عبد الحليم ابو حلتم. ومع الاحترام لرؤية واختيار المخرج الريموني صاحب التجربة المسرحية المتميزة،الا أننا لم نر من رائعة صلاح عبد الصبور ذات المعاني التي كانت لأجلها المسرحية. وبخاصة مع كثرة الأخطاء النحوية من قِبل بعض الممثلين. وهنا تبرز المشكلة ،وبخاصة وأننا أمام «نصّ شعريّ»، ولعلع من أهم الاعمال المسرحية الشعرية التي تنبأ بها الشاعر عبد الصبور لهزيمة حزيران عام 1967.

 

ميزة ليست مفهومة
ديكور المسرحية التي تكرر عرضها (ثلاث مرات)،وهي ميزة على باقي عروض المهرجان، ولا ندري لماذا؟،حمل ايحاء بفضاء المسرحية: النخيل والصحراء، ولكن الجمهور استغرب وجود «أُنثى» تتمايل وتؤدي رقصات،حاولنا البحث عن دلالادتها ولم نجد الا اذا كان هناك «أُنثى» في نصّ» الحلاّج» لا نعرفه.
كما ان الممثلين افتقدوا لحرارة الاداء او هكذا شعرنا،وإن حاول المخرج إسقاط «مأساة الحلاّج» على واقعنا ،ولكنه هنا وقع في «البساطة المبالغ فيها حد السذاجة»،وخشينا ان «تفلت» المسرحية من بين أيدينا بعد ان تمادى الممثلون في الحوار باللهجة العامية.
ويُحسب للمخرج الدكتور فراس الريموني جرأته في تقديم عمل شعري يتناول شخصية مهمة في التاريخ السياسي والفكري العربي.
«اذا وليتم لا تنسوا ان تضعوا خمر السلطه فى اكواب العدل»…قالها «الحلاج» فصلبوه ،لم يأخذوه بحديث الصوفيه و الحب الالهي كما ادّعوا ، قتلوه بالكلمات و قتلوه من احبوه و قتله الظلمُ ،قتله الحب بيد و قتلته الكراهيه بيد.
يُذكر أن  هذه المسرحية التي ابدعها صلاح عبد الصبور عام 1966 تعد حتى الآن أروع مسرحية شعرية عرفها العالم العربي، وهي ذات أبعاد سياسية إذ تدرس العلاقة بين السلطة المتحالفة مع الدين والمعارضة كما تطرقت لمحنة العقل وأدرجها النقاد في مدرسة المسرح الذهني ورغم ذلك لم يسقط صلاح عبد الصبور الجانب الشعري فجاءت المسرحية مزدانة بالصور الشعرية ثرية بالموسيقى.
حارس النبوءة و»الربيع العربي»
ومن تأليف الكاتب الزميل مفلح العدوان ،جاءت مسرحية « حارس النبوءة» التي عُرضت على «المسرح الرئيسي» بالمركز الثقافي الملكي لتحلّق بالجمهور الى فضاء الحلم، وتصيب كبد المجتمعات العربية التي ناضلت للتخلص من ظلم حكّامها كما في تونس ومصر وليبيا واليمن والبقية الباقية،وتنهي أحلامه او تشرذمها،كما وصلنا في ختام المسرحية. البتراء والانباط وحلم الدولة مفردات بلغتنا بسهولة كمتفرجين. تدور المسرحية حول حلم،وحارس للنبوءة يقف حائرا بين الوهم والحقيقة وسط السجن. وتكون أسير الجدران، وفي داخلك ومن حولك القيود وخيوط الوهم التي الواهنة كخيط العنكبوت.
الموسيقى التي صاحبت المسرحية للفنان عامر محمد منحت العرض»واقعيته العربية»كونها موسيقى شرقية ـ معظمها من اغنيات ام كلثوم».
قام بتجسيد ادوار المسرحية الممثلون: أريج الجبور ومرام ابو الهيجا وطارق التميمي ومحمد الجيزاوي ومحمد شحادة.

فعاليات اليوم الاحد 17 /11
* المسرح «الدائري»: مسرحية « الحلاج» الساعة السادسة والنصف مساء.
* المسرح الرئيسي/ المركز الثقافي الملكي مسرحية «نهارات علول»/ الامارات. الساعة الثامنة مساء.

 

الدستور ـ طلعت شناعة.

http://www.addustour.com/

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *