أخبار عاجلة

مسرح – “كيف حالك عمو تشيكوف” في مسرح “دوار الشمس” سينوغرافيا وإخراج الدكتور إيلي لحود

من محترف عمشيت المسرحي لمؤسسه الدكتور إيلي لحود، كان لأنطون تشيكوف حضور على خشبة مسرح “دوار الشمس”، مع أربعة ممثلين تناوبوا على مسرحيتين قصيرتين لم تفرّق بينهما سوى عشر دقائق، للدخول في حكاية أخرى مصوغة بوتيرة حيّة، يسرع فيها الوقت وعلى سكته ديناميكية الأداء.

من الأعمال المسرحية التي اشتهر بها تشيكوف وتسنت لنا مشاهدتها مترجمة إلى العربية وممسرحة على خشبات مسارحنا، أو في باريس باللغة الفرنسية، “إيفانوف” و”الشقيقات الثلاث” و”النورس” و”العم فانيا” و”بستان الكرز”، ومن خلالها تعرّفنا إلى هذا الدراماتورجي الرؤيوي الذي رسم في مسرحياته زمنا انتقاليا بين ماض بالٍ ومستقبل غني بالوعود. إيلي لحود في إخراجه معاً مسرحيتين من فصل واحد، “طلب الزواج” و”اليوبيل”، استخلص ما لمّح إليه تشيكوف، مرآة وفية لمجتمع روسي على عتبة أحد أكبر الانقلابات التي شهدها التاريخ.

في الزمن الأول، يؤدي هذه المسرحية النابضة بالمواقف الساخرة، فادي جبرايل في دور شوبوكوف الأب، رولا غوش في دور ناتاليا الحالمة بالزواج، وشربل أبو زهرة في دور لوموف الشاب الطالب للزواج. ثلاثة ممثلين من متخرجي محترف عمشيت المسرحي بإدارة إيلي لحود، خرجوا من ذاتهم ليلبسوا أدوارا تشيكوفية، بحوارات منمّقة، مرصّعة بمعدن الحركة الديناميكية، كالمطاط تعلو وتهبط، تساير، وتشتعل، ساخرة ودرامية في آن واحد. ناتاليا الحالمة بخطيب يطلب يدها من والدها الموسيقي شوبوكوف، تفرح حين تعلم أن ثمة من طلب يدها ويريدها زوجة له، هو لوموف. لكن الخطبة تتحوّل شجارا وشجنا واتهامات بسبب أرض زراعية يؤكد كل من الخطيبين أنها ملك له. الحوار المشحون بالصراخ والشتائم يؤدي إلى طرد طالب الزواج حين تدري الفتاة سبب مجيئه فيجنّ جنونها (باللهجة العمشيتية) وتصرّ على والدها لأن يعيده مهما كان الرهان. في النهاية ينجلي الجو ويصار إلى فرحة عرس من دون أن تنام العروس على ضيم. فما كاد يسكر من زهو الزواج حتى تبادره بسخريتها اللئيمة سأدع لك حصة في الرزق”.
أما القسم الثاني “اليوبيل” فلا يحظى بالمواقف الظريفة، الطريفة، التي في “طالب الزواج”. العجقة على المسرح تمتصّ رهافة الموضوع الدائرة حول وجود المرأة في حياة الرجل. أهي مصدر إزعاج كما يعترف هيرين ( فادي جبرايل) المحاسب، العازب، أم ضرورة في حياة الرجل في اعتبار مدير الشركة شيبونشين (شربل بوزهرة) إلى أن تدخل تاتيانا (جيسيكا صقر) في دور زوجة المدير السطحية، المتشاوفة بمركزها، ومرشوتكينا (رولا غوش) المتصببة على أفراد الشركة تشحذ مساعدة.
كان في إمكان هذه المسرحية القصيرة من فصل واحد كما طرحها تشيكوف، ساخرة، هزلية إنما واقعية، تبرز تزهد الموظف المسؤول، الملتزم عن مباهج الدنيا، لا سيما تزهّده في المرأة، فيما المدير محاط بهالة من تشريفات وتشاوف، يراهن على الوسام الذي سيعلّق على صدره، يصمّ اذنيه عن بكاء العجوز المطالبة باستعادة حقوق زوجها ويغمر زوجته الدعوب، بدلاله. تنتهي هذه المسرحية من دون أن تسخى علينا بما يدعونا للمشاركة، وهذا أقل الايمان بين المسرح والجمهور. أجل، لم نتفاعل مع شخصياتها فظل فحوى الرسالة التشيكوفية بعيدا عنا.
السؤال الذي ظل يطاردني منذ الزمن الأول للمسرحية، هل اللكنة العمشيتية الصارخة لدى رولا غوش وفادي جبرايل مقصودة، تعطي مسرح تشيكوف طابعا إقليميا من عندنا؟

 

مي منسى

http://newspaper.annahar.com

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.