«مسرحيون»: مسارحنا غير مؤهلة لإنتاج أعمال عن “انتصار أكتوبر”

40 عامًا مضت علي انتصار أكتوبر، دون أن يقدم كتاب المسرح المصري، نصوصًا تعبر عن “دراما المعركة”، عدد قليل من الأعمال هي التي اهتمت بتناول الحدث الأهم في تاريخ مصر الحديث، لا تخرج عن كونها محالاوت فردية، دون أن تقدم للمشهد المسرحي ما يتناسب وأهمية “الانتصار”.

الكاتب المسرحي  بهيج إسماعيل قال لـ”البديل” : المسرح لم يهتم برصد ما قبل وبعد أكتوبر73، كما هو الحال في السينما الوثائقية والتسجيلية وعدد من الأفلام الروائية، وهو أمر يعود لعدة أسباب، أهمها أن المناخ العام خلال الفترة السابقة في مصر، لم يكن مهيئا لكتابة نصوص مسرحية تهتم بتناول الحدث، إضافة إلي عدم جاهزية مسارحنا لاستقبال هذا النوع من العروض التي ربما تحتاج إلي تقنيات عالية ، حتى يمكن للكاتب ومخرج العرض فيما بعد بنقل “ميدان المعركة” إلي خشبة المسرح، وللأسف نفتقد كذلك لمؤسسات الإنتاج التي يمكنها دعم هذا النوع من الأعمال، والحل هنا هو تحديث خشباتالمسرح في مصر لأن هذا سيساعد أيضا في عملية الكتابة المسرحية .

بينما يري الكاتب والسيناريست نادر صلاح الدين : أن التعامل مع الكثير من تفاصيل معركة أكتوبر باعتبارها أسرارا عسكرية، لا يسمح بالاقتراب منها إلا بعد موافقة الأجهزة الأمنية السيادية، يحد من حرية الكاتب من التعامل معها إبداعيًا، وليس من المعقول أن يتفرغ الكاتب المسرحي لإنهاء إجراءات وتصريحات ورقية، مهدرًا وقته الذي يمكنه استغلاله في كتابة أعمال أخري، خاصة أن هذه الحقبة التاريخية شهدت بدايات “الانفتاح الاقتصادي”، الذي كان بمثابة مادة خصبه للتأليف المسرحي ومصدر سهل، دفع الكتاب للاهتمام بتقديم نصوص تتناول فكرة التحول من الاشتراكية إلى الرأسمالية، أكثر من اهتمامهم بكتابة مسرحيات عن نصر أكتوبر.

ويطالب “صلاح الدين” وزارة الثقافة بضرورة تحفيز الكتاب الشباب من خلال مسابقات لتأليف النصوص التاريخية، والعمل على إنتاج  الأعمال التي لن يغامر القطاع الخاص بإنتاجها، في الوقت الذي يرفض فيه صلاح الدين تعليق تقصير كتاب ومخرجي المسرحي تجاه هذا الحدث علي “شماعة” نقص تجهيزات المسارح، وتجاهل الاعتماد على العنصر البشري القادر علي تجاوز العقبات.

الناقد احمد خميس ذكر لـ”البديل” أنه لا يعلم سبب  قلة النصوص المسرحية  التي تتناول  حرب أكتوبر، وهو ما وصفه بـ”المؤسف”، مضيفًا،أنه من الوارد أن يكون هناك تخوفا من قبل مؤلفي الشباب، يمنعهم من الكتابة حول الحدث الذي مر عليه 40 عامًا، ولذلك يجب على هؤلاء الكتاب الرجوع  إلى المصادر والكتب التي تقدما عرضا مفصلا  لحرب أكتوبر، بهدف تعريف الجيل الجديد بهذا الحدث  الفارق في تاريخ مصر،  وعلى المركزالقومي للمسرحأن ينظم مسابقات في التأليف عن حرب أكتوبر، لكي نحفز هؤلاء الكتاب على الاهتمام بالنصوص التاريخية .

المخرج عبد الرحمن الشافعي قال :” أن الأعمال التي قدمت عن هذاالحدث لا تماثل حجمه، وخاصة على مستوى المسرح، ولم يلفت انتباهي غير نصًا واحدًا وهو “ست الحسن”  للكاتب الكبير “أبو العلا السلامونى”، مضيفا أنه رغم إطلاق العديد  من المبادرات والدعوات للكتابة عن حرب أكتوبر، التي لم تلق اهتماما من أحد، فهناك من يتحجج أن المعلومات غير متوفرة بعكس الحقيقة، مؤكدا أن السبب الحقيقي هو موروثنا الشعبي والعادة المصرية التي تري أن السعادة تنتهي بمرور الأيام ويتم نسيانها، على النقيض من الحزن الذي يبقي في ذاكرتنا، مثل  نكسة 67.

وفي سياق متصل عبر “الشافعي” عن تفاؤله بالقادم، وشعوره بحالة اليقظة التي تسيطر علي وجدان الشعب المصري حاليًا، وبدايات البحث عن الشخصية المصرية الحقيقة، وعودة الشعور بالحس القومي لدي شبابنا، متمنيًا عدم تحول كتاب المسرح الكبار إلي السينما والتليفزيون تاركين المسرح، دون تقديم ما يحملونه من خبرة ومعايشة لفترات هامة في تاريخنا من خلال كتابات مسرحية، لأنهم الأقدر الآن على ذلك نظرًا لمعايشتهم الفعلية لهذه الحقبة التاريخية.

وعلى النقيض تمامًا يحمل الكاتب المسرحي أحمد الأبلج، وجهة نظر مغايرة تمامًا، مفسرًا عدم كتابة نصوص مسرحية كافية تعادل انتصار قواتنا المسلحة في اكتوبر 73، لما أعقبها من توقيع معاهدة السلام مع العدو، وهو ما أصاب المبدعين وقتها بالمرارة وضياع فرحة الانتصار، مع افتقاد حماسهم للكتابة.

ويقول الأبلج:أن الجيل الحالي من الكتاب الشباب لم يحضر حرب أكتوبر حتي يمكنهم الكتابة عنها ،وهو ما يتطلب قيام المحللين السياسيين والكتاب الكبار بدورهم الحقيقي ، ويوضح أنه كان من الكتاب الذين لم يقدموا أعمال مسرحية عن أكتوبر وقتها ولكنه لا يمانع الآن في خوض هذه التجربة، متمنيا تخصيص وزارة الثقافة لـ”عام كامل” يكون بمثابة مهرجانا يقدم خلاله شباب مؤلفين والمخرجين عروضا عن حرب أكتوبر في كافة المحافظات .

الكاتب المسرحي  أبو العلا السلامونى، يري أن تجسيد حرب أكتوبر وحدث العبور على خشبة المسرح في غاية من الصعوبة، وذلك لأن عامل التجسيد و الصورة مهم ولايوجد بمصر إمكانيات تكنولوجية، مضيفا أنه قام بتقديم عرض “ست الحسن” من قبل عن حرب 6 أكتوبر  إخراج عبد الرحمن الشافعى،عام 1992، مكتفيا بتناول الصراعاتالشخصية والعلاقات الاجتماعية.

 

منة راشد

http://elbadil.com

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *