حسن يوسف.. أدوار ثــانوية وأجر متواضع

 

 

عُرف الفنان الإماراتي حسن يوسف بإخلاصه للدراما المسرحية، وعدم التعامل معها على أنها بديل تجاري حينما تتضاءل فرص الترشيحات لأدوار تلفزيونية أو مسرحية، فضلاً عن أن الممثل الموهوب لم يرشح تلفزيونياً سوى لأدوار ثانوية، ولا يتقاضى مادياً إلا أجراً متواضعاً يخير دائماً بين قبوله، أو الاستبعاد حسب تأكيده.

 

 

أنا والجسمي

اعترف الفنان حسن يوسف بأن جانباً أساسياً من جوانب أسباب غيابه عن ساحة الدراما التلفزيونية مرتبط بضعف علاقاته بالمنتجين، مضيفاً «كنت أعتقد بأن الممثل مطلوب منه فقط أن يكون مجيداً لأدواته الفنية، لكن التجربة أثبتت بأن هناك أدوات أخرى يجب أن يتسلح بها لضمان البقاء».

في هذا الإطار أكد يوسف الذي شارك في مسلسلات «الغافة» و«البخيل وأنا» و«ريح الشمال» أن هناك من سعى للإيقاع بينه وبين بعض المنتجين في توقيتات توالت فيها جوائزه، مضيفاً «تم الإيقاع بيني وبين الفنان أحمد الجسمي، ولم تشفع لي خبرتي حينها في احتواء الموقف، وتم الترويج بعدها بأني مثير للمشكلات مع المنتجين الكبار، لكني ذهبت إلى مكتب الجسمي بنفسي وتم طي تلك الصفحة».

وأضاف حسن الذي فاز بجائزة أحسن ممثل دور أول في مهرجان دبي لمسرح الشباب في عامي 2008 و،2009 عن مسرحيتي «عنبر» و«المسرحية»، وجائزة أحسن إخراج في تجربته الإخراجية الأولى في ذات المهرجان العام ،2010 من خلال مسرحية «العاصفة»، «في ضوء تلك المعطيات دفعني الإحباط والحسابات الأخرى إلى الابتعاد عن المشاركة في أيام الشارقة المسرحية، لكن الأضواء القادمة من الخليج منحتني الآن مزيداً من الأمل من أجل مواصلة العمل».

 

يوسف الذي حصد ألقاباً متعددة تجعله أحد أكثر الفنانين الشباب فوزاً بجائزة أفضل ممثل مسرحي على مدار دورات مهرجان دبي لمسرح الشباب، الذي يعد الوحيد في الدولة المهتم بهذه الشريحة العمرية، فضلاً عن جائزة أفضل إخراج في إحدى دورات المهرجان نفسه، حاله كحال الكثيرين من الفنانين الإماراتيين، يذهب إلى دوامه الرسمي نهاراً، ليقتنص ساعات من المساء لفن الخشبة، ويتعرض لعقوبات جزائية حال إصراره على تلبية دعوات مهرجانية خارجية.

الترشح لمسرحية بحرينية تم إنتاجها للعرض في المنامة خلال اجازة عيد الفطر، وخوض تلك التجربة، في الوقت الذي ندر ظهوره في المرحلة الأخيرة على الشاشة الصغيرة بشكل ملحوظ، ولم تشفع له جوائز المسرح بمساحات أكبر ليقتصر ظهوره هذا العام بأكمله على 10 حلقات ضمن الجزء الثالث من المسلسل متعدد الأجزاء «ريح الشمال»، ما جعل الفنان الشاب يؤكد أن «هذا موسم الهجرة إلى المسارح الخليجية للفنان الإماراتي، سواء للتغلب على ندرة الفرص المتاحة محلياً، أو من أجل مزيد من اكتساب خبرات متعددة».

«هذه ثاني هدية أقدمها للمسرح الإماراتي بعد جائزة وحيدة حصلت عليها في مهرجان المسرح الخليجي، لذلك كنت في أحسن حالاتي على الخشبة، واعتبرت نفسي سفيراً للمسرح الإماراتي هناك في تلك الأوقات»، تصريح أراد من خلاله يوسف أن يضع القارئ في ضوء تلك المشاركة التي تمت دعوته لها حسب تصريحه «بناء على معطيات فنية، وليست وفق معايير المجاملة التي تتسيد الآن».

المسرحية التي تمثل باكورة أعمال شركة إنتاج تجمع الشقيقات الأربع الفنانة شيماء سبت، بالإضافة إلى كل من شذى وابرار وشيلاء سبت، تم عرضها عبر ثمانية عروض مختلفة استمرت حتى الاسبوع الماضي، وسط إقبال جماهيري جيد واهتمام ملحوظ من قبل المنتمين للوسط المسرحي البحريني، حسب يوسف.

ورغم أن مسرحية «يمكن آه.. يمكن لا» التي شهدت إلى جانب مشاركة الشقيقات الأربع وحسن يوسف، الفنان البحريني القدير أسعد ابوالعينين تطرقت إلى قضايا مجتمعية متعددة في قالب كوميدي، خصوصاً مشكلة إهمال المسنين والبطالة والعمالة المنزلية، إلا أن القضية بالنسبة ليوسف، كما هي بالنسبة لأبناء جيله، مرتبطة في الأساس بحجم الفرص المتاحة لشباب المسرح الإماراتي لاستثمار الحالة الإيجابية التي بدت عليها الأعمال الإماراتية المشاركة في المهرجانات والمحافل الخارجية، خصوصاً على الصعيد الخليجي، إلى الدرجة التي جعلت بعض النقاد يجزم بأن «الخشبة الإماراتية أصبحت عنوان المسرح الخليجي».

من هذا المنطلق يؤكد يوسف أن الكثير من المنتجين الخليجيين في طريقهم لكسر حواجز المحلية، لا سيما في ما يتعلق بالمسرح التجاري المرتبط بشكل وثيق بمفهوم الربح والخسارة، مضيفاً «المنتجون الجدد، خصوصاً الشباب منهم من المنطقي أن يكونوا أكثر تخلصاً من الأفكار الداعية للتقوقع المحلي، كما أن جيل الشباب في تلك المسارح شديد الانفتاح والتواصل مع بعضه بعضا».

لكن رحلة يوسف إلى المنامة لم تخلُ من إثارة الدهشة في بعض جوانبها ينقلها بصيغة لم يتخل فيها عن حسه المسرحي حينما يقول «رأيت إدارة إنتاج شابة تقدر الممثلين والأطقم الفنية، وجميع من يسعى إلى تجويد مهمته من أجل نجاح المهمة الجماعية وهي الوصول إلى عرض مبدع يمتع الجمهور، ورأيت تقديراً للممثل المجيد، بغض النظر عما إذا كان محسوباً على جيل المؤسسين للمسرح، أو من أعقبوهم، او حتى كانوا منتمين إلى جيل الشباب».

واستطرد يوسف «رحلة المنامة كرست لي قناعة أن الممثل الشاب من الممكن في حال إيمانه الذاتي بقدراته أن يجد تقديراً مادياً ومعنوياً، ما دام مجيداً لأدواته، حتى وإن كان ذلك خارج حدود الخشبة التي ترعرع على سطحها، وهناك ربما يجد من لا يذكره دائماً بأن هناك العشرات المستعدين للقيام بدوره ذاته، إذا لم يقبل المساومة في السعر، في حين أن هناك أسماء بعينها محال أن يتم التفكير في التفاوض معها لتقليص مكتسباتها الفنية لظروف إنتاجية، كما يتم التبرير للشباب دائماً».

 

المصدر:

    محمد عبدالمقصود – دبي

 

http://www.emaratalyoum.com

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.