أخبار عاجلة

إسماعيل عبدالله: المسرح الإماراتي بخير.. والخليجي يحتضر

المسرح في الإمارات مثل غيره من المسارح، في العالم العربي والعالم، يحمل نجاحاته وانكساراته، وتجاربه وأجياله المختلفة، وإشكالياته، سواء على مستوى أزمات النّص،

 

النقد، المخرجين، وحتى تحديد صفة (المحترف) بممارسة المهنة. ومع ذلك فإن المسرح في الإمارات، وعبر سنوات طويلة، وتجارب أجيال مختلفة، وتنظيم عديد المهرجانات المسرحية، وتحقيق حركة مسرحية حيّة نابضة استطاعت أن تفرض وجودها بالممارسة، ما زال ينقصه (الفكر المسرحي)، في جانبه النظري وأشياء أخرى، لا تعيبه بقدر ما تحفز العاملين فيه، على مزيد من حوار التجارب. وبما أن شرف الكلمة هو الأصل، ففي البدء كانت الكلمة، باعتبارها الخلق الأول، وستظل الكلمة كذلك، هي الجسد الذي يتحرك على المسرح، وكل اللاعبين على خشبة المسرح ماذا يؤدون غير كلمة المؤلف باعتباره أصل العمل المسرحي، وكان لابد من أحدهم لكي يكشف لنا أسرار الكلام، وخفايا الأمور.. وكان هذا البوح الجميل، بوح يفرح ويوجع في ذات الوقت.

في حديث خصّ به “الاتحاد الثقافي” فتح لنا الكاتب المسرحي إسماعيل عبدالله، قلبه على فضاءات واسعة في خبايا المسرح الإماراتي، وعالم المسرح العربي، ليس بوصفه رئيس مجلس الأمناء والأمين العام للهيئة العربية للمسرح في إمارة الشارقة، ولكن بوصفه فنان وعاشق للمسرح، وصاحب مشروع كتابي، نحو نص مسرحي يحمل ذاكرته وهويته، كما فتح النّار على كل الأدعياء في المسرح، وعلى عديد المظاهر، التي تسعى لوقف عجلة النهوض بالحراك المسرحي. أما الحديث مع إسماعيل عبدالله في مقر جمعية المسرحيين الإماراتيين في الشارقة، فله مذاق خاص، حديث من القلب إلى القلب، خارج أسوار عقدة المسؤول، لأنك أولا وأخيراً تتحدث مع مفكر مسرحي.

نقد التجربة

هذه الأيام تتجه الأنظار نحو الهيئة العربية للمسرح (تأسست في سبتمبر 2007)، التي تستعد لعقد ندوتها الفكرية المتواصلة بعنوان “نقد التجربةـ همزة وصل” وهي ندوة متواصلة تنظمها الهيئة لدراسة تجارب راسخة ومؤثرة في المشهد المسرحي العربي، ضمن فعاليات مهرجان المسرح الأردني الذي تنظمه نقابة الفنانين الأردنيين، بالتعاون مع وزارة الثقافة الأردنية، والهيئة العربية للمسرح في الفترة ما بين 14 و24 نوفمبر المقبل، في العاصمة الأردنية عمّان، وعن ذلك يقول إسماعيل عبد الله: تأتي هذه النّدوة، ضمن سلسلة ندوات عربية تم تنظيمها على هامش المهرجان الوطني في المسرح المغربي، وعلى هامش الدورة الخامسة لمهرجان المسرح العربي الذي نظمته الهيئة في العاصمة القطرية الدوحة، ونحن في الواقع نجد أنفسنا متأخرين لعقد هذه الندوة الفكرية المهمة في الأردن، وستتضمن الندوة جملة من المحاور المهمة لمناقشة واقع التجارب المسرحية في المسرح الأردني عبر مراحله المختلفة، بالتعاون والتنسيق مع نقابة الفنانين الأردنيين، ممثلة في نقيبها حسين الخطيب، وهو في حقيقة الأمر تعاون جاد ومثمر، ونعوّل عليه الكثير. كما نتوقع نجاحا استثنائيا لأعمال هذه الندوة، التي ستطبع أبحاثها ودراساتها في كتاب تقوم الهيئة بتحمّل نفقات طباعته، مستذكرين النجاح الكبير الذي حققناه مع النقابة بإقامة الدورة الرابعة من مهرجان المسرح العربي التي إحتضنتها العاصمة عمان وفنانيها الأصلاء، مما ساعدنا وحفّزنا، ومنحنا المزيد من الأمل لمزيد من التجارب النظرية والتطبيقية في بلدان عربية قادمة، على اعتبار أن المسرح الفاعل بدون فكر حقيقي ليس أكثر من عصفور بجناح واحد.

توثيق الذاكرة

وفي معرض رده على سؤال: ماذ بعد الأردن، في مجال تفعيل الجانب الفكري في المسرح العربي، قال عبدالله: سنواصل تجربتنا ومشروعنا المسرحي بنفس الحماسة، والاعتماد على جهود المثقفين والمسرحيين العرب، حيث نستعد لتنظيم هذه الندوة في الجمهورية التونسية، ضمن فعاليات مهرجان قرطاج المسرحي، وكذلك ضمن مهرجان البقعة في السودان، وسنعمل على توثيق الذاكرة المسرحية في تجارب المسرحيين في تونس والسودان، وبلدان عربية مسجلة على القائمة، لكن المشروع الآني الأهم في تقديرنا سيكون (مشروع توثيق ذاكرة المسرح الأردني)، المكتوب والمرئي، من خلال ندوة “نقد التجربة ـ همزة وصل”، فعلى مدى اثنين وعشرين عاماً، استطاع مهرجان المسرح الأردني، وهو الأول على مستوى المهرجانات الأردنية، أن يحتضن تجارب مسرحية مهمة، مميزة، لها قيمتها الفكرية والجمالية، كما نجح في اجتذاب تجارب مسرحية عربية وعالمية، ونحن في إطار رسالتنا وأهدافنا نساهم مع الأشقاء الأردنيين في توثيق الذاكرة، في جمع كل ما كتب عن تجاربهم المسرحية، وكل ما له علاقة بالجانب المرئي، من حيث تصويره، أو أرشفته، بطرق علمية وتقنيات فنية حديثة، تحفظ هذا المخزون الثقافي، للدارسين والباحثين والمهتمين، والأجيال القادمة، وهذا الإنتاج المسرحي الأردني الذي نعتز به، سواء على مستوى المسرحيات، أو الندوات الفكرية، أو الحركة النقدية، نعتز به، على أمل أن ننتهي من هذا المشروع نهاية عام 2013، ضمن مشروع التوثيق المسرحي العربي، الذي تتبناه الهيئة، كمظلة أوسع، من أجل توثيق الذاكرة المسرحية العربية، وذلك في إطار (المركز العربي للتوثيق المسرحي) الذي تحتضنه الشارقة بفضل توجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، المثقف الكبير، والمسكون بعشق ثقافة المسرح. وفي هذا السياق أي في إطار المركز العربي للتوثيق المسرحي، بدأنا خطوات ناجحة مع المسرحيين في تونس، الجزائر، وخطوة مهمة على طريق توثيق أعمال (مهرجان دمشق المسرحي)، بدءاً من الستينيات وحتى الآن، ونعلم أن هذا المهرجان العريق، يختزن مادة مسرحية غنية، سنجمعها، على مستوى العروض، والندوات الفكرية والنقدية، الكتّاب، المخرجين، النّقاد، المؤسسات والفرق المسرحية، وغير ذلك من شؤون ذات صلة بقيمة هذا المهرجان، وستجمع المادة في كتاب، وعلى هذه الشاكلة سنصدر كتباً، لكل مسرح ومهرجان عربي، وبخاصة مهرجان دمشق، الذي كان يشكل ظاهرة ومدرسة مسرحية خاصة. أما المفاجأة في هذا الأمر، فتتمثل بأن مادة مهرجان دمشق أصبحت بين أيدينا، ولكنها بحاجة إلى ضبط وتحقيق، وترتيب، وتحرير وصياغة، لتكون في النهاية في إصدار يحتوي على أدق التفاصيل عن المهرجان منذ انطلاقته الأولى، حتى آخر دورة منه. وفي السياق نعتبر أن خطوتنا القريبة المرتقبة مع المسرح الأردني، هي خطوة تأسيسية، نحو فكر مسرحي عربي جديد.

استراتيجية مسرحية

أطلقت الهيئة العربية للمسرح مشروعها المهم تحت عنوان (الاستراتيجية العربية للتنمية المسرحية) وذلك بعد جهد حثيث، استمر لنحو عامين، عقدت فيهما خمسة ملتقيات، شارك فيها نحو ثلاثمائة مسرحي عربي، وضعوا خلالها تصوراتهم للواقع المسرحي، ووضع الحلول الاستراتيجية، وقد تناولت تلك الملتقيات، محتوى يهتم، بكثير من القضايا والإشكاليات التي يمر بها المسرح في الوطن العربي مثل: الإخفاقات والتعثر، النقد المسرحي، صورة المرأة في المسرح العربي، الشباب في المسرح العربي، وخلصت في النهاية إلى مشروع الاستراتيجية، الذي تطرحه الهيئة كخارطة طريق نحو النهوض بالمسرح، ونحو هوية واضحة المعالم.

حول ذلك قال إسماعيل عبدالله: إن ما كل ما ننجزه في السياق الفكري، يأتي ضمن منظومة الاستراتيجية العربية للتنمية المسرحية، وهذا المركز العربي للتوثيق المسرحي، سيكون في الواقع منبرا ومرتكزا ونافذة لكل الباحثين والدّارسين والمهتمين بالشأن المسرحي العربي، وربما يكون أهم ما في عمق هذا المشروع وبنوده ومقترحاته، أننا قمنا بوضعه على جدول أعمال وزراء الثقافة العرب القادم الذي سينعقد في وقت لاحق من هذا العام. إن طموحنا كبير بعد اعتماد خطة الاستراتيجية رسمياً، في فتح الباب مشرعا، نحو تحقيق أهداف ورسالة الهيئة، وأن هذا البعد الرسمي سيذلل بالتأكيد الكثير من المصاعب والعقبات في عملية التحرك على أرض الواقع بقوة وثبات في مساحات التجارب المسرحية العربية، فبعد أن التقى النخبة من المسرحيين والمثقفين والمفكرين، تحاوروا، ثم صنعوا لنا تصوراتهم وأحلامهم، التي تمخضت عن مكنونات هذه الاستراتيجية، سيخطو معها المسرح العربي، خطوة مهمة إلى الأمام، مدعوماً بهذا الحماس الجميل نحو المستقبل، ونحو مسرح بسيط جاد بلا سذاجة نقدياً بلا امتهان لكرامة الإنسان.

لقد آن الأوان أن تتولى المؤسسات الرسمية مهمتها وزمام الأمور، ومن ثم دعمنا في تطوير مفهوم هذه الاستراتيجية، نحو الهوية والتأصيل. في حين أن الهيئة العربية للمسرح ستظل هي المظلة الحقيقية للبحث الدؤوب في مستقبل هذا المسرح الذي ما زال يرزح تحت أعباء ومشكلات كثيرة، والاستراتيجية ستظل أيضاً خارطة طريق، نرسم جميعا من خلالها المسرح العربي الذي ننشده لصالح الثقافة الجماهيرية الحقيقية لدى الأمة.

تكامل لا بدائل

تأسس اتحاد الفنانين العرب في القاهرة عام 1986، وتولّى رئاسته الكاتب المسرحي ورئيس مهرجان القاهرة السينمائي الدولي آنذاك الراحل سعد الدّين وهبة، لأكثر من أربعة عشر عاماً، وأنجز الاتحاد مسرحية يتيمة بعنوان “واقدساه”، نص يسري الجندي، وأخراج التونسي المنصف السويسي وضمت في تجسيد أحداثها عدداً من نجوم المسرح العربي من بينهم: محمود ياسين، منى واصف، غسان مطر، إبراهيم بحر، محمد المنصور، عبد العزيز مخيون، عبد الإله السنان، فاطمة التابعي، وآخرين. سألنا إسماعيل عبد الله، إذا ما كانت الهيئة، بديلاً، لهذا الاتحاد الذي تجمّد لظروف كثيرة منذ سنوات، فأجاب بقوله:

نحن في الهيئة لا نطرح أنفسنا كبدائل لأحد، سواء كان فرداً، فرقة، مشروع مسرحي، مؤسسة، نحن جئنا لنكمّل الأدوار، وهذه الهيئة هي صاحبة مشروع سيدوم لأنها مرتبطة بشخص مثقف عاشق للمسرح يحظى بكل الاحترام والتقدير على المستويين العربي والدولي، هو شخص بلا أجندة، أغواه المسرح فدخله من أوسع أبوابه كاتباً مسرحياً من الطراز الأول، وراعياً للفن المسرحي في الإمارات والعالم العربي، إنه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، أما بالنسبة لاتحاد الفنانين العرب، شبه المتوقف عن الإبداع والمنجز المسرحي، فقد جئنا، بعد فترة الموت السريري له، لا لبناء مشروع جديد على أنقاضه، ولكن لكي نكمل المشوار برؤيتنا الخاصة للإبداع المسرحي. وبالمناسبة لقد سعينا مع آخرين لإحياء هذا الاتحاد، وهذا حدث بالفعل في المؤتمر التأسيسي الأول للهيئة العربية للمسرح العربي في الشارقة في شهر أكتوبر عام 2008، لذلك لا مشكلة لدينا مع أحد، القصة كلها قصة تكامل أدوار، ولكل مجتهد طريقته.

أين اللجنة العليا؟

أطلق صاحب السمو حاكم الشارقة قبل عدة أشهر مشروع مبادرة تأسيس (ملتقى الشارقة للمسرح الخليجي)، ليكون بذلك تجمعاً لجمع ولمّ شمل المسرحيين في مسارح دول مجلس التعاون الخليجية، وذات محتوى يستفيد من كافة التجارب المسرحية السابقة لعرض إبداعاتهم، أفكارهم، وأحلامهم ومخيلتهم نحو مسرح يسعى للتأصيل وتحقيق الهوية، بعيداً عن التبعية، وفي ذات الوقت، ما زال هناك محتوى خليجي آخر تحت مسمى (مهرجان مسرح للفرق الأهلية الخليجية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية)، ونتذكر أن وزارة الثقافة في الإمارات، قد استضافت الدورة الثامنة من المهرجان عام 2003، فهل نحن أمام ازدواجية في المعايير؟ وكيف يرى إسماعيل عبد الله هذه المبادرة، وما هو أصل الحكاية والرواية؟

يقول الرجل بكل جرأة وصراحة: المسرح الخليجي يحتضر، وضمناً فإن مهرجان مسرح الفرق الأهلية، هو الآخر يحتضر ويلفظ أنفاسه الأخيرة، ومن المعيب علينا كمسرحيين أن نبقي على اللجنة العليا لهذا المهرجان! فكما نعلم أن أي لجنة عليا لأي حدث إبداعي، تعمل لفترة محددة، تنجز مهمتها، ثم تترك الساحة للجنة أخرى كي تجتهد، من قبيل تبادل الأدوار، وتحقيق التأثير المطلوب لمصلحة التجربة التراكمية أولا، ولمصلحة إستمرار المنجز بصورة مختلفة، ونتساءل بصوت عال: ما الذي تفعله هذه اللجنة العليا؟ العالم الآن يذهب بإتجاه المؤسسات والعمل المؤسسي بصيغته الجماعية وروحه المتدفقة، كما آن الأوان كي نؤسس لهذا المسرح بعد التطور الهائل الذي شهده على كافة مستوياته، ونجد أن (ملتقى الشارقة للمسرح الخليجي)، بمهمته وأهدافه ورؤيته الجديدة، يلبي كل الاحتياجات لتكريس منظومة مفهوم مسرح خليجي، ويتجه بقوة صوب التأصيل والهوية والشكل المسرحي الخلاّق، نأمل أن يتغير الواقع الراهن من خلال محتوى هذا الملتقى، اليوم أمامنا فرصة ثمينة، لكي نعمل بجد، ونتحرك، فلماذا كل هذا الإصرار على أن تبقى اللجنة العليا لمهرجان مسرح الفرق الأهلية منذ عام 1984، هكذا، بدون إنجاز حقيقي في عالم المسرح الخليجي.

ونعتقد أن مبادرة ملتقى الشارقة للمسرح الخليجي، عندما تتفعل على أرض الواقع، ستخلصنا حتما من كل ما يعيق مسيرة هذا المسرح، وستكون هناك ضمانات وصمامات أمان كثيرة، ستمنح للملتقى زخماً جديداً، وفرصة لنوع وشكل جديد للمسرح الخليجي. ونعتقد أنه اعتباراً من مطلع العام المقبل إن شاء الله ستظهر للمهتمين تطورات كثيرة، وسنشهد نتائج لهذا التحرك، سواء على نظام المشاركات، أو طبيعة اللجان والأهداف واللائحة الخاصة، وشكل العروض والجوائز.

العمل الفكري

يبدو أن المشاريع من العيار الثقيل للهيئة لا تتوقف، فهناك دائماً الجديد في عالم الفكر والمسرح والثقافة، وما يتصل بشأن الإبداع بصورة عامة، وبين لنا إسماعيل عبد الله في هذا السياق: أن الهيئة انتهت مؤخراً من تأسيس (الشبكة العربية للعلوم النظرية للمسرح)، وربما تكون في صورة موسوعة، فقد آن الأوان أن نعمل جميعاً لجمع شتات كل المعنيين في الشأن المسرحي، نحن بحاجة لمواكبة حقيقية لمسيرة مسرحنا العربي، الذي في بعض جوانبه، وفي عديد الدول متأخراً عن مواكبة المنهج، لذا فإننا سنعمل من خلال الشبكة على جمع معلومات عن المسرح العربي، وتفعيل دورها من حيث الدراسات والإصدارات والبحوث، وفي جانب المجلات سيكون هناك رديف لمجلة المسرح العربي التي نصدرها، مجلة جديدة محكمة من المقرر أن يصدر العدد الأول منها مع انطلاق الدورة السادسة من مهرجان المسرح العربي، التي تنظمها الهيئة في الشارقة مطلع العام المقبل. والجميع يعلم مدى حاجتنا في الوطن العربي إلى مجلة مسرحية محكمة ذات مستوى عال، تنحو أهدافها باتجاه وعي جديد برسالة المسرح وفكر جديد متنامٍ متطور لمصلحة جهود المسرحيين العرب. أما في مجال مشروعنا المخصص لإصدارات الكتب، فقد حاولنا أن نمزج بين الأسلوب الأكاديمي في الكتابة، وأسلوب البساطة من السهل الممتنع، من أجل تعزيز الذائقة الجماهيرية والوصول إلى توعية أكبر قدر ممكن من شرائح المجتمع بثقافة المسرح. كما أن مشروع ترجمات الكتب ما زال على أشده وتطوره، وقد وصلنا بحمد الله إلى رقم 82 إصدار من الكتب المترجمة في المسرح والدراسات النقدية، كما أننا نعمل الآن على موضوع مشروع المسرحيين في المهجر، ونسعى من خلال هذا المشروع إلى عقد المؤتمر الأول له في الشارقة، نريد أن نتعرف على تجاربهم المسرحية وكيف يفكرون في تطوير المسرح، وما هو المناخ والمزاج الفني والاجتماعي الذي يعملون فيه في البلدان التي يعيشون فيها، ومن ثم كيف يمكن أن يساهموا معنا في مشروعنا القومي لتطوير فن المسرح، وكيف وما هي الوسائل التي تمكننا من التواصل معا، وكيف يشاركوننا تجربتنا، من خلال ثقافتهم المسرحية، ومن خلال فكرهم ورؤيتهم لشكل الإبداع؟؟

الملتقى العربي للدمى

خلال هذا الحديث الشائق، والذي حضره أيضاً الكاتب والمخرج والممثل المسرحي الأردني غنام غنام، أوضح إسماعيل عبدالله، أن الهيئة بصدد إحياء مشروع الاشتغال على الأشكال المسرحية العربية الأصيلة، تحت مسمى (الملتقى العربي الأول للدمى وخيال الظل وصندوق العجب)، وهي فنون تكاد تكون ذاهبة نحو وجهة الانقراض، بسبب ثورة المعلومات وتقدم تكنولوجيا المسرح، ونحن نجتهد ونحاول إحياء مثل هذه الأشكال المسرحية، ونأمل أن يكون هذا الملتقى فرصة لدراسة هذه الشكال وإمكانية العودة إليها، وتقديمها بصورة جديدة ومعاصرة تخدم العرض المسرحي المعاصر، وتوظف لصالحه ليس من خلال شكلانية فقط ولكن من خلال معادلة درامية متكاملة.

عن النقد المسرحي يقول اسماعيل عبدالله: منذ بدايات المسرح المحلي، ونحن من أسف نفتقر إلى (حالة نقدية شرعية)، بمعنى حالة نقدية تقوم على علم النقد المتخصص الموضوعي، وليس مجرد انطباعات صحفية تكتب هنا وهناك، وهذه في تقديري ليست معضلة لا حل ّ لها، لأن مشكلة النقد المتخصص مشكلة المسرح في العالم أيضاً، في النهاية، فالأمر في النهاية بكل إشكالياته منوط بالمؤسسات الثقافية والإعلامية، الواجب عليها تحمل مسؤولياتها في هذا الأمر الخطير، وعليها إيجاد هذا الناقد، والحل بين أيدينا، إنشاء أكاديمية فنون متخصصة.

مشروع مشترك مع محمد العامري

إسماعيل عبد الله ككاتب مسرحي، ما زال في أوج وهجه وألقه، بعد كتابته لعشرات المسرحيات الناجحة التي شارك فيها بمهرجانات مسرحية عربية متنوعة، وأهمها: النعل، البوشية، صهيل الطين، خلطة ورطة، التريلا، مجاريح، وغيرها من النصوص الناجحة والمؤثرة، التي حصدت جوائز عديدة في مهرجانات المسرح العربي، يملك حالياً مشروعاً جديداً مخصصاً لأيام الشارقة المسرحية، في دورتها الجديدة، التي ستنطلق في مارس من العام القادم، وقال لنا: إنه “مشروع مشترك مع المبدع محمد العامري، المخرج لفرقة مسرح الشارقة الوطني، وهو امتداد لمشروعنا الثنائي الذي بدأناه معا عام 2005، سنواصل جهدنا للوصول إلى (صيغة جديدة لمسرح إماراتي)، يشكل في محتواه لما ينبغي أن يكون عليه المسرح الأصيل المتطور النظيف الجاد الملتزم. وما ينبغي عليه أن تكون تجربة المسرح والعرض المسرحي الذي يتحدث مع الجمهور أولا، ويطرح نفسه بشكل مغاير ثانياً، ونأمل أن نوفق معا إلى الصيغة التي نحلم بها. لقد جربنا كل الطقوس المسرحية، ولكننا ما زلنا نبحث عن هذا الحلم، القريب جدا في محتواه من الناس، وقضاياهم.

جمعية المسرحيين الإماراتيين.. الدور والمسؤولية

في هذا اللقاء الحميمي والخاص تحدث إسماعيل عبدالله عن أزمة النص المسرحي، وعن مسرح الإمارات، وقال عن الأخير: ما تحقق في الإمارات بالنسبة للمسرح هو بحد ذاته إنجاز عظيم، ونحن كمسرحيين لا يمكن أن يتوقف طموحنا عند هذا الحد من النجاح والإنجاز، أما المشكلة الحقيقية في مسرحنا في تقديري فهي (مشكلة إعلامية) بحتة، أما من روّج لمشكلات المسرح، فهم الموهومون، المدّعون، وهؤلاء هم الذين أهانوا مسرحهم وثقافتهم. ومن أسف أن يستجيب لهم الإعلام، كما كرستهم الصحافة، وأصبحوا هم المتحدثين الرسميين باسم مسرح الإمارات، وهو منهم براء براءة الذئب من دم يوسف، أما الموهوبون، فليس لديهم وقت للكلام والثرثرة حول المشاكل المفتعلة التي يعاني منها مسرحنا الذي يتقدم على كثير من المسارح على مستوى المنطقة، وعربياً، مسرحنا بكل منجزاته هو تلك القلعة الحصينة التي تحتاج من وقت إلى آخر (عمليات ترميم) ولا عيب في أن نصحح المسار، ولذلك شكلت جمعية المسرحيين الإماراتيين، لجنة لصياغة الاستراتيجية المسرحية لمسرح الإمارات، واللجنة مكونة من: ناجي الحاي، غنام غنام، أحمد الماجد، إسماعيل عبدالله، أحمد ناصر، ومؤخراً رفعت اللجنة مقترحاً إلى الجمعية العمومية لمسرحيي الإمارات، وقد اعتمدوها، كما تم رفع ذلك إلى وزارة الثقافة مطلع شهر يوليو الماضي، خلال اجتماعها بالمثقفين والفنانين في الدولة، حينما طلب منهم المساهمة في هذه الاستراتيجية الثقافية. ونعتقد أن اللجنة قد نفذت خطوات مهمة، بعيداً عن الصراخ والتشنجات، في مسرح لديه عديد الفرص للنهوض والتطور، وأهم هذه الفرص، دعم القيادة السياسية في الإمارات، بل وتحفيزها لكل المشتغلين في هذا القطاع على مزيد من البحث والإبداع، علاوة على الدعم اللامحدود الذي يقدمه صاحب السمو حاكم الشارقة لمسيرة المسرح والمشتغلين فيه والمؤسسات الثقافية، والفرق، على كافة المستويات. وبالمناسبة أود هنا الإشارة إلى نيل جمعية المسرحيين الإماراتيين لجائزة (شخصية العام الثقافية الإماراتية) التي تمنحها (دبي للثقافة والإبداع) في دورتها الثامنة 2012 ـ 2013، وذلك تقديراً لدورها الرائد في الحراك المسرحي المحلي منذ تأسيسها عام 1994، وأقول أن مثل هذا الفوز، هو فوز لجميع المسرحيين، وتأكيد رسمي على قيمة المنجز المسرحي والإبداعي والفكري الذي قدمته الجمعية باسم المسرحيين جميعاً.

 

 

أحمد علي البحيري

http://www.alittihad.ae

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.