جمهور صلالة ينصـت لـ «صهيل الطين»

 

 

بما يشبه ليلة احتفاء بأحد المسارح التي اعتادت أن تبهر جمهور مهرجان المسرح الخليجي، افتتحت الدورة الـ12 للمهرجان عروضها في مدينة صلالة العمانية، مساء أول من أمس، بالعرض الإماراتي «صهيل الطين» لمسرح الشارقة الوطني، الذي تم اختياره من قبل وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، لتمثيل الدولة في هذا المحفل الخليجي، الذي يجمع ست مسرحيات مختلفة، من المملكة العربية السعودية وقطر ومملكة البحرين والكويت وسلطنة عمان، إلى جانب الإمارات.

جسد واحد

وصف رئيس الوفد الإماراتي بمهرجان الخليج المسرحي في دورته الـ،12 المقامة حالياً في صلالة، مشاركة الإمارات بمسرحية تعتمد على اللغة العربية الفصحى بـ«المجازفة المحسوبة»، مضيفاً: «اعتاد المسرح الإماراتي أن يفاجئ الآخرين بعروض خارج التوقعات، بحثاً عن إثارة الجدل الإيجابي، وتجديد وإثراء الساحة، خصوصاً في ما يتعلق بالمهرجان الخليجي».

وأضاف: «لم تعد ثمة إضافة أن تعالج عبر البيئات التقليدية ذاتها، التي نهل منها المسرح الخليجي ووصلت العروض فيها إلى شبه التكرار، لذلك فإن المجازفة بالاشتراك بمسرحية (صهيل الطين)، هي مجازفة محسوبة تثري المهرجان، وتضاعف فرص الإمارات في اقتناص الجوائز». وأكد غلوم أن هناك حالة كبيرة من الاستمتاع والإشادة بالعرض الإماراتي، مضيفاً : «العبارة السائدة هنا في صلالة الآن هي أن العرض الإماراتي وضع سائر العروض الخمسة المتتالية في مأزق يتعلق بمستوى الإجادة»، مضيفا: «رغم مشروعية المنافسة إلا أن ما يسيطر علينا جميعاً هو الرغبة في مشاهدة عروض تليق بما يجب أن يكون عليه المسرح الخليجي، الذي يكاد يكون جسداً واحداً ذا أعضاء متعددة، لا يصلح أو يسلم تماماً إلا بسلامة سائر أعضائه».

الفنانون الإماراتيون ساندوا <صهيل الطين> في صلالة.  من المصدر

التواصل مع الفنانين، سواء من المشاركين في العرض أو من أعضاء البعثة فضلاً عن رئيسها مدير إدارة الأنشطة الثقافية والمجتمعية بوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع الفنان د.حبيب غلوم، كان شديد الصعوبة قبل العرض، بسبب انشغال الجميع بالعمل على الظهور بأفضل صورة في هذه المناسبة المسرحية.

هذه الحالة من العمل الجماعي، أكدها غلوم، إذ قال لـ«الإمارات اليوم»، إن «هناك حالة من الزهو تسود البعثة، بعد أن قوبل العرض الإماراتي بإشادة واسعة، سواء من الجمهور الذي ملأ قاعة العرض تماماً، أو من الزملاء الفنانين أنفسهم، فضلاً عن النقاد، الذين يحرص المهرجان على وجودهم في العروض كافة». وأضاف غلوم، في اتصال هاتفي، «قبل أن نتطرق إلى فنيات العرض، علينا الوقوف طويلاً أمام آلية تعامل الفنان الإماراتي مع تلك التظاهرة بصيغة وطنية خالصة، ورغم أن وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع قامت بإرسال وفد كبير مكون من 30 شخصاً، وكذلك جمعية المسرحين إذ قامت بانتخاب 15 عضواً لحضور هذه الفعالية المهمة، من أجل الاستفادة الفنية، فإن هناك عدداً من الفنانين الشباب أصروا على الحضور، وتحمل عبء نفقات السفر والإقامة مؤازرة لزملائه، ومنهم الفنانون عبدالله مسعود وجمعة علي وحميد فارس».

مسؤولية

رأى غلوم أن اللجوء، بشكل دائم في مهرجان الخليج، لأن يكون العرض الإماراتي هو عرض ليلة الافتتاح، أمر يزيد مسؤولية الفرق الإماراتية على تنوعها، مضيفاً «بغض النظر عن اعتبار ذلك من حسن الطالع أو عدمه، بسبب اللجوء إلى الترتيب الأبجدي لأسماء الدول، واعتماده مسوغاً لترتيب العروض، إلا أنه من المعلوم أن هناك مسؤولية أدبية وفنية على الفرق صاحبة عروض البداية، نظراً لأن العرض الأول يعطي انطباعاً مهماً للجمهور والمتابعين عن القيمة الفنية للمهرجان، وبالتالي تلعب دوراً كبيراً في تحديد درجة الاهتمام بسائر العروض».

وأوضح غلوم أن «المثير للفخر أيضاً أن هناك الكثير من الفنانين، من مختلف دول الخليج، حرصوا على الوجود منذ اليوم الأول تحديدا، من أجل متابعة العرض الإماراتي الذي أصبح صيته يسبقه حتى من دون أن يلم المهتم بتفاصيله، أو هوية مبدعيه، نظراً لتكرار العروض الجيدة في معظم المشاركات الخارجية». وقال غلوم «ختام العرض كان مناسبة لتلقي التهاني، والفنانون المرافقون للبعثة الإماراتية والمنتمون لها يتوقعون ألا يقل الحصاد الإماراتي في هذا المحفل الخليجي عما سبق في الدورات الأخيرة، التي اقتنصت فيها العروض الإماراتية الصدارة ودروع التتويج والميداليات الذهبية».

اختيار

أثنى غلوم على الآلية التي يتم عبرها اختيار العرض المشارك في مهرجان الخليج المسرحي، مضيفاً «وزارة الثقافة تختار دائماً أفضل العروض المشاركة في أيام الشارقة المسرحية، وهذا ما تكرر مع (صهيل الطين)، التي جاءت بمثابة تجربة جديدة على العروض المستضافة خلال هذا المهرجان، الذي توقعنا فيه أن يعمد المشاركون فيه إلى الإغراق في التيمة الخليجية، وتكرار الأجواء التقليدية المرتبطة بالبيئة البحرية خصوصاً، وما عداها من الأجواء الشعبية، وكانت هناك مراهنات كبرى على الدفع بمسرحية تعتمد اللغة العربية الفصحى» وأضاف رئيس الوفد الإماراتي «مخرج العمل محمد العامري أثبت نضجاً ملحوظاً، وتجدداً يحسب، لتكرار منحه الفرصة في المشاركات الخارجية المختلفة، فبعد أن عودنا على الاعتماد على رؤى إخراجية توظف الموروث بصيغ أكبر، فاجأ الجميع بإجادته هنا في التعامل مع نص فصيح للفنان إسماعيل عبدالله، الذي جدد هو الآخر في نـتاجه بشـكل يـؤكد معـه قدرتـه على التنوع الإبداعي، لينسجم نصه مع الرؤية الإخراجية للعامري المعروف ببراعته في توظيف السينوغرافيا والموسيقى لخدمة العرض المسرحي، فيما جاء إبداع الممثلين في أروع حالاته على نحو قلص كثيراً من المـساحة الفاصـلة بـين الخشبة والمتلقي، وهو ما لمسه جمهور الليلة الافتتاحية للعروض هنا في صلالة».

غنى

وأضاف غلوم أن العرض يؤكد دائماً أن الإمارات غنية بثقافتها ومسرحها ومبدعيها بعدما حرك تطلعات الجميع لمشاهدة الأفضل وشكلاً ومضموناً والتزاماً بحرفية الاشتغال المسرحي، وبذل الجهد والعرق لإيجاد حالة إبداعية توصلنا إلى الألق والتميز، لافتاً إلى أن الفنانين الذين تضمنهم البعثة سفراء للدولة، وواجهة فنية مشرفة لها سواء في هذا المحفل أو سواه من المشاركات الخارجية، منهم مدير إدارة الفنون الكاتب وليد الزعابي، إسماعيل عبدالله، أحمد الجسمي، سميرة أحمد، ناجي الحاي، أحمد بورحيمه، جمال سالم، مرعي الحليان، محمد سعيد وسعيد سالم، فضلاً عن فنانين آخرين وجدوا بالتنسيق مع جمعية المسرحيين، منهم حسن رجب، إبراهيم سالم، عبدالله صالح، مريم سلطان، عبدالله راشد.

http://www.emaratalyoum.com/

المصدر:

    محمد عبدالمقصود – دبي

 

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.