بلال البدور: نحن بحاجة لإعادة تشكيل ثقافة المجتمع

استضاف مسرح رأس الخيمة الوطني مساء أمس الأول بلال البدور الوكيل المساعد لشؤون الثقافة والفنون في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع في حوار مفتوح مع

 

نخبة من المثقفين، في مقدمتهم نجيب الشامسي وعبدالله الزعابي وأحمد عيسى العسم، والدكتور حبيب غلوم، ومريم الشحي، وأدار الحوار الإعلامي سالم محمد، ضمن أولى أمسيات “ملتقى الرواد” الذي ينظمه مسرح رأس الخيمة تحت شعار “كلنا خليفة” . ويهدف إلى تعزيز دور الثقافة في مسيرة التنمية الوطنية .

استهل البدور حديثه باستذكار علاقته مع المسرح، حيث كانت بداياته في هذا الحقل قبل 40 عاماً حين لعب أدواراً ضمن العروض المسرحية التي كانت تنظمها المدرسة آنذاك، وكان من أهمها مشاركته في عمل فني قدمه مصطفى الشريف، وهو معلم مدرسة، لمصلحة تلفزيون الكويت، وكان العمل الفني عبارة عن “اسكتشات” تمثيلية تحت عنوان “في سجل الخالدين”، ثم شارك بعد ذلك في المسلسل الاجتماعي “الحل الأخير”، ورأى أن تلك التجارب الأولى هي التي وجهت اهتماماته إلى حقل الثقافة بشكل عام .

وتطرق البدور إلى العلاقة بين رمضان والثقافة، معتبراً أن لكل مرحلة وجيل خصوصية ثقافية اجتماعية، فقد كان إحياء رمضان شعبياً وتلقائياً، أما اليوم فأصبحت المؤسسات الثقافية والمجتمعية معنية بالفعاليات والأنشطة المعبرة عن الشهر الفضيل، عن طريق المجالس الرمضانية”، وأكد البدور أن رمضان يشكل مساحة كبيرة للثقافة، كما هو مساحة رحبة للعبادة، “فهذه المجالس هي مقصد لشرائح واسعة من المجتمع وخاصة الشباب، وفرصة للتبادل الثقافي والمعرفي، والنقاش الحر حول القضايا الوطنية المهمة” .

ورأى البدور أن الحركة الثقافية بحاجة إلى التنشيط لكي تواكب التطور الهائل، الذي تشهده الإمارات في القطاعات الاقتصادية والسياسية والعمرانية، حيث يسبق التطور العمراني والمدني والمادي الثقافة، التي لا زالت متخلفة عن ركب التنمية الشاملة، بينما لا يستطيع المثقف في الإمارات أن يقدم منجزاً موازياً لحركة النهضة في ربوع الدولة .

وقال البدور: “إن الإعلام المحلي مقصر في إيصال صوت المنجز الثقافي والإبداعي للمبدع الإماراتي إلى العالم، ولم يستطع صناعة النجم الإماراتي على المستوى العربي والعالمي فنيا وثقافياً، معتبراً أن على إدارات المسارح أن تبحث في آليات بناء الفنان والنجم المسرحي الإماراتي وتسويقه، وتنفيذ ذلك على أرض الواقع من خلال إقناع المنتجين بتبني المواهب الوطنية وإنتاج أعمال خاصة بهم، مطالبا بمنح شباب المسرح في الإمارات الفرصة للعمل والبروز، والاشتغال على تأهيلهم وصقل مواهبهم وتطوير إمكاناتهم الفنية .

وأشار البدور إلى أن بدايات المسرح في الإمارات كانت قوية، وقد أنتجت حركة مسرحية كبيرة، وأسماء لها حضورها، وقدمت أعمالاً جيدة، لكنها في الفترة الأخيرة، بدأت بالتراجع رغم الإمكانات الكبيرة المسخرة لها، والدعم المستمر الذي تتلقاه من الجهات الرسمية، والإمكانات المادية والمسارح الحديثة والتقنيات المتطورة المتوفرة حاليا والورش المسرحية المتعددة والمتخصصة، مقارنة ببساطة الإمكانات في الماضي، وقال “إننا بحاجة إلى إعادة تشكيل ثقافة المجتمع لإحياء الحركة الثقافية في الدولة” .

وشخص البدور أسباب تراجع المسرح الإماراتي إلى عوامل عدة: منها السعي وراء النجومية السريعة، وتوق بعض الشباب إلى أن يصبحوا أبطالاً بدءاً من مشاركاتهم الأولى، ومن دون أن يمروا بمتاعب التأهيل والتطوير، ما يجعل أداءهم يظل دون المستوى، وبيّن البدور أن تطوير المسرح الإماراتي يتطلب البدء من المسرح المدرسي، لافتاً إلى أهمية أن تشرف وزارة الثقافة على المسرح المدرسي، على غرار توليها مسؤولية المسرح الجامعي حاليا، وهو ما يجري بحثه مع وزارة التربية والتعليم، ضمن مفهوم الشراكات المجتمعية .

وانتقد البدور عدم اهتمام بعض المسارح المحلية بتأهيل وإخراج كوادر مسرحية وطنية، وهي مسؤولية مشتركة بين المسارح والمؤسسات الثقافية، لافتاً إلى أن الاعتمادات المالية المتوفرة لا تفي بحاجات الفرق المسرحية، مشيرا إلى أن معظم ميزانيات المسارح في الإمارات تذهب للعمل الإداري والرواتب، ورأى أن الحل الناجع هو دمج بعض المسارح المحلية، لتوفير النفقات الإدارية وتوجيهها إلى العمل المسرحي نفسه . وتطرق البدور إلى الجدلية بين المسرح الجاد والمسرح التجاري، وقال إن المسرح يمكن أن يكون جاداً وتجارياً في الوقت نفسه .

وأكد عبدالله الزعابي أنه لا مسوغ للكثير من التصنيفات الفنية بين مسرح جاد وآخر تجاري، وأضاف إن اللهجة المحلية تشكل عاملاً مساعداً على النجاح والإبداع وتقديم أعمال فنية متميزة، لا العكس، كما يدعي البعض، بدليل إنتاج أعمال محلية خالصة حققت نجاحات لافتة محلياً وعربياً، منها مسلسل “حاير طاير”، وطالب الزعابي بتشكيل لجنة متخصصة لاختيار الأعمال المسرحية التي تمثل الدولة في المهرجانات والفعاليات المسرحية في الخارج، لتقديم صورة مشرقة للمسرح الإماراتي وتشريف الدولة في المحافل الفنية الإقليمية والعالمية .

وقال نجيب الشامسي: “إن وزارة الثقافة شكلت مظلة شاملة للعمل الثقافي في مراحل سابقة، لكنها أصبحت اليوم معطلة، وتركت هذا الدور لجهات محلية، ما خلق حالة من التشتت في العمل الثقافي في الإمارات، وأضعف المنتج الثقافي الوطني، وقاد إلى انتكاسة في الحياة الثقافية .

وتناول د . علي فارس ما وصفها ب”المحسوبية” في اختيار الأعمال الدرامية، التي تعرض في القنوات الفضائية وتنتج من قبل بعض المنتجين من أبناء الإمارات، وهو ما رد عليه البدور قائلاً: “ليس لدينا في الإمارات مؤسسات إنتاج وطني، لكن لدينا منتجون محليون، وبعضهم لا يتحلى بروح المسؤولية في دعم الإنتاج الوطني وتشجيعه وتعزيز الهوية الوطنية وعكس صورة طيبة عن مجتمعه” .

رأس الخيمة – عدنان عكاشة:

http://www.alkhaleej.ae/

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *