أخبار عاجلة

رفيق الصبان.. تاريخ غني من المسرح والسينما والنقد

 

الناقد وكاتب السيناريو رفيق الصبان الذي رحل عن اثنين وثمانين عاماً تاركاً وراءه إرثاً غنياً من الأفلام والمسرحيات والمسلسلات والسهرات التلفزيونية إضافة

 

إلى عدد كبير من المقالات النقدية والأبحاث والدراسات في الفكر والفن فضلاً عن معرفة عالية بالإدارة الثقافية برزت بشكل واضح في مسيرته الفنية.

بدأ الدكتور الصبان حياته الفنية في سورية عام 1961 باشتراكه في تأسيس المسرح القومي التابع لوزارة الثقافة بعد عودته من فرنسا حاصلاً على شهادة الدكتوراه من جامعاتها حيث أخرج أول عروضه تحت عنوان “براكساجورا” تأليف أرسطوفان وإعداد توفيق الحكيم والتي عرضت على مسرح المقاومة في سوق ساروجة الأثري ليليها بعرض “الخروج من الجنة” للحكيم أيضاً ثم “العادلون” لألبير كامو مقدماً من خلالها رؤية إخراجية خاصة أهم معالمها الالتزام بفن الإخراج والقدرة على إدارة الممثل بطريقة علمية صحيحة كيف لا وهو المتدرب على يد المخرجين الأكاديميين الفرنسيين “جان لوي بارو” و”جان فيلار”.

تابع الصبان من خلال فرقة خاصة به أسسها تحت اسم “فرقة الفكر والفن” مسيرته في إخراج روائع النصوص المسرحية العالمية منها والعربية وهي انتغونيا لسوفكليس وتاجر البندقية وماكبث ويوليوس قيصر لشكسبير وحكاية حب” لناظم حكمت والزير سالم لألفرد فرج إلى جانب “طرطوف”، و”بنادق الأم أمينة” و”حكاية حب”، ومسرحية “الزير سالم” وكلها عكست فهمه الخاص للمسرح وأهميته الاجتماعية والسياسية إلى جانب دور أبو الفنون في تحقيق المتعة والفائدة في الوقت نفسه لاسيما أن تلك الفترة شهدت إقبالاً منقطع النظير من مشاهدي العروض المسرحية وصل في بعض الأحيان إلى الثلاثين ألف متفرج.

إسهام آخر للصبان تم في عام 1963 حيث أسس “فرقة الفنون الدرامية للتلفزيون” وألحقت بالتلفزيون وكان من بين أعضائها كل من هاني الروماني.. سليم كلاس.. رياض نحاس.. يوسف حنا.. كوثر ماردو.. آرليت عنحوري.. وبعد مضي فترة من الزمن تم إلحاق فرقة الفنون الدرامية بالمسرح القومي إدارياً لاسيما بعد أن شغل الصبان منصب مدير المسرح القومي.

وكان الدكتور الصبان أول من أسس سينما خاصة في دمشق أطلق عليها اسم “الكندي” التي ترافقت مع إنشاء ناد للسينما يعرض فيه كل أسبوع أفلاماً عالمية تناقش مع الجمهور كما شغل منصب مدير دائرة الشؤون السينمائية في المؤسسة العامة للسينما وتوج إبداعه السينمائي بكتابته لأكثر من خمسة وعشرين فيلماً بدأها بسيناريو فيلم “زائر الفجر” الذي أخرجه ممدوح شكري وكان من بطولة ماجدة الخطيب وعزت العلايلى وشكرى سرحان ومديحة كامل ويوسف شعبان وتحية كاريوكا.

اعتبر النقاد هذا الفيلم من أول الأفلام المصرية في مطلع السبعينيات التي تفضح مراكز القوى في النظام المصري أيام السادات وتكشف ما كان يجري في المعتقلات ولم يهنأ الصبان كثيرا بالإشادات النقدية التى حصدها الفيلم حيث منعته الرقابة بعد أسبوع واحد من عرضه لأسباب أمنية ولم يسمح بعرضه إلا بعد حوالي ثلاث سنوات وحذفت الرقابة الكثير من مشاهده.

تلا هذا الفيلم مجموعة أفلام كتب الصبان السيناريو لها منها “الإخوة الأعداء.. اذكريني حبيبي دائماً.. قطة على نار ..ليلة ساخنة..البؤساء” وآخرها فيلم الرغبة المأخوذة عن مسرحية “عربة اسمها الرغبة” للأمريكي تينسي ويليامز ويرى النقاد أن كتابته للسينما ظلت موءسسة على جماليات الحوارات المسرحية ورؤيته الإخراجية للمشهد ما أضفى نكهة خاصة على ما يكتبه الصبان لدرجة بات وجود اسمه على أي فيلم بمثابة ضمانة حقيقية لجودته.

بقي الصبان ملتزما في سينماه بالقضايا التي تهم المواطن والمجتمع العربي عموماً حيث بالإمكان تلمس لمحات درامية اجتماعية في مختلف ما كتب للفن السابع ومنها فيلمه “الأخوة الأعداء” المقتبس عن دوستوفسكي وبطولة حسين فهمي ونور الشريف وميرفت أمين وعماد حمدي.

كما يحفل تاريخ السيناريست الصبان بعدة أفلام رومانسية تعد علامات بارزة فى تاريخ السينما ومنها فيلم “حبيبى دائما” عام 1980 بطولة النجم نور الشريف و”ليلة ساخنة” عام 1996إلى جانب فيلم “الباحثات عن الحرية” وما حققه من حضور نقدي هام مع المخرجة إيناس الدغيدي الذي شاء رحيله ألا يتحقق فيلمه الثاني معها تحت عنوان “الصمت”.

ومنذ انتقاله إلى مصر أوائل سبعينيات القرن المنصرم ساهم صاحب كتاب “السينما كما رأيتها” مساهمة فعالة في الحركة الفنية المصرية لاسيما بعد عمله كأستاذ زائر في أكاديمية الفنون في القاهرة بحيث بات يعتبر أحد أبرز مدرسي مادة السيناريو في هذه الأكاديمية وهو الحاصل على وسام الفنون والآداب الفرنسي من درجة فارس ولذلك كان الوحيد الذي حصل على عضوية نقابة السينمائيين المصرية والجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما رغم أنه لم يحصل على الجنسية المصرية.

ترك الصبان المئات من المقالات النقدية في السينما والدراما التلفزيونية والعروض المسرحية والموسيقا وسيترك رحيله فراغاً كبيراً في الوسط الفني والنقد السينمائي خاصة أنه تزامن مع رحيل المخرج المصري “توفيق صالح” صاحب “المخدوعون”.

يذكر أن الصبان من مواليد 17 آب عام 1931 وتزامن رحيله مع ذكرى ميلاده الثانية والثمانين وسيتم إهداء الدورة الثالثة لمهرجان الأقصر للسينما الإفريقية المقرر عقدها في شباط المقبل لروحه تقديراً لإسهاماته في السينما المصرية ودوره البارز في الحركة النقدية.

بديع صنيج

 

http://sns.sy

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *