أخبار عاجلة

«من الطاولة إلى المسرح» تجدّد دماء «دبي الأهلي»

ربما لا يعلم المنتمون إلى ورشة «من الطاولة إلى المسرح»، المقامة حالياً في مسرح دبي الأهلي، أن هناك مهمة منوطة بالمشرفين على تدريبهم، وهما الفنانان عبدالله صالح وإبراهيم سالم، تتجاوز مجرد تدريبهم وتلقينهم مبادئ وقواعد فنون الممثل الواعد، إلى استكشاف من يمتلك منهم مواهب حقيقية بالفعل لاستقطابهم إلى عضوية المسرح عموماً، وترشيحهم لأحدث أعماله المستقبلية.

 

 

هذا ما كشفه لـ«الإمارات اليوم» رئيس مجلس إدارة مسرح دبي الأهلي، يوسف بن غريب، قبيل اختتام الورشة التي تستضيفها على مدار نحو ‬15 يوماً خشبة المسرح، مضيفاً «تتجاوز رغبة دبي الأهلي فكرة استثمار الإجازة الصيفية للشباب، او إضافة فعالية جديدة لجدول النشاطات، إلى إتاحة فرصة حقيقية لمن يمتلك الموهبة الحقيقية للالتحاق بفرقة المسرح، لاسيما أن الموسم المسرحي الجديد، حسب استراتيجية مجلس الإدارة، من المنتطر أن يشهد نشاطاً استثنائياً».

وأضاف بن غريب «في المرحلة الأولى نحن بحاجة إلى نحو ‬15 ممثلاً، وهو ما يمثل نصف قوام المشاركين في الورشة، من اجل الاضطلاع بأدوار تمثيلية في مشروعات مسرحية معتمدة بالفعل، أقربها تنفيذاً مسرحية «الدينمو» التي أكشف، أول مرة، أنها العمل الذي سينافس به دبي الأهلي على جوائز مهرجان دبي لمسرح الشباب في دورته المقبلة في أكتوبر المقبل».

خبرات وتجارب

سياسة الأنهار الجارية

أكد رئيس مجلس إدارة مسرح دبي الأهلي، يوسف بن غريب، أن سياسة «تجديد الدماء» التي تقرر أن يعتمدها مسرح دبي من خلال المشاركة في المهرجانات المسرحية المقبلة على اختلافها لا تعني التخلي أو انكار جميل قامات فنية عريقة ومتميزة ارتبط اسمها بأهم أعمال المسرح منذ تأسيسه.

واضاف بن غريب لـ«الإمارات اليوم»: «في المسرح لا يمكن إلا أن تعتمد على سياسة الأنهار الجارية في ما يتعلق بالطاقات والمواهب التي توصف بالتجدد، وهي بالطبع مواهب شبابية لن تصل إلى مرحلة التمكن والتجويد إلا من خلال الاتكاء على خبرات من أثروا حياتهم بالمسرح عبر عقود، واثروا خشبته في الوقت ذاته».

واستنكر بن غريب فكرة أن «المسرح يمر بمرحلة إقصاء لجيل بعينه»، مضيفاً «الجسد يجدد دماءه، لكنه لا يستطيع أن يستغني عن أعضائه المختلفة، وهذا تماماً ما يتم في مسرح دبي الأهلي الذي تعد رموزه المسرحية بمثابة الأعضاء الحيوية له»، كاشفاً عن أن «هناك حاجة ماسة لمواهب جديدة في كل مجالات فن المسرح تقريباً، وليس التمثيل قصراً».

 

من جانبه، الفنان عبدالله صالح أكد أن الورشة التي ضمت عدداً من الشباب الذين يقفون على المسرح للمرة الأولى، جنباً إلى جنب مع ممثلين مبتدئين شاركوا في أعمال مسرحية وتلفزيونية بالفعل، «شهدت تكثيفاً في التدريب العملي والمحاضرات الأكاديمية في كل ما يتعلق بالأدوات الأساسية للممثل، كما أنها استضافت بشكل دوري عدداً من الفنانين والنقاد المتميزين، من اجل السعي لتنوع الخبرات والتجارب التي يستفيد منها المتدربون».

وأضاف صالح «سار تقليد استضافة اصحاب التجارب المختلفة، بالإضافة إلى الإشراف اليومي على الورشة من جانبي مع الفنان إبراهيم سالم، على أساس استضافة أحد الأعلام المؤثرين والموجودين على الساحة المحلية، في ختام النشاط التدريبي بشكل أسبوعي»، وتحدث الناقد المسرحي يحيى الحاج عن اهمية القيمة النظرية التي يستقيها الممثل من «الطاولة»، وقبل وصوله إلى مرحلة التحرك على الخشبة، فيما تناول الفنان الأردني غنام غنام دور الفرجة المسرحية وضرورة إيلاء الممثل أهمية كبرى لمكونها وهو الجمهور، فيما تطرق الفنان حافظ أمان إلى المؤثرات التي تتحكم في حركة الإيقاع المسرحي على الخشبة، كما ضمت قائمة الاستضافة ايضاً الفنان ناجي الحاي بمحاضرة عن تجربة (المؤلف المخرج)، لاسيما أنه يعد واحدا من أبرز الفنانين الذين جمعوا بين التجربتين في الإمارات.

وقال صالح: «هناك تكامل في الإشراف على الورشة بين الدور الذي أؤديه، والدور الذي يقوم به الفنان إبراهيم سالم، حيث تم الاتفاق في ما بيننا على أن أركز من جانبي على ما يجب أن يستوعبه الممثل من أدوات اساسية بشكل عملي، فيما ينصب دور سالم على الوصول لدرجة متقدمة من الإجادة قياساً بمستوى كل متدرب، حيث تم في البداية التوصل إلى تقييم دقيق لما يتمتع به كل منهم، نظراً لتفاوت المستوى بين المتقدمين بشكل ملحوظ».

وأضاف الحاي «تم تقسيم الورشة إلى ثلاث مراحل مختلفة، أكثرها تقدماً، المرحلة الأخيرة المرتبطة بالاستعداد لحفل الختام الذي يتبدى كأنه مشروع المشاركة في مهرجان مسرحي عريق، عبر تدريب المشاركين على أدوار محددة بأسلوب العمل المسرحي المتكامل، وهو يمثل ذروة التطبيق والمحك والتحدي الفعلي لما اكتسبوه من خبرات أكاديمية وعملية على مدار أيام الورشة».

أحد المنتمين إلى الورشة التدريبية، إبراهيم المشرخ، ‬18 عاماً، قال إنه استفاد كثيراً من المشاركة في «من الطاولة إلى المسرح»، مضيفاً «هي ثالث ورشة تدريبية اشارك فيها منذ أن صعدت أول مرة على خشبة المسرح، والهدف من انضمامي لها، من دون تحيز، هو التغلب على آثار فترة انقطاع عن الخشبة طالت لأربعة أشهر، ومن دون تحيز أو مجاملة لأي جهة، فإن المزج بين الجانبين النظري والعملي اختزل لنا الكثير من الخبرات، وفتح لنا آفاقاً في العلاقة بين الممثل والخشبة لم نكن بالأساس نلتفت إليها سابقاً». وقال المشرخ إن له ثلاث إطلالات في الدراما التلفزيونية ستظهر في المرحلة المقبلة قام بتصويرها بالفعل، منها مسلسل «محال» و«دو ري مي» للعرض الرمضاني، متوقعاً أن تسهم الدورة الجديدة في مزيد من تجويد أدواته ممثلاً، سواء على المسرح أو أمام كاميرات الدراما التلفزيونية.

 

تجويد أدوات

قرار الممثل العراقي الشاب أبرار الحمد الانضمام للورشة، حسب تأكيده، جاء من أجل تجويد أدواته في توقيت لا يرتبط فيه بالمشاركة في أي أعمال مسرحية، مضيفاً «هي الورشة المسرحية الأولى لي، لذلك لا أستطيع أن أقيّمها بناء على مبدأ المقارنة بمثيلاتها، لكنني استفدت بشكل كبير من القامات الفنية المتميزة التي تواترت عليها، خصوصاً الفنانين القديرين المشرفين عليها».

وأضاف الحمد «الفارق بين أدائي قبل وبعد الورشة هو أنني بالفعل كنت أمارس التمثيل بشكل عفوي وفطري، والآن قد أؤدي التقنيات نفسها، ولكن بمعرفة فنية عن مغزاها، فضلاً عن أنها جعلتني على تماس بأسماء مهمة لم تتح لي خبرتي السابقة المتواضعة الاستفادة من خبرتها».

واشار الحمد إلى أنه شارك في عدد من المسرحيات والمسلسلات، وكذلك الأفلام السينمائية القصيرة، متوقعاً أن تفتح له مشاركته في «من الطاولة إلى المسرح» آفاقاً أوسع للمشاركة في مزيد من الأعمال.

 

المصدر:

    محمد عبدالمقصود دبي

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *